المجلس للتعليم الأعلى

منظمات الدعم المدرسي .. تدريب ميداني للمعلميين والإداريين

(JPG - 81 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 8 يونيو 2006
منظمات الدعم المدرسي .. تدريب ميداني للمعلميين والإداريين

العدد الثالث
في العام الماضي قرر السيد/ يوسف البسام صاحب ترخيص ومدير مدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية المستقلة أن يعتمد على نفسه فيما يتعلق بتدريب المعلمين، كما يقول المثل العربي “ما حك جلدك مثل ظفرك” مفضلاً القيام بهذا العبء الكبير بنفسه، بيد أن الأمر تغير بالنسبة له بمجرد أن بدأ العمل مع منظمات الدعم المدرسي التابعة للمجلس الأعلى للتعليم، والتي تضم مجموعة من الخبراء الذين تم التعاقد معهم لمساعدة المدارس في تطبيق انسب الممارسات المعمول بها في مجال التدريس، حيث تأثر البسام بالمهنية العالية لفريق عمل مؤسسات الدعم المدرسي وحماسهم الشديد للعمل، وذلك قبل أسابيع من بدء السنة الدراسية عندما ُنظمت دورات تدريبية للمعلمين والموظفين الجدد. ومنذ ذلك الوقت ما برحت مؤسسات الدعم المدرسي تشكل حضوراً متواصلاً في مدرسة البسام، ُتقيم ورش العمل للمعلمين، وتقوم بزيارات للفصول الدراسية، وتقدم دروساً من خلال الفيديو بالإضافة لاستعراض المناهج الدراسية.

يقول السيد البسام “الآن باستطاعتنا تحقيق أهدافنا مهما عظُمت بوجود مهنيين مثل هؤلاء الخبراء.” حيث تدعم مؤسسات الدعم المدرسي المدارس في مختلف مراحل التعليم، من مرحلة الروضة حتى المرحلة الثانوية، وذلك خلال السنة الأولى من تحولها إلى مدارس مستقلة.

توجد أربع منظمات للدعم المدرسي لكل منها مهامها واختصاصاتها المبينة بوضوح تام من قبل المجلس الأعلى للتعليم. وبالرغم من أن عدد المستشارين يختلف من مدرسة لأخرى إلا أن هناك أربعة مستشارين في أية مدرسة وهم: مستشار الإدارة المدرسية ويكون مسؤولاً عن مساعدة فريق إدارة المدرسة (صاحب الترخيص- المدير) في التحضير للعمل الأساسي، بما في ذلك خطة العمل وبرامج التطوير المهني للمعلمين منذ بداية العمل إلى نهاية السنة الأكاديمية. وخلال المرحلة التشغيلية وعند بدء الدراسة ينضم مستشارو المواد الدراسية الثلاث - الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية- للمستشار الإداري لتقديم المساعدة للمعلمين، حيث تقدم المساعدة عادة على المستوى الفردي في الميدان، بيد أنه يمكن إقامة ورش عمل في المدرسة أو في المجلس الأعلى للتعليم.

تقول السيدة زيمونا مورشيل المنسق المحلي للمؤسسة الألمانية للتعاون الفني- الخدمات الدولية - وهي منظمة غير ربحية تتمتع بخبرات طويلة في مجال تقديم الاستشارات وخدمات الدعم للحكومات في عمليات تطوير التعليم “إن مهمة منظمات الدعم المدرسي هي دعم معلمي المدارس المستقلة من أجل أداء أفضل، وذلك بتزويدهم بالنُهج الإبتكارية والمعارف الجديدة لتحسين أدائهم وتحقيق الأهداف المطلوبة، ومن ثم ضمان نجاح مبادرة تطوير التعليم العام”.

من جهته، يتفق السيد دنيس كوكس المدير القُطري لمؤسسة ملتي سيرف مع السيدة مورشيل حيث يقول “إن مبادرة تطوير التعليم العام اشتملت على أحسن المنهجيات والممارسات الدولية والتي نحن على علم تام بها، لذلك فإن مهمتنا الأساسية تتمثل في توفير إرشاد ودعم مهني يتسمان بالمرونة للمعلمين بهدف تلبية احتياجات محددة لمعلمي الفصول الدراسية”، يذكر أن مؤسسة ملتي سيرف تأسست في 1989م حينما بدأت نيوزيلندا عملية الإصلاح التعليمي، ولها أكثر من خمسة عشر عاماً من الخبرة في تقديم الخدمات الإدارية والمهنية للقطاع التعليمي على مستوى نيوزيلندا والمستوى الدولي على حد سواء

أما منظمات الدعم المدرسي الأخرى العاملة مع المجلس الأعلى للتعليم فهي “موزاييكا” وأكاديمية تطوير التعليم. لقد كانت النظرة أو الممارسة التقليدية للمعلمين في قطر تتجسد في تقديم محتوى المواد الدراسية، وخطط الدرس، بينما تترك عملية صنع القرار لمستويات إدارية عليا. بيد أن مبادرة تطوير التعليم العام والعيش في مجتمع دائم التغيير أثرا تأثيراً عميقاً في الأنشطة المدرسية، مما يتطلب من المعلمين تحسين معارفهم و تعزيز وعيهم لمواكبة طرائق التدريس الحديثة، والإلمام بآخر معطيات البحوث التربوية في القرن الحادي والعشرين.

على المعلمين القطريين وغير القطريين الذين سبق إعدادهم مهنياً - قبل مبادرة تطوير التعليم العام - تعلم ممارسات ابتكارية جديدة، حيث يتوقع منهم تعلم وفهم معايير المناهج الجديدة وتغيير أدوارهم وممارساتهم تبعاً لذلك.

وتؤكد السيدة زيمونا مورشيل “إن التطوير المهني للمعلمين عملية مستمرة مدى الحياة وإن القسط الأكبر من وقتنا مستثمر في عمليات التدريس اليومية وتدريب المعلمين على احدث النُهج”.

يتلقى المعلمون خلال السنة الدراسية تدريباً مستمراً في التخطيط، والعمل الجماعي، وكيفية استخدام المصادر التربوية المتعددة، ومعايير المناهج، حيث يتم تكييف كل شيء ليتماشى مع احتياجات المدرسة. ولما كانت للمدارس المختلفة احتياجات مختلفة، فإن الخبراء يتصرفون وفقاً لحاجة كل مدرسة في هذا الشأن. لقد طلبت إحدى المدارس الابتدائية للبنات مساعدة في مجال التخطيط الاستراتيجي، وإدارة الإنجاز، وتدريب القيادات الوسيطة، وذلك لتكتمل فيها عملية دمج مبادرة تطوير التعليم العام، بما في ذلك تعزيز الثقة في هذه الآليات. الآن هناك ازدياد في تطور قوة ومقدرة هذه المجالات كما أن المدارس أصبحت تعطي إيحاءاً بالوحدة, والسير في الاتجاه الصحيح بطريقة تتسم بالتعاون.

في مثال آخر نجد أن عملية إدماج برامج التعلم المميزة، وتقنية الاتصالات والمعلومات، كانت تستدعي توافر متطلبات محددة في داخل أية مدرسة ثانوية، لذلك فالفكرة لم تكن واضحة ًحيث يتطلب الأمر إقامة سلسلة من ورش العمل وجلسات التدريب المعدة على المستوى الفردي، ولكن الآن هناك تقدماً معتبراً تم إحرازه في مجال الفهم والممارسات الجيدة فيما يتعلق بمعايير المناهج.

يقول السيد كوكس “ تتمثل أهدافنا في خلق مبادرة ناجحة وتوفير أحسن الخدمات في مجال التعليم للأجيال الشابة والمساعدة في إعداد قادة للمستقبل في هذا البلد” وأضاف “ إنها فكرة العمل في مناطق جغرافية مختلفة، والتطلع للعمل مع مجموعات مختلفة من البشر، إنه عمل جميل مثير للاهتمام والفضول معاً.”

وفي هذا السياق تقول السيدة زيمونا مورشيل “إن أهدافنا العامة تتمثل في الإسهام في عملية تطوير التعليم العام في قطر والتحول للمدارس المستقلة، كما نتطلع على مستوى المدرسة للإسهام في تعزيز رؤية ومهمة صاحب الترخيص، والتأكد من تحقيقهما على أرض الواقع ”.

تتبادل منظمات الدعم المدرسي الممارسات الجيدة بين المدارس حيث يتم تبادل المعلومات في الاجتماع الأسبوعي المعد لهذا الغرض، بما في ذلك اجتماعات التطوير المهني، و زيارات الخبراء للمدارس بقصد تبادل الأفكار.

تقنية المعلومات والاتصالات مثال على تبادل المعلومات وتقاسمها، إذ يقوم مستشار المناهج وهو عضو في فريق مجموعة منظمات الدعم المدرسي بتحديد عدة اجتماعات لمعلمي تقنية الاتصالات والمعلومات من الجنسين، وهناك مجموعة أخرى تتكون من فني تقنية المعلومات والاتصالات تلتقي بصورة دورية لتتبادل المعلومات وأفضل الممارسات وحل المشاكل في مدارسهم، بالإضافة لمجموعة أخرى تتكون من المستشارين ومسئولي المكتبات بالمدارس التي درجت على تبادل المعلومات، وعقد سمنارات، واستعراض عروض في برامج المكتبات، وتلتقي هذه المجموعة بصورة دورية في المدارس المختلفة في أي وقت لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك .

وكما تراقب منظمات الدعم المدرسي المدارس، فإن المجلس الأعلى للتعليم يراقب أداء هذه المنظمات، حيث يقوم المجلس بعملية رصد وتقييم تقدم بموجبها المنظمات تقارير شهرية عن إنجازاتها.

يضطلع مكتب التطوير المهني بمسألة ضمان الجودة في المدارس وفي منظمات الدعم المدرسي، إذ يقوم فريق من خبراء المجلس مكون من مكتب المدارس المستقلة، ومكتب التطوير المهني،ومكتب معايير المناهج، والمكتب المالي، بزيارات دورية للمدارس والتحدث مع الإدارة- صاحب الترخيص –مدير المدرسة، والمعلمين، والوقوف على سير العمل، والتأكد من تحقيق التقدم المحرز فيما يتعلق بأهداف مبادرة تطوير التعليم العام في قطر .

ولما كان مكتب التطوير المهني هو الجهة المسئولة عن ضمان الجودة في المدارس وفي منظمات الدعم المدرسي، فإنه يقوم بالتحري عن أداء هذه المنظمات والمجالات التي تنوي تطويرها، فضلاً عن ذلك يقيم اختصاصيو المواد الدراسية بمكتب التطوير المهني ورش عمل في مجالات التطوير المهني لتدريب منظمات الدعم المدرسي والمعلمين ومديري المدارس. ويضطلع اختصاصيو المواد الدراسية بمكتب معايير المناهج بمسؤولية مراقبة مستشاري المواد الدراسية، ومديري المدارس حول سير العمل لاسيما مجالات التقدم المحرز والمجالات الأخرى التي ينبغي تطويرها.

هذا وتقوم كل منظمة من منظمات الدعم المدرسي بإجراء عملية لضبط الجودة الداخلية في المدارس، يقدم بمقتضاها كل مستشار تقارير عن التقدم الذي تم انجازه، والاستفسارات التي تثار في هذا الشأن، ويتسلم استجابات فردية مشفوعة باقتراحات وأفكار ورؤى، كذلك تقوم منظمات الدعم المدرسي بزيارة شهرية للمدارس، كما أنه بإمكان المدارس والمستشارين تقديم المساعدة وتبادل الأفكار في أي وقت حيث يتم الحكم علي هذه المنظمات من خلال مجموعة معايير ينبغي التقيد بها وتنفيذها.

“عندما يكون هناك نظام يسير بصورة علمية فالكل يستفيد، فريق منظمات الدعم المدرسي بمدرسة أبو بكر الصديق هو واحد من أحسن الفرق التي عملت معها واستفدت منها كثيراً” بهذه العبارة اختتم السيد البسام حديثه.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات