المجلس للتعليم الأعلى

الفن يفجر طاقات الإبداع لدى طلاب عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة

تكبير الخط ححح

(PDF - 799 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 8 يونيو 2006
الفن يفجر طاقات الإبداع لدى طلاب  عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة

العدد الثالث
عندما بدأ السيد عبد العزيز السيد صاحب ترخيص مدرسة عبد الرحمن بن جاسم في وضع الخطة التربوية لمدرسة مستقلة، تركز تفكيره على الفنون كوسيلة تربوية هامة .

“ إنني أؤمن بحديث سمو الأمير عن التعليم باعتباره بداية النهضة العربية.وعندما درست تاريخ أوروبا، تأملت كيف انطلقت النهضة الأوروبية من الفنون، حيث قامت الطبقة الأرستقراطية بدعم وتشجيع الفنون. ومن هذا المنطلق بدأنا التفكير في كيفية تدريس العلوم والرياضيات عن طريق الفنون. واخترنا المرحلة العمرية(الإعدادية) التي يتميز فيها الطالب بنمو جانب الأحاسيس والعواطف، حيث لا يفكر الطالب بالمنطق في هذه المرحلة، بل يهتم بالرسم والموسيقى والحركة، وضعنا الفلسفة كاملة وحصلت على موافقة المجلس الأعلى للتعليم عليها.”

التنوع هو واحد من المبادئ الأساسية لمبادرة تطوير التعليم، وهو يعني توفير العديد من البدائل التربوية مع الحفاظ على معايير ثابتة لمستوى الأداء، وبالتالي يتاح لأولياء الأمور حق اختيار التعليم المناسب لأطفالهم حسبما يتناسب مع رغباتهم وإمكانياتهم وقدراتهم. ومدرسة عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين التي تقع بمدينة الوكرة وتمثل نموذجاً للمدرسة المستقلة التي تقوم كبقية المدارس المستقلة بتدريس المواد الأساسية: التربية الإسلامية واللغة العربية واللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات، والعلوم الاجتماعية، ولكنها تتميز بخصوصيتها من حيث توظيف الفنون المختلفة في العملية التعليمية، حيث تهتم بتنمية الجانب الوجداني والثقافي لدى الطالب، بالإضافة إلى تنمية قدراته ومهاراته الذهنية.

وأدرك صاحب الترخيص أنه يتعين عليه أن يقنع أولياء الأمور برؤيته التربوية الجديدة، وبدأ تنفيذ رؤية المدرسة تدريجياً: “في السنة الأولى بدأنا بتطبيق 30% فقط من خطتنا التعليمية، حيث بدأنا في تطبيق الدروس عن طريق الفنون في مواد مثل الرياضيات والعلوم. ومسرحة التاريخ والعلوم الاجتماعية.ووضعنا منهجاً للمسرح وللموسيقى، وأدخلنا الفنون الشعبية وأصبح كل الطلاب في المدرسة يعرفون الفنون القطرية.”

يحتل التراث الفني والثقافي مكانة هامة في رؤية صاحب الترخيص: “يجب على كل إنسان يعيش على هذه الأرض الطيبة أن يتعرف على ثقافتنا وتراثنا.” وكان التراث هو المدخل لتطبيق رؤية المدرسة. يقول الأستاذ عبد العزيز السيد: “أي فكرة جميلة يمكن أن تفشل إذا قدمت بشكل رديء، ولم يحشد رأي عام من أجلها. في لقاءاتنا الأولى مع أولياء الأمور بدأنا بالحديث عن ارتباطنا الوجداني بالفنون التي تتجذر في أعماقنا مثل أغاني الغوص والقصص الشعبية وأناشيد العرضة الشعبية.نحن نمارس فن العرضة يوميا في أعراسنا، كما كان أباؤنا وأجدادنا يرددون أغاني السمر والغوص والشعر النبطي. ويضيف: “كان من المهم في البداية أن نقوم ببناء رأي عام مساند لنا، والآن لا نجد أي عزوف عن دروس الموسيقى والمسرح”

المسرح .. أداة تربوية هامة
“ المسرح كفن شامل مهم لكل الحضارات والمدنيات، لأنه يشمل كل فنون الحياة ويوصل المعلومة بطريقة سهلة.” هكذا يبدأ محمد السني أستاذ المسرح بالمدرسة حديثه. نحن نعرف أهمية المسرح بالنسبة للمدرسة وبالنسبة للتعليم، ولكن ربطه بشكل ايجابي ومباشر ليكون جزءا من سياسة المدرسة باعتبارها تقوم بتدريس العلوم عن طريق الفنون، فهذه هي النقلة الحقيقية التي جعلتنا أمام تحد صعب جداً، فقد اعتدنا على أن يتعامل الطلاب مع المسرح بطريقة مباشرة كنشاط لا صفي بأن يقدموا عروضاً مسرحية أمام الجمهور في مناسبات معينة” ويتمثل التحدي الذي واجهه أستاذ التربية المسرحية في أنه وجد أن مادته أساسية في المدرسة، وعليه أن يقوم بتدريس المسرح كمادة صفية منهجية:
“وكان علي لأول مرة أن أقوم بإعداد منهج مدرسي متكامل للصفوف الثلاثة بحيث يعطي للطلاب فكرة واضحة عن تاريخ المسرح، مع إفساح المجال للطلاب الراغبين في التعامل مع المسرح مباشرة في التمثيل والتأليف والإلقاء.” استفاد محمد السني أيضا من التطوير المهني الذي وفرته مؤسسة الدعم المدرسي : “تعرفت على الطرق المختلفة لتوصيل المادة، وكل هذه الطرق كانت جزءاً أصيلاً من أساليب وتقنيات المسرح.”

حتى معلمو العلوم الشرعية استفادوا من هذا المنهج الفني بالمدرسة. ويحكي أحد المعلمين بحماس عن تجربة قام بها بين الطلاب، حيث قام بشرح درس في التاريخ الإسلامي بالأسلوب التقليدي في أحد الصفوف، وقام بتدريس نفس الدرس عن طريق الأداء المسرحي، و فوجئ المعلم عندما اختبر طلاب الصفين أن المسرح حقق نجاحا كبيراً من حيث استيعاب الطلاب للدرس.

مكان للإبداع
أما الأستاذ بدر الملا مدرس التربية الفنية فيشير إلى فلسفة المدرسة التي تحاول أن تستكشف كيف قامت الحضارات القديمة وتطورت عن طريق الفنون، فيقول: “التعليم عن طريق الفنون لا يشمل المواد الفنية فقط، وإنما ينعكس على بقية المواد والعلوم التي يتلقاها الطالب، حيث يحاول المعلمون إيجاد أساليب جديدة ومبتكرة في التدريس محاولين الاستفادة من الفنون قدر الإمكان. وبالنسبة للتربية الفنية نقدم للطلاب فنوناً أخرى غير الرسم، مثل النحت و الرسم على الزجاج، كما أننا نحاول أن نربط بين البيئة البحرية في الوكرة وبين إبداعاتهم، حيث نستغل المواد الموجودة في البيئة للتشكيل والإبداع”

عمل الأستاذ الملا في إحدى مدارس وزارة التربية والتعليم، حيث أمضى ست سنوات فيها. لكنه انتقل الى مدرسة مستقلة للتعرف على الجديد فيها: “في البداية كنت متخوفاً من هذه التجربة وكنت أفكر في أن أجرب العمل بالمدارس المستقلة لمدة عام واحد، ولكنني فوجئت بالتطور داخل المدرسة والوسائل المتاحة للمدرس لكي يوصل مادته. ، وشعرت بأن استجابة الطلاب عالية وأنهم أصبحوا أكثر حباً للمدرسة ورغبة في التعلم. نحن الآن مستعدون وفي العام القادم سيكون أداؤنا أفضل.”

الطالب سليم بلال النوبي يبدي سعادته بوجوده في المدرسة، حيث يجد المجال رحباً للإبداع في التربية الفنية التي يحبها: “هناك مجال جيد للتطبيق العملي. وأستمتع جداً بأسلوب المدرسة والوسائل المختلفة لتوصيل المواد الدراسية.”

أما الطالب جاسم علي التميمي بالصف الثاني فيؤكد أن” التدريس عن طريق الفن ممتع ويوصل المعلومة بطريقة أفضل. وأنا عندي موهبة في الرسم، أشعر أنه يمكنني تنميتها من خلال الرسم على الزجاج أو التشكيل.”

ويؤكد الأستاذ عبد العزيز السيد صاحب ترخيص المدرسة أن المعلمين في المدرسة بذلوا جهدا كبيراً لاستيعاب طرق التدريس الجديدة المتبعة، لدرجة أن ثلاثة من المعلمين لدينا تقدموا لنيل رسالة الماجستير في موضوع التعليم عن طريق الفنون.وهناك العديد من الخطط في المستقبل، لعل أهمها أن تتحول المدرسة إلى أكاديمية فنية متكاملة.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات