المجلس للتعليم الأعلى

كل شيء قابل للنقاش .. مناظرات الدوحة تنتقل للفصول الدراسية

تكبير الخط ححح

(PDF - 316 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 8 يونيو 2006
كل شيء  قابل للنقاش .. مناظرات الدوحة تنتقل للفصول الدراسية

العدد الثالث
وفرت مناظرات الدوحة، التي درجت على تنظيمها، بصورة شهرية، مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وعلى مدى العامين الماضيين، ملتقيات فريدة لحرية الرأي والتعبير، وعكست صوراً ونماذج متعددة ومختلفة من الرأي العام العربي، حول قضايا الشرق الأوسط الأكثر إلحاحاً، لمشاهدي التلفزيون حول العالم. كما كان لهذه المناظرات دورها الفعال في تنمية وإثراء ثقافة الحوار في قطر، وترسيخ جذور الديمقراطية وتوطيدها لدى الطلاب على وجه الخصوص، وتشجيعهم على المشاركة الاجتماعية وتعزيزها، كما أتاحت لهم فرصة نادرة للوقوف على الوشائج بين القضايا الرئيسية وأبعادها الوطنية والإقليمية والدولية.

إن تركيز المناظرات على الطلاب الذين يمثلون غالبية المشاركين، دفع عدداً من المؤسسات التعليمية لتبني هذه الفكرة وتشكيل مناظراتها الخاصة بها، بما في ذلك دعوة منتج البرامج في هيئة الإذاعة البريطانية ومدير مناظراتها الأكثر شهرة تيم سباستيان، لإدارة هذه المناظرات.

وفي هذا السياق قالت الأستاذة اليكساندرا ويلز “ الحقيقة الماثلة هي أن الطلاب يشاركون في هذه المناظرات بصورة ممتازة، تنم عن خصوبة الخيال، والإلهام والإبداع لدى الطلاب”

لقد أكملت سلسلة مناظرات الدوحة- منذ فترة وجيزة – عامها الثاني، واكتسبت سمعة عالمية منذ انطلاقتها، لاسيما بعد بثها من قبل هيئة الإذاعة البريطانية. إنه عمل نادر الحدوث في عالم اليوم أن تقوم قناة ببث محتويات برنامج لم تنتجه محليا،ً ولم يكن من ضمن مهامها اليومية. وفي غضون هذا العام عالجت سلسلة مناظرات الدوحة عدة قضايا منها حل جامعة الدول العربية، والتهديدات الأمنية الناجمة عن إيران، وقضايا الطاقة، بالإضافة للقضية الفلسطينية في إطار العلاقات الدولية-العربية البالغة التعقيد.

تتشابه الطرق، أو التقليد المتبع، في إدارة هذه المناظرات، حيث يُقدم اقتراح في شكل بيان مثير للجدل، حول إحدى القضايا الآنية الملحة، وذلك قبل أسابيع من عقد مناظرات الدوحة، وعادة ما يُدعى أربعة متحدثين من المختصين في موضوع المناظرة، حيث جرت العادة أيضاً أن يكونوا من خارج قطر، اثنان منهما مؤيدان لموضوع المناظرة والآخران معارضان له، بينما يقوم سباستيان بإدارة المناظرة.

ُيمنح المشاركون الفرصة لطرح أسئلتهم، ومن ثم إجراء عملية تصويت، حول تأييد موضوع المناظرة أو رفضه، حيث يتكون جمهور المشاركين أساساً من الطلاب وموظفي مؤسسات المدينة التعليمية البالغ عددها 16 مؤسسة تعليمية، بما في ذلك المستويين الثانوي والجامعي، يتنافس جميعهم من أجل الحصول على مقعد للمشاركة في هذه المناظرات.

في أواخرأبريل الماضي، أقام برنامج الجسر الأكاديمي- أحد برامج مؤسسة قطر للعلوم والثقافة وتنمية المجتمع ويُعني بتأهيل الطلاب للالتحاق بالجامعات العالمية المرموقة- مناظراته الخاصة به، وسط حضور طلابي كثيف، حيث اختاروا موضوع المناظرة: ضرورة إلغاء الفصل بين الجنسين في قطر، وكانت نتيجة التصويت 108 صوتاً معارضاً للموضوع، مقابل 81 صوتا مؤيداً له.

قبل البداية الفعلية للمناظرات يقوم ثلاثة من الطلاب بتقمص أدوار القائمين على مناظرات الدوحة حول موضوعين أو فعاليتين يتلقون خلالهما الدعم المتمثل في التوجيهات المباشرة فيما يتعلق بالتحديات اللوجستية ذات الصلة بتنظيم المناظرات، والنصح من سباستيان حول كيفية إدارة مناظراتهم الخاصة بهم، ومن ثم يتجهون للمشاركة في المناظرات التي يقيمها برنامج الجسر الأكاديمي.

وعوضاً عن دعوة الخبراء للحديث حول مواضيع كهذه كما هو معمول به في مناظرات الدوحة، فإن أهمية المناظرات الطلابية التي تنظمها المؤسسات التعليمية أنها تفضي إلى تعلم الطلبة أنفسهم أساسيات وقواعد الحوار، بما في ذلك الدروس المستفادة أو المستخلصة من هذه المناظرات، والمتمثلة في تركيز الأفكار، وبلورتها، وتقديمها بوضوح، والإدراك أو الإلمام بتصور جيد عن الموضوع ، واختيار الشخص المناسب لإدارة المناظرة، وأخذ وجهات النظر المتعددة في الاعتبار عند بحث قضية ما.

وفي هذا السياق دافعت الطالبة ضحى المير عن وضع نهاية للفصل بين الجنسين وقالت “ إن للمناظرات فوائد شخصية وأخرى ثقافية” حيث استشفت من المناظرات مدى قوة مقاومة الرجال والشباب القطريين لأي موضوع جاد يتعلق بالحاجة للتغيير. وتضيف المير “ الرجال القطريين ليسوا منفتحين في أفكارهم لا سيما حينما يتعلق الأمر بمسالة التغيير، وفي الواقع إن بعضهم لم يكن مهتماً البتة بالأسئلة التي أُثيرت في المناظرات”

ومن جهة أخرى ولدت المناظرات الرغبة لدى المير لمواصلة تحسين وتعزيز مهاراتها الخطابية أمام الجمهور، وتضيف “ تعلمت أنه عندما تبدأ في الحديث فلا شيء يستطيع إيقافك، لقد أحببت ما أثرته في المناظرات من آراء، ولكنني لست راضية عن الطريقة التي أعربت بها عن أفكاري.”

وعلى نفس المنوال، أقامت كلية شمال الأطلنطي بقطر وهي كلية تقنية مضى على تأسيسها أربع سنوات مناظراتها الخاصة بها، والتي تعقد قبل أسبوع من انطلاقة مناظرات الدوحة، وذلك لمناقشة واستعراض الموضوع القادم الذي ستتناوله مناظرات الدوحة.

يعود معظم الزخم الذي وجدته هذه المناظرات إلى دوق كيوبل الذي يُدرس برنامج تكنولوجيا الصحة البيئية بكلية شمال الأطلنطي، وهو برنامج ذو ثلاث سنوات، يُعنى بتأهيل الطلاب ليصبحوا مسئولين في مجال صحة البيئة أو مفتشي صحة عامة.

لقد أدرك السيد كيوبل أن طلابه بحاجة لطريقة ما ترقى بهم فوق نمط المحاضرة التقليدي المتسم بالحفظ والتلقين، طريقة تعلمهم كيفية استقراء وتمحيص الافتراضات، والإعراب عن وجهات نظرهم بصورة صريحة وواضحة وبثقة مطلقة بالنفس، ويعتقد كيوبل أن مسئولي الصحة العامة في المستقبل ليس من صفتهم الخجل من مجابهة قضايا خلافية كالإيدز على سبيل المثال .

تشارك مجموعة أساسية مكونة من عشرة طلاب، من جنسيات شتى، وتخصصات مختلفة في المناظرات، كما يشارك ما يقارب الخمسة عشر طالباً من كلية شمال الأطلنطي في مناظرات الدوحة، وفي هذا السياق قال السيد كيوبل إنه مندهش من التقدم الذي أحرزه الطلاب في مجالات التفكير النقدي، والحديث أمام الجمهور. فالمناظرات التمهيدية التي تعدها المؤسسات التعليمية توفر للطلاب ملتقيات للإعراب عن مواقفهم وآرائهم وتصوراتهم حول القضية مثار البحث، كما تشجع طلاب كلية شمال الأطلنطي على المشاركة الفعالة في مناظرات الدوحة.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات