المجلس للتعليم الأعلى

دور المبادرة في تغيير نظم تدريب المعلمين ومهنيتهم

(PDF - 223 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 8 يونيو 2006
دور المبادرة في تغيير نظم تدريب المعلمين ومهنيتهم

العدد الثالث
إن الإصلاحات الاقتصادية والتربوية التي تشهدها البلاد، وإمكانية مساهمتها في تحويل دولة قطر إلى مركز جذب أكاديمي في منطقة الخليج العربي تعيدان النظر في الدور الذي يمكن أن يلعبه المعلمون في خطط التنمية طويلة الأجل في البلاد.

تقول الدكتورة إيمان الأنصاري الأستاذ المساعد بكلية التربية بجامعة قطر ومنسق برنامج دبلوم التعليم الإبتدائي “في سياق مبادرة تطوير التعليم العام والسياسات التربوية الجديدة، فإننا نحتاج لعدد أكبر من المعلمين المحترفين الذين يمتلكون الدافعية والرغبة للتدريس” كما هناك حاجة لتغيير ثقافة المجتمع بحيث تُعطي مهنة التدريس مكانتها واعتبارها اللازم. وأضافت الدكتورة إيمان “ لم يعد هناك إهتمام بالإلتحاق بمهنة التدريس”.

بيد أن هناك العديد من المعوقات التي تُحد من عدد الأشخاص الذين يتجهون لمهنة التدريس، ترتبط جميعها بالتغيرات الاقتصادية والثقافية التي تمر بها البلاد. وإلى عهد قريب كانت مهنة التدريس من المهن المرغوبة للمرأة القطرية حيث تم تخريج أعدادٍ كبيرة من الطالبات اللاتي إلتحقن بالمدارس كمعلمات. وبتبني قطر سياسة الانفتاح الاقتصادي وإخضاع مدارسها وجامعاتها لفحص وتقييم دقيقين، حصلت النساء على خيارات مهنية وأكاديمية كثيرة، وفي الوقت نفسه نجد نساء كثيرات يلتحقن بالتعليم الجامعي أكثر من أي وقت مضى مما يعزز لديهن فرص العمل.

يتفق الباحثون عموماً على أن تحدي قطر الراهن ليس مسالة تتعلق بعدد المعلمين وذلك مقارنة مع بعض الدول التي تعاني من نقص حاد في عدد المعلمين، حيث قدر تقرير حديث صادر عن منظمة اليونسكو أن نسبة الطلاب القطريين للمعلمين للمستوى الابتدائي كانت 9 : 1 وهي نسبة منخفضة بصورة غير معتادة. ولجعل مهنة التدريس أكثر مهنية ينبغي تعزيز مؤهلات المعلمين والتركيز على التطوير المهني المستمر، كما هناك حاجة لجذب عنصر الرجال الذين ليس لديهم وجود تقريباًً في الصف الدراسي إلى مهنة التدريس.

تعد جامعة قطر المؤسسة الوحيدة على المستوى الجامعي التي تمنح درجات علمية في التربية، شهدت مؤخراً إصلاحات منذ عام2003م حيث تغيرت فلسفتها تجاه المعلمين. ففي الماضي كان لكلية التربية برامج تعنى بالمرحلة قبل الجامعية مخصصة للمعلمين، أما الآن فلا يوجد منها إلا برامج التربية البدنية والفنية التي تخرج أقل من خمسين طالباً كل سنة. كذلك تمنح جامعة قطر دبلومات في التعليم الموجه إلى مرحلة الطفولة المبكرة بالإضافة لدبلوم في التربية الخاصة، هذه البرامج تشكل نسبة ضئيلة من مجموع طلاب الجامعة البالغ عددهم 9000 طالب.

وفي الواقع إن جامعة قطر توجه الطلاب في الوقت الراهن للتخصص في مواد دراسية كالأحياء ومن ثم الالتحاق بفصول ذات صلة بالتدريس فيما بعد، وتتطلع الجامعة لتوسيع البرنامج السنوي لإعداد معلمي المرحلة الابتدائية الذي تنفذه بالاشتراك مع جامعة تكساس A&M و يموله المجلس الأعلى للتعليم. يشترط البرنامج حصول المتقدمين على الدرجة قبل الجامعية، واجتياز اختبار في اللغة الانجليزية، حيث ُيعد البرنامج المعلمين للتدريس من الصف الأول إلى الصف السادس، يدرس الطالب خلالها 30 ساعة معتمدة لمدة 10 شهور، وينهي تدريبه العملي في 10 أسابيع في أية مدرسة محلية، وتتم الدراسة بالبرنامج باللغة الإنجليزية، ورغم ذلك هنالك مجموعة من معلمي وزارة التربية والتعليم شاركوا في البرنامج هذا العام.

ومثله مثل أغلب المشاريع الجديدة بدأ البرنامج يعاني من بعض المشاكل المتنامية. ففي الوقت الذي التحقت به 60 طالبة في بداية العام، لم تتخرج منهن إلا 24 طالبة في يونيو 2005، حيث شكلت الدراسة باللغة الإنجليزية عاملاً مثبطاً للكثيرات اللائي تركن البرنامج، بينما أربكت الأخريات متطلبات الدراسة والبيت والعمل المتزامنة.

تشير باتريشا لينش مديرة البرنامج إلى أن جامعة تكساس وجامعة قطر قامتا بمراجعة شروط القبول ووفرتا تدريبات متقدمة في اللغة الإنجليزية وتقنية المعلومات مما يقلل بصورة كبيرة من معدل التسرب المصاحب للبرنامج. ومع ذلك ففي سوق العمل تختلف شروط عمل المعلمين في دولة قطر من مدرسة إلى أخرى وفقاً لنوع المدرسة، فليست ثمة جهة موحدة تقنن وتنظم العمل في المدارس بمختلف أشكالها، فنجد مثلاً مدارس الجاليات التي تخدم جنسيات معينة تتبع معايير وقواعد عمل ذات صلة بوطنها الأم أكثر مما هو موجود في قطر.

قبل إطلاق مبادرة تطوير التعليم العام التي أنشأت المدارس المستقلة، والتي مضى عليها ثلاث سنوات، كان كل معلمي المدارس الحكومية ضمن موظفي وزارة التربية والتعليم، حيث تضع الوزارة معدلات الأجور وبعض المزايا للموظفين القطريين، وكما هو الحال في كل القطاعات الأخرى فإن التعليم يعتمد على المقيمين لملأ الوظائف الشاغرة خاصة في مدارس البنين.

في الوقت الذي تمتلئ فيه المدارس الحكومية بالكثير من المعلمين الأكفاء والإداريين، نجد أن السياسات التي تضع الحد الأدنى من المؤهلات والمتطلبات المهنية الواجب توافرها في المعلمين غير واضحة المعالم. فحالما يبدأ عمل المعلمين في النظام التعليمي التقليدي يتوقع كثير منهم أن تنحصر مهامهم في تدريس محتوى محدد من الكتاب المدرسي.

وباهتمام دولة قطر بتطوير مواردها البشرية، واندماجها في الاقتصاد العالمي، تغير الطلب على الطلاب والمعلمين، فالطلاب يتخرجون من المدارس الثانوية مؤهلين للدارسة في جامعات عالمية رفيعة المستوى تتخذ الآن من قطر مقراً لها، يخوضون غمار المنافسة بكل اقتدار للعمل في المؤسسات وقطاع الصناعة.

تقوم حنان المير معلمة اللغة الإنجليزية بمدرسة الخليج الابتدائية المستقلة للبنين بالدوحة بالتنسيق بين معلمي اللغة الإنجليزية الخمسة من الصف الثالث إلى الخامس، وتحب قضاء الوقت في الصف الدراسي. وجدت المير معلمين مؤهلين يلفتون الانتباه ويميلون للتحدي. وتتطلع المير لإقامة برنامج للغة الفرنسية بالمدرسة ولكن يساورها القلق فيما يتعلق بإمكانية توفير معلمين لهذا البرنامج. في هذا السياق تقول المير “ لدينا نقص في المعلمين المؤهلين الراغبين في الالتحاق بالمدارس المستقلة” وتضيف “ وهذه مشكلة بالنسبة لنا.”

ولضمان معايير توظيف مقننة بالمدارس المستقلة فإن المجلس الأعلى للتعليم يخطط لتطبيق معايير مهنية وطنية للمعلمين والعاملين في المدارس، ويشترط لمعلمي مرحلة الروضة والمرحلة الابتدائية أن يكون المعلم القطري من حملة شهادة البكالوريوس في التربية أو شهادة الدبلوم في التعليم الابتدائي الصادر عن جامعتي قطر وتكساس، أما حملة البكالوريوس في مجال غير تربوي فيشترط فيهم الخبرة لمدة لا تقل عن سنتين في تدريس مرحلة الروضة أو المرحلة الابتدائية، كذلك ينبغي على المعلمين غير القطريين استيفاء المعايير الأكاديمية ذاتها، بالإضافة إلى وجود ثلاث سنوات من الخبرة لحملة المؤهل غير التربوي.

وتقول جان ويلسون مديرة مكتب معايير المناهج بالمجلس الأعلى للتعليم “ لقد أصبح الناس أكثر وعياً عن ذي قبل، فإذا ما أريد لمبادرة تطوير التعليم العام أن تحقق أهدافها، فمن الأهمية بمكان أخذ نوعية المعلمين وكفاءتهم في الاعتبار.”

وبإماطة اللثام عن موضوع المؤهلات فإن المجلس الأعلى للتعليم يسعى لجعل بيئة العمل بالمدارس المستقلة أكثر جاذبية حيث أصدر حديثاً لائحة جديدة لشؤون الموظفين القطريين، ومن بين جملة أمور رفع المجلس الأعلى للتعليم الراتب الأساسي للموظفين القطريين بحد أدني لا يقل عن 6500 ريال للخريج الجامعي بدلاً عن المعدل السابق البالغ 3750 ريال ، ولخريج الثانوية العامة إلى 4400 ريال بدلاً عن 2500 ريال ، وبهذا يتطلع المجلس الأعلى للتعليم لتوطين 70% من وظائف المعلمين في المدارس المستقلة.

وفي مقابلة مع الأستاذة صباح الهيدوس مديرة هيئة التعليم، والتي عملت معلمة لفترة طويلة، أوضحت سياسة المجلس الأعلى للتعليم نحو المعلمين فقالت: “دعنا نفكر في المعلم كمهني، فهو يطمح بداية في وجود ما يعزز مهنته و يطورها، ومن ثم ينظر إلى الأمور الأخرى التي تقدر هذه المهنية لديه من الناحيتين الإدارية والمالية.”

وأضافت قائلة: “بالنسبة للغرض الأول فقد أوجدنا مجالات كبيرة للتدريب والتطوير داخل المدارس المستقلة، وهذه هي الحاجة الأولى للمعلم أن يطور نفسه باستمرار.

والمطلب الثاني هو وضع الإطار الإداري والمالي الذي يحفظ للمعلم مكانته، ويقدر كفاءته ومهنيته داخل المدارس، فسياسة شؤون الموظفين تحفظ للموظف القدر المناسب من حقوقه ونعتقد أنها تحافظ على مكانة المعلم بطريقة لا غبار عليها، وننطلق منها إلى أن تقوم المدارس بالتنافس، فتضيف للمعلم ما لم تضفه هذه اللائحة بقدر عمله واجتهاده. صحيح أننا وضعنا كل البنود التي تحقق للمعلم القدر المناسب، لكن هذا ليس نهاية طموحنا، طموحنا أن تضع كل مدرسة من الامتيازات والحوافز للمعلم ما يحفزه أن يكون متعلما مدى الحياة، وأن يسعى دائما إلى تطوير نفسه ومهنيته، وهذا سيكون بالتأكيد من عوامل الجذب، العامل الأول هو ما تتمخض عنه المدارس المستقلة من تغيير وتطوير للمعلم، ثم معرفة الموظف لحقوقه وواجباته.

نقطة مهمة أخرى في هذا الجانب، تدريجيا سنة بعد سنة ستسود ثقافة التغيير، ويتأكد الجميع من أن هذا التغيير في صالح المواطن والوطن.”

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات