المجلس للتعليم الأعلى

مديرة هيئة التعليم تتحدث حول أصحاب التراخيص والكتب المدرسية ومادة الشريعة الإسلامية

تكبير الخط ححح

(PDF - 922 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 8 يونيو 2006
مديرة هيئة التعليم تتحدث حول أصحاب التراخيص والكتب المدرسية ومادة الشريعة الإسلامية

العدد الثالث
شغلت الأستاذة صباح الهيدوس منصب مديرة هيئة التعليم في سبتمبر 2004. وتتجاوز خبرتها 19 عاماً في المجال التربوي. وقد تدرجت في عدد من المراحل الوظيفية كمدرسة لمادة الرياضيات ، عملت على تأسيس مجمع البيان كمديرة للمجمع وعضو في لجنة الإشراف على المجمعات التربوية. حصلت على العديد من شهادات التقدير على المستوى المحلي والدولي، وحضرت العديد من المؤتمرات والدورات التدريبية المتنوعة ،. وساهمت بمجموعة من الأبحاث، كما شاركت بإعداد وتعديل المناهج التعليمية في قطر وفي مؤسسات دولية، عضو في العديد من اللجان والمجالس. وهي حاصلة على بكالوريوس في التربية في العلوم من جامعة قطر عام 1987 ودبلوم في إدارة المدارس من جامعة جيمس ماديسون في الولايات المتحدة.

وفي هذا الحوار الذي أجرته معها (تعليم لمرحلة جديدة) تحدثت عن الكثير من القضايا التي تهم المعنيين بالعملية التربوية، فألقت الضوء على قانون المدارس المستقلة، والسياسة الجديدة لشؤون الموظفين ، ومصادر التعلم.

أصدر مجلس الوزراء قانوناً جديداً بشأن المدارس المستقلة و أصحاب التراخيص. هل يمكن أن نتعرف على الظروف التي صدر فيها هذا القرار؟
بداية أود أن أؤكد أن القانون الذي صدر بشأن أصحاب التراخيص لم يحد من قدرات أصحاب التراخيص، ولكنه أضفى الشكل القانوني على عملهم. ومازال أصحاب التراخيص يتمتعون بالمبادئ الأربعة للمبادرة. وهذه القرارات تم اتخاذها بطريقة مدروسة لا بشكل عشوائي. ونحن نعرف أننا في السنة الثانية لتطبيق مبادرة تطوير التعليم ، ولدينا ما يكفي من المعلومات لكي يتم اتخاذ قرارات جديدة في ضوئها لتقييم الانجاز وتقويمه ووضع المدارس في أوضاع تحافظ على استمرارية نجاحها، وتعزز نجاحها السابق، وتكون دفعة لها إلى الأمام. هذا أولاً.

النقطة الثانية هي أن هذه القرارات ليست جديدة، فالأصل في المبادرة أن يقوم صاحب الترخيص بإدارة المدرسة. لكن لأن المجلس جزء من كيان الدولة، ولكي يحصل صاحب الترخيص على حرية التصرف الإداري والمالي والتعليمي داخل المدرسة كان لابد أن يدير المدرسة من خلال شركة ذات مسؤولية محدودة لكي يمكن محاسبة أصحاب التراخيص قانونياً ومالياً في حالة وجود أي تجاوز ، وكان هذا هو الشكل القانوني الوحيد الذي كان متاحاً في ذاك الوقت. مما دفعنا دفعاً إلى اعتماد هذا الشكل الإداري للمدرسة المستقلة. وبعد مرور سنتين، ارتأى المجلس أنه بما أن المدارس المستقلة هي كينونة دائمة ومستمرة- أن نرجع إلى الأصل. ومن هنا طالبنا الجهات التشريعية بالدولة بإصدار قرار يمنح صاحب الترخيص الشكل القانوني الذي كان يتوافق مع المبادرة في الأساس، وهو أنه يكون شخصاً واحداً وقادراً على المتابعة الأكاديمية والإدارية، وأن يكون متفرغاُ لإدارة المدرسة في إطار مؤسسة تعليمية غير ربحية.

وفي ضوء القرارات الجديدة بشأن أصحاب التراخيص، ماذا عن مدارس الفوج الثالث؟
كان من المفترض أن نفتتح 22 مدرسة جديدة، ولكن بناء على القرار الجديد سنفتتح 13 مدرسة، وليس هناك ضير في هذا على الإطلاق، الأصل ليس افتتاح مدارس فقط، من المهم أن يكون لدينا عدد من المدارس وأن نسير في خطة تحويل المدارس إلى مستقلة ولكن الأهم أن نكون حذرين في البدايات التي لازلنا فيها ، حتى نقيم ونقوم السياسات والإستراتيجيات وعمليات التنفيذ. لا يوجد ما يدفعنا إلى افتتاح مدارس لا نضمن نجاحها.

هل تحد سياسة القبول من مسألة انتقاء الطلاب المتفوقين التي كانت تمارسها بعض المدارس؟
الأصل أن التعليم في قطر مفتوح في الأساس.. وهو حق منحته الدولة لكل أطفال قطر، وبالتالي من الصعب أن نخصص هذه المدارس المستقلة فقط للطلاب المتميزين. هذا لا يمنع أن المدارس المستقلة قد تجري هذا التصنيف للطلاب داخل المدرسة،. لكن المفترض أن المدرسة تخدم جميع الطلاب بغض النظر عن مستوياتهم، لأننا لوعدنا إلى المبادئ التي تنادي بها المبادرة، وهي تلبية الاحتياجات الفردية لكل طالب. فقد يكون الطالب متميزا في احد الجوانب وغير متميز في غيرها، فلابد أن نخدم تميزه ونعزز قدراته في الجوانب التي لا يتميز فيها.

بدأت هيئة التعليم في استصدار سياسات تعليمية بالتشاور والتعاون مع جهات مختلفة في الدولة. حدثينا فضلا عن هذا الاتجاه..
تعتمد السياسات عادة من المجلس الأعلى للتعليم. هذه هي القاعدة العامة لأن أغلب السياسات هي سياسات تربوية وتعليمية ، ولكن هناك بعض السياسات التي قد نحتاج لها لدعم أداء المدارس المستقلة، مثلا قانون التقاعد الذي صدر السنة الماضية تم السعي لاستصداره من مجلس الوزراء، وهناك الاتفاقية بيننا وبين وزارة الخدمة المدنية حول اعتماد العقود في إدارة العمل، ومنح الموظفين القطريين بالمدارس المستقلة حقوقهم في منح الأرض والقرض.بالإضافة إلى تعاوننا مع وزارة التربية والتعليم بخصوص اعارات الموظفين-كل هذه سياسات تخدم أداء المدارس المستقلة. وفيما عدا ذلك جميع السياسات تعتمد من قبل المجلس الأعلى للتعليم.

سياسة شؤون الموظفين التي صدرت مؤخراً، هل ستسهم في جذب المعلمين للمدارس المستقلة؟
دعنا نفكر في المعلم كمهني، فهو يطمح بداية في وجود ما يعزز مهنته و يطورها، ثم ينظر إلى الأمور الأخرى التي تقدر هذه المهنية لديه من الناحيتين الإدارية والمالية. بالنسبة للغرض الأول فقد أوجدنا داخل المدارس المستقلة مجالات كبيرة للتدريب والتطوير، وهذه هي الحاجة الأولى للمعلم أن يطور نفسه باستمرار . والغرض الثاني كان هو وضع الإطار الإداري والمالي الذي يحفظ للمعلم مكانته، ويقدر كفاءته ومهنيته داخل المدارس وسياسة شؤون الموظفين تحفظ للموظف القدر المناسب من حقوقه و نعتقد أنها تحافظ على مكانة المعلم بطريقة لا غبار عليها، وننطلق منها إلى أن تقوم المدارس بالتنافس، فتضيف للمعلم ما لم تضفه هذه اللائحة بقدر عمله واجتهاده. صحيح أننا وضعنا كل البنود التي تحقق للمعلم القدر المناسب، لكن هذا ليس نهاية طموحنا، طموحنا أن تضع كل مدرسة من الامتيازات والحوافز للمعلم ما يحفزه أن يكون متعلما مدى الحياة، وأن يسعى دائما إلى تطوير نفسه ومهنيته، وهذا سيكون بالتأكيد من عوامل الجذب، العامل الأول هو ما تتمخض عنه المدارس المستقلة من تغيير وتطوير للمعلم، ثم معرفة الموظف لحقوقه وواجباته. نقطة مهمة أخرى في هذا الجانب، تدريجيا سنة بعد سنة ستسود ثقافة التغيير ، ويتأكد الجميع من أن هذا التغيير في صالح المواطن والوطن.

الدور الإشرافي لهيئة التعليم غير واضح لدى الكثيرين . كيف تقوم الهيئة بالإشراف على المدارس المستقلة مع المحافظة في نفس الوقت على استقلالية هذه المدارس وتنوعها؟
بداية لابد أن نوضح هناك خيط رفيع بين الإشراف وبين الرقابة، وبين الدعم والمساندة وبين التدخل في العمل. هذا الخيط لابد أن نحافظ عليه. فالمدارس مستقلة ولها الحق في التنوع في إطار سياسات المجلس الأعلى للتعليم، لها الحق في أن تكون لديها سياساتها وإجراءاتها التربوية الداخلية وممارساتها التعليمية وطرق التدريس ومصادر التعلم الخاصة وإلا نعود مرة أخرى فتصبح جميع المدارس بصمات متكررة.

الإشراف داخل هيئة التعليم قد لا يراه الناس لكن يلمسه العاملون بالمدرسة: المعلمون والموظفون وصاحب الترخيص وأعضاء مجلس الامناء، نحن نقدم الدعم الذي يفيد العملية التربوية داخل المدرسة، وتصحيح الأخطاء وحل المشاكل دون أن نعلن هذا. إشرافنا على المدارس المستقلة ليس الهدف منه الكشف عن الأخطاء بل تصحيح هذه الأخطاء ودعم الجوانب الايجابية داخل المدارس..ولدينا أكثر من أداة للإشراف:

مكتب التطوير المهني يتابع باستمرار مع منسقي التطوير المهني داخل المدارس، عن طريق الزيارات السنوية والاجتماعات الشهرية وخطط التطوير المهني بالمدرسة، والتأكد من جودة التدريب داخل المدارس، وعن طريق منظمات الدعم المدرسي التي تفيدنا بتقرير شهري عن التطوير المهني بالمدارس.

ومكتب معايير المناهج يقوم بزيارة منتظمة للفصول بشكل انتقائي حيث يختار المكتب نماذج من المدارس المستقلة والصفوف، وذلك بغرض التأكد من طرق التدريس داخل الصفوف ومدى استفادة المدرسين من التدريب المهني في مجال تطبيق المعايير، ومدى قدرتهم على استخدام مصادر التعلم، وليست بغرض التوجيه التربوي، وإنما لاستقصاء مدى تمكن المدارس من العمل في إطار معايير المناهج كما يقومون بمتابعة مصادر التعلم المستخدمة للتعلم ومركز مصادر التعلم .

كما يقوم منسقو المدارس بمكتب المدارس المستقلة بزيارات دورية مستمرة للمدارس، ومهمتهم متابعة المدرسة من ناحية التفاعل مع أولياء الأمور ومجالس الأمناء، والتزام المدرسة بالخطة التعليمية وعقودها مع الموظفين، وتعاقدها مع هيئة التعليم. هذه المتابعة ليست بهدف المراقبة وإنما للتأكد من التزام المدارس بسياسات وقوانين المجلس الأعلى للتعليم.

أيضاً يقوم مكتب التمويل بنفس الآلية، وهناك تقارير شهرية يتم متابعتها ومدققون خارجيون لمتابعة المدارس و هناك زيارات يقوم بها مكتب التمويل للمدارس. بالإضافة إلى هذا لدينا مركز المعلومات الذي يقوم بعمل إحصاءات عن عدد الملاحظات أو الشكاوى التي يقدمها أولياء الأمور أو المواطنين ضد المدارس. هذه المتابعة في إطارها العام تعطي الإشراف معنى كبيراً، وقد لا يشعر الناس بهذه المتابعة إلا أننا موجودون بشكل شبه يومي داخل المدارس، من خلال مكاتب الهيئة المختلفة.

علاوة على ذلك هذه المدارس في أساسها تحث على المشاركة المجتمعية. والإشراف لا يأتي من جهة واحدة، فهذه منظومة التي كانت فيها الدولة تشرف على المدارس من خلال مؤسساتها التربوية كطرف وحيد لم تعد مجدية الآن.

نحن نقوم بدورنا لكن هذا الدور ليس نهائياً، فهناك خط مواز يتمثل في الرقابة المجتمعية على المدارس، إذا لم يسر الخطان متوازيين، لن يتم تطوير اداء هذه المدارس.ولابد أن يقوم المجتمع من خلال مجالس الأمناء أو مجالس الآباء بمتابعة أداء المدارس، كما يمكن لأولياء الأمور إبداء ملاحظاتهم من خلال مركز المعلومات أو عن طريق مجالس الأمناء في تقديم تقاريرهم.

وأضيف هنا أن دور مجالس الأمناء في الأساس إرشادي وإشرافي، ولكن الدور المنوط بها في الفترة القادمة نظراً للقرارات الجديدة سيكون رقابياً إشرافياً، وبالتالي سيكون دورهم أكبر. لا ننكر أن العديد من المدارس قد نجحت في هذا الدور، وهناك مدارس قامت بإجراء انتخابات وهناك مدارس شكلت مجالس الأمناء بالتعيين. هذا العام كل المدارس المستقلة مطالبة بإجراء الانتخابات وسيتم تفعيل السياسة التي تم تدريب أعضاء مجالس الأمناء عليها.

لازالت قضية مصادر التعلم تشغل مساحة من اهتمامات أولياء الأمور .. ما الذي قمتم به إزاء حل مشاكل مصادر التعلم، وشكاوى أولياء الأمور في ظل غياب الكتاب المدرسي الموحد؟
سأتحدث عن جهود مكتب معايير المناهج في هذا الإطار، المكتب يسلم المدرسة معايير المناهج ، بالإضافة إلى الخطط السنوية التي تساعد المعلم على كيفية تطبيق هذه المعايير، حيث أن لكل معيار مصادر تعليمية يمكن للمعلم استخدمها لتطبيق المعيار.ثم يتم تزويد المدرسة بالخطط الدراسية اليومية، إضافة إلى حقيبة تدريبية على معايير المناهج، هذا ما نقدمه للمعلم.

أما ما نقدمه للمعلم والطالب، فهي قائمة بمصادر التعلم التي يفترض أن يكون أحدها موجودا لدى الطالب، لكن مع شرط أساسي هو أن هذا ليس المصدر الوحيد للطالب. بل هو أحد مصادر تطبيق معايير المناهج. وهذا موجود حالياً في مدارس عديدة لكننا سنلزم به جميع المدارس في الفترة القادمة.

الأهم أن الطالب لن يستغني عن الوثائق المرافقة فستكون هناك وثائق وأوراق عمل مرافقة، ووضعنا شروطاً للأوراق المصورة للطلاب. هذه الشروط تلزم المدارس بأن تكون طريقة التصوير وإعداد هذه الأوراق جيدة ومريحة للطلاب وأولياء الأمور، وأن تنطبق عليها الخصائص المتعلقة بما يقدم إلى الطالب من حيث الألوان والتشويق وطريقة صياغة وإعداد وطباعة هذه الأوراق.

بالنسبة لمناهج التربية الإسلامية ، هل تطبق المدارس المستقلة وثيقة وزارة التربية والتعليم، أم تلتزم بكتب الوزارة في العلوم الشرعية؟
ألزمت هيئة التعليم المدارس المستقلة منذ افتتاح مدارس الفوج الأول في العام الدراسي 2004/2005 باستخدام كتب وزارة التربية والتعليم في العلوم الشرعية، وقامت بمخاطبة الوزارة لتوفير الكميات المطلوبة من هذه الكتب.

إلا أنه نظراً لاجتهاد بعض المدارس المستقلة في تنويع مصادر التعلم، فقد قررت الهيئة تطبيق وثيقة العلوم الشرعية لتكون إطارا مرجعيا لتدريس منهج التربية الإسلامية بجميع المدارس المستقلة.كما شكلت لجنة لمراجعة مناهج التربية الإسلامية في المدارس المستقلة مكونة من خبراء في تدريس العلوم الشرعية، للتأكد من التزامها بوثيقة العلوم الشرعية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.

أخيراً ، هل من الممكن أن نتعرف على ملامح المرحلة القادمة في جهود هيئة التعليم؟
وفي غضون عامين من التنفيذ توصلنا إلى مجموعة كبيرة من السياسات والاستراتيجيات والسبل التي لا تحد من استقلالية المدارس أو التنوع الذي لديها. ولكن تمنح هذه المدارس الفرصة الكبيرة من التطوير وتمنح المجلس فرص متنوعة للمحاسبية نتمنى أن تكون المرحلة القادمة أسهل لأننا واجهنا الكثير من التحديات في السنتين الماضيتين، و تطلب الأمر ما يشبه المعجزات لكي نرسي أسس المدارس المستقلة.

دليل الموظف في المدارس المستقلة
أصدرت هيئة التعليم كتيباً جديداً بعنوان “دليل الموظف في المدارس المستقلة”، يعطي الموظف فكرة واضحة عن المدارس المستقلة، سواء من حيث شؤون التوظيف والتعاقد، أو ما يميز المدارس المستقلة من ناحية الشؤون الأكاديمية والتطوير المهني للمعلمين.
إطلع على دليل الموظف في المدارس المستقلة

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات