![]() |
مقال العدد : الكاتبة والتربوية نورة المسيفري ترحب بالتغيرات الجديدة في المنظومة التربوية |
|
|
(PDF - 511 KB) تحميل نسخة طباعية النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدةالتاريخ: 8 يونيو 2006
العدد الثالث ولكننا لا ننتظر تغيرات ارتجالية لم يخضعها الإنسان للتخطيط والتنظيم والمتابعة والتقويم لأنه إن لم يفعل ذلك سيتحول الأمر إلى حركات عشوائية تضر ولا تنفع. إن كل تغيير شهدته قطر جاء استجابة إلى رؤية سمو أمير البلاد وحرمه سمو الشيخة موزة التي تتطلع إلى صناعة المستقبل من خلال صناعة التعليم، وذلك لن يتأتى إلا بإحداث ثورة في نظام التعليم السائد الذي يئن تحت الكثير من التراكمات و الترهلات. وإن كان البعض يرى أن إدخال بعض التحسينات على ذلك النظام كان كافياً لتطوير التعليم ..إلا إن صناع القرار كانوا يطمحون إلى أبعد من ذلك متخذين شعار “تعليم لمرحلة جديدة”. والمرحلة الجديدة لها متطلبات جديدة قد لا يستطيع النظام القديم القيام بها. بدأت مبادرة تعليم لمرحلة جديدة بطرح نموذج بديل للمدرسة التقليدية اسمه المدرسة المستقلة تتمتع بالاستقلالية،و تقوم الدولة بتمويلها. وترتكز المبادرة على أربعة مبادئ رئيسة هي:الاستقلالية والمحاسبية والتنوع والاختيار- وقد توخى المجلس الأعلى للتعليم الحرص في تطبيق هذه المبادئ وترجمتها على أرض المدارس المستقلة التي تمثل أحد ركني مبادرة ( تعليم لمرحلة جديدة ). لكن المبادرة كسائر المبادرات التي تقود التغيير- شهدت تباين ردود أفعال المجتمع تجاهها، مابين مؤيد مطلق ومعارض مطلق وبينهما ناقد يعرف أن لكل أمر سلبياته وإيجابياته ويدرك أن صناع القرار يفكرون في الصالح العام. لذلك كان لابد من طرح الرؤى للنقاش حتى تتجانس وتتفاعل لصالح تلك المبادرة.
وقد كنت من متابعي هذه المبادرة منذ انطلاقها لسببين:
والثاني:لأنني تربوية وقضية التعليم تعنيني، ومستقبل أطفالي همي الذي أكافح من أجل أن يكون أفضل وأكثر ثراء مما حصلت عليه. كانت لي مع هذه المبادرة وقفات كثيرة تناولت فيها شتى الموضوعات والمشكلات التي نتجت عن سوء الاختيار والإدارة والتطبيق، وكنت أمارس من خلال ذلك حقا في التعبير وحرية أن يكون لي رأي ولو كان معارضا - منحني إياهما سمو الأمير في عهده الميمون. هذه الوقفات فسرها البعض بأنني ضد المبادرة وأحارب فكرة المدارس المستقلة، ولكنني لم أكن كذلك بالنسبة لمن تعمق وراء سطوري وقرأ كلماتي بعقله لا بعينه المجردة. لأنني من خلال وقفاتي تلك كنت أطمح أن تكون هذه المبادرة خالية من العيوب رغم أنني مؤمنة بأن أي جهد إنساني عرضة للصواب والخطأ فلا كامل إلا وجهه سبحانه وتعالى. فقد كنت أحلم بأن يتم تعديل الكثير من الأوضاع التي تجعل المبادرة خيارا استراتيجيا وحيدا لسائر القطريين لأنها ستخلق مواطنا قطريا قادرا على أن يفوق العالم قدرة وإبداعا وطموحا وتحديا. وتحقق ما كنت أطمح إليه في استجابة ليست بغريبة عن القيادة التي عودتنا على الإنصات إلى كل الآراء وتلمس كل الملاحظات من أجل إعادة تقييم الأمور وتغيير ما لا يجب أن يبقى ليؤثر على البهاء والنقاء. جميعنا يعلم بأن نظام المدارس المستقلة خضع مؤخرا إلى تقنين وتغيرات واسعة طالت أهم ركائزه وهو المشغل – صاحب الترخيص – الذي كان واحدا من أسباب ضعف ذلك النظام بسبب تنوع الانتماءات وتعدد الولاءات وطغيان الضعف البشري أحيانا. إن المدارس المستقلة تجربة تربوية ثرية كان لابد أن تبدأ من خلال الاستعانة بالخبراء التربويين والمهتمين بالتربية والباحثين عن التغير الحقيقي. ذالك لأنهم خزائن المعرفة والخبرة والتطلعات التي اختمرت طويلا في انتظار إفساح المجال أمامها، ومنحها فرصة للتعبير عن تلك الرؤى والأهداف السامية. لذلك كان أهم تغير طرأ على نظام المدرسة المستقلة في رأيي هو إسناد إدارتها للتربويين الذين بذلوا عمرا في مجال التربية، واحترقوا من أجل إيقاد الشموع لهذا المجتمع فاكتسبوا خبرات ثمينة وآمنوا بحتمية التغير .. ومع ذلك ليس كل تربوي مناسبا لخوض التحديات التي تفرضها قيادة مدرسة مستقلة !!
وعلى ذات القدر من الأهمية، جاء قرار إعادة جدولة الميزانيات الضخمة التي تضخها الدولة في رصيد هذا النظام بما يتفق والاحتياجات الحقيقية حيث أن اختيار الإنسان المناسب لقيادة المدرسة يساعد فعلا في ترشيد الإنفاق لصالح المدرسة فلا تقتير يشكون منه ولا تبذير يغضب الله عز وجل .. فمن الأهمية بمكان ترتيب الأوضاع المالية وضبطها باشتراطات تضمن إنفاق تلك الميزانيات فيما وهبت من أجله على الأقل لتصحيح نظرة المجتمع المرتابة حول التربح من وراء التعليم ! وإن كان البعض يرى في تحويل المؤسسات المخولة بإدارة المدارس المستقلة من مؤسسات محدودة المسؤولية إلى مؤسسات غير ربحية وبالا على المشغلين- فعليه أن يراجع نفسه قليلا لأن من رضي بحمل أمانة تشغيل مدرسة مستقلة آمن بمراقبة الله عز وجل وحسابه ..وهي أعظم من أي مساءلة قانونية من الممكن تلافيها حينما تدار الأمور بطريقة صحيحة. ومن سلسلة التغيرات التي توقفت عندها- إصدار لائحة تنظم عمل القطريين والقطريات في المدارس المستقلة لأنها برأيي ستوضح الكثير من الغموض الذي اكتنف هذا الوضع سابقا، فالآن يعرف القطري ماله من حقوق وبناء عليها يستطيع أن يقبل بذهن متفتح ونفس آمنة على العمل في المدارس المستقلة، لأن هناك لائحة تنظم تلك الحقوق وكذلك الواجبات التي ستتضمنها لائحة توصيف الوظائف التي ستدعم ذلك الوضوح، وبالتالي ستدحض أسطورة السلطة المطلقة في التوظيف أو الإقالة التي يظن البعض أن صاحب الترخيص يملكها !!! نأتي كذلك إلى تفعيل مشاركة أولياء الأمور من خلال الترشيح لدخول مجلس الأمناء الذي يشارك في نصح صاحب الترخيص ومتابعة سير المدرسة واقتراح التطوير اللازم لها. وهذا من ضمن التعديلات التي أعدها عوناً يحتاجه المشغل شرط ألا يتجاوز المجلس دوره فتنشأ الصراعا ت التي تضر الجميع ولا تنفع أحدا. وأخيرا وليس آخراً ما أتوقعه من سلسلة التغيرات المجوّدة لتلك المبادرة الكبيرة، والتي أقدر جميع القائمين عليها لأنهم اثبتوا أنهم ينصتون لصوت المواطن ويتبعون أحسن ما قال- يأتي التطوير المهني الذي يأخذ حيزا كبيرا من خطة أي مدرسة مستقلة بل يستقل عنها بخطة منفردة توفر كافة الإمكانيات التي يحلم بها أي موظف يطمح للارتقاء بأدائه وعطائه ..فالتغيرات الأخيرة شددت على ذلك التوجه الأخير الذي يصب في المصلحة العامة للوطن، لأنه يخلق موظفين مؤهلين أكفاء على قدر المسؤولية التي توكل إليهم وهل من مسؤولية أعظم من تعليم أطفالنا أبجديات الولاء والانتماء والقيم والإبداع؟؟ وإن كان هذا الحماس لا يقابله حماس مماثل من بعض الموظفين والموظفات الذين اعتادوا النظر إلى نصف الكوب الفارغ ..والذين أتمنى صادقة أن ينتهزوا كل الفرص المتاحة للاحتراف وتجويد الأداء حتى تكتمل الصورة البهية لمبادرة (تعليم لمرحلة جديدة) التي لها متطلباتها وتضحياتها شأنها في ذلك شأن التغير المأمول .. والتحولات المؤثرة. كل هذه التغيرات الإيجابية والتي آمل أن تكون كما أتصور شجعتني لأن ألتحق بهذا الركب حرصا مني أن أكون جزءا من تاريخ قطر ولو كان صغيرا .. فالعمل ضمن مشروع المدارس المستقلة بكل الإمكانيات الضخمة المتاحة له تجعل الحياة أكثر فائدة والخبرات أكثر عمقا. وأختم قولي هذا بالابتهال لله عز وجل بأن يساعدنا جميعا على أن نكون على قدر المسؤولية وعند حسن الظن بنا. |
سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات |