المجلس للتعليم الأعلى

مدرسة قطر التقنية .. المدرسة المهنية الوحيدة تنهض بإمكانياتها الخاصة

(PDF - 329 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 7 مارس 2007
 

العدد الرابع
تحظى مدرسة قطر التقنية في الوقت الحالي - وهي المدرسة المهنية الوحيدة- في قطر بتقدير واحترام متزايدين لاسيما بعد قيامها بتدريب الطلاب القطريين وتأهيلهم للالتحاق بقطاعي الصناعات والخدمات العامة مما يوفر للقطاع الاقتصادي الأيدي العاملة المطلوبة بصورة مستمرة.

ولعدة سنوات مضت، ظل كثير من الناس ينظرون للتعليم المهني -ليس في قطر وحدها وإنما في سائر بلاد العالم- على أنه تعليم ينم عن فشل الطالب الذي يلتحق به وعدم قدرته في الحصول على تعليم آخر. ولكن في السنوات القليلة الماضية بدأ هذا الفهم النمطي المقلوب يتلاشى تدريجيا وأخذ الشباب يفضلون الانضمام إلى المدارس المهنية. وفى قطر، على وجه الخصوص، كان اختيار هذا النوع من التعليم خياراً ثانوياً لتعليم يجيء في المرتبة الثانية لدى الطلاب القطريين إلا انه أصبح الآن اختيارا يحتل المرتبة الأولى ضمن فرص الدراسة الثانوية التي تتوفر لهم.

ارتفاع أعداد الطلاب إلى أكثر من ثلاثة أضعاف العام الأول
ويقول السيد/ محمد عبد الرحمن الهاشمي، مدير مدرسة قطر التقنية للبنين، لمجلة “ تعليم لمرحلة جديدة” “ إن أعداد الطلاب الذين تقدموا للدراسة بالمدرسة لهذا العام مقارنة بالأعوام الماضية تؤكد الإقبال المتزايد على التعليم المهني.”

ويستطرد السيد الهاشمي “ عندما افتتحت مدرسة قطر التقنية في عام 1998 كان عدد الطلاب 97 طالبا فقط. وعبر السنوات الماضية أخذت أعداد المسجلين بالمدرسة تتزايد حتى بلغ عدد طلابها للعام الدراسي الحالي 2006-2007 حوالي 433 طالبا موزعين على المستويات الدراسية الثلاث (من الصف العاشر إلى الثاني عشر) في حين تطول قائمة انتظار الطلاب الذين يرغبون في الانضمام إلى لمدرسة.”

إن تسارع النمو الاقتصادي القطري غير المسبوق، والتوسع في قطاع الطاقة بجانب الازدهار في قطاع الخدمات، قد خلق طلباً متزايداً على الأيدي العاملة الماهرة، حيث كشفت دراسة حديثة أجراها البنك الدولي حول سوق العمل في قطر أن حجم النمو في قطاع الطاقة والصناعة والاتصالات وقطاع المال، أدى إلى قصور في الأيدي العاملة والى الاعتماد على العمالة الأجنبية الماهرة.

مواد جديدة في إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات
ومدرسة قطر التقنية، التي عرفت في السابق بالمدرسة الثانوية المستقلة للتقنيات الصناعية (SSIT) قد أنشئت بقرار أميري حتى تتمكن من سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. وعملت وزارة التربية والتعليم ، بالتعاون مع فريق من الوكالة الألمانية للتعاون الفني ( GTZ)، على تجهيز المدرسة وتطوير مناهجها الدراسية بما يمكن الطلاب من التزود بالمهارات التي تساعدهم على الانضمام مباشرة إلى القوة العاملة بما في ذلك توفير الفرص للحصول على شهادات جامعية ذات صلة بالدراسة الثانوية المهنية.

في العام الأول طرحت إدارة المدرسة مواد دراسية في تقنيات هندسة الميكانيكا وهندسة الكهرباء تبعهما مادتان في تكنولوجيا العمليات الصناعية في العام الثاني للدراسة. ونسبة للطلب الكبير على المهارات المتخصصة، افتتحت المدرسة خلال الفترة الأخيرة مواد دراسية في إدارة الأعمال وتكنولوجيا المعلومات. x

ويواصل السيد الهاشمي الحديث حول المدرسة ونشأتها ونظام الدراسة فيها، قائلا “ لقد قمنا بتصميم البرامج التعليمية لتتناسب مع متطلبات سوق العمل في البلاد بجانب العمل على تحديث وتطــوير جودة التــدريبات التي تتعلق بالتخـصـصات المرغوبة في سوق العمل بصورة اكبر.”

مناهج التدريس تجمع بين النظرية والتطبيق
وكما هو الحال في ألمانيا، فإن مناهج التدريس الثنائية التي تتبع في المدرسة، تقوم على التدريس النظري في الصف الدراسي المصحوب بالتدريس العملي في الورشة. ويدرس الطلاب الرياضيات واللغة الانجليزية والعلوم وهى مواد دراسية ترتبط بصورة مباشرة بمجال الدراسة التطبيقية التي يمارسونها. وتمتد الدراسة النظرية إلى أسبوع كامل ثم تتحول إلى دراسة عملية في الأسبوع الذي يليه.

ويبين الطالب محمد دبسان - في الصف الثاني، هندسة ميكانيكية- قناعته بالتحاقه بالمدرسة حيث يقول “ أحب الدراسة في هذه المدرسة لأنها تزودني بالمعلومات والمهارات التي تمكنني من الالتحاق بمؤسسة قطر للبترول أو بالشركة القطرية للأسمدة والكيماويات (كافاك).” ويقول زميله فيصل عبد الأمين " هنا تعلمنا الكثير من الأشياء التي تسمح لنا بالمضي قدما والالتحاق بقائمة العاملين في القوة العاملة أو بمواصلة تعليمنا في الدراسات العليا التي نرغب فيها."

صالح عبد الله، الطالب بالصف الثاني الذي يدرس الهندسة الكهربية، كان مفتونا منذ الصغر بمعرفة الأسلاك والتوصيلات الكهربية والمحولات ويوضح " منذ الصغر كثيرا ما كنت أقوم بكسر الألعاب التي تعمل بمحركات كهربائية لأقوم بإعادة تركيبها مرة أخرى. " ويرغب صالح في إكمال دراسته الثانوية في المدرسة المهنية ومن ثم الالتحاق بالدراسة الجامعية.

وبالرغم من تركيز إدارة مدرسة قطر التقنية على تزويد الطلاب بالمهارات المحددة المطلوبة في سوق العمل، إلا أن الطلاب أنفسهم يقومون بتصنيع وإنتاج بعض المنتجات في ورش العمل التابعة للمدرسة. ومن الانجازات التي حققها طلاب وحدة العمليات الصناعية مؤخرا هو الإنـتـاج النــاجح لوقـــود الديزل الحيوي (bio-diesel) في معامل المدرسة. فقد اسـتطاع طلاب الوحدة إنتاج الوقود الذي يحترق دون أن يسـبب تلوثاً في البيئة باســتخدام زيت الطعام المستعمل.

ويوضح الطالب راشد الهيدوس ، من الصف الثاني بوحدة العمليات الصناعية كيف تمكن فريق الطلاب الذي يتكون من ثلاثة عشر طالبا وخمس معلمين من استخدام زيت الطعام المستعمل الذي ظل الفريق يعمل على تكريره وتنقية المكونات المختلفة فيه للحصول على وقود الديزل الحيوي النقي، " لقد بدأنا العمل لإنتاج الوقود النقي في معامل المدرسة ثم أجرينا له الاختبارات في معامل مؤسسة قطر للبترول في مسيعيد. ومن ثم قام الفريق باختبار جودة الوقود في السيارات التابعة لوزارة الشئون البلدية والزراعة."

وفى حقيقة الأمر، طلبت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية التي عقدت في الدوحة في شهر ديسمبر الماضي من المدرسة تزويد بعض السيارات العاملة خلال الدورة بوقود الديزل الحيوي، كما قامت المدرسة بإعداد مختبر مصغر يبين كيفية إنتاج الوقود خلال المعرض المصاحب لدور الألعاب الآسيوية.

ومن هنا تتطلع وحدة العمليات الصناعية بمدرسة قطر التقنية إلى إنتاج الوقود في مختبر متكامل، ليس لتوفير مجال لتدريب الطلاب على أسس عمليات التصنيع فحسب بل أيضا لجعل المختبر مصنعا كيميائياً مصغرا يكون نواة لإنتاج للوقود بكميات أكبر.

ويؤكد السيد، سيف عبد الوهاب، المعلم المساعد في وحدة العمليات الصناعية بالمدرسة أن الطلاب الذين أكملوا مواد تعلم إنتاج الديزل الحيوي سوف يتمكنون بسهولة من الحصول على وظائف كفنيين في المجال الإنتاج الكيميائي أو في وحدات العمليات الصناعية في مؤسسات مثل قابكو ، وراس غاز أو اى مصنع لإنتاج البلاستيك . كما يمكنهم الحصول على شهادة البكالوريوس في هندسة العمليات الصناعية.

وتفرض إدارة مدرسة قطر التقنية على جميع الطلاب حضور المناشط الصيفية وورش العمل التي تعقد في المواقع ذاتها، أي في الشركات، حتى يتمكنوا من تعريف أنفسهم ببيئة العمل والأدوات التي ترتبط بمجالاته.

شهادة التميز من المؤسسة الأوربية لإدارة للجودة
ويشير السيد عبد الرحمن الحاجى، معلم الهندسة الكهربية الذي عمل في مؤسسة قطر للبترول لمدة عشر سنوات ، إلى أن حضور الطلاب للمواد التطبيقية يمنحهم الخبرة التي يحتاجون إليها والثقة بان ما يعملون على إنتاجه وتصنيعه في المدرسة يشابه ذلك الذي يرونه في المصنع. وتسعى مدرسة قطر التقنية إلى منح خريجيها الاعتراف الدولي والى التأكيد بأنهم يمكنهم أن ينافسوا رصفاءهم في دول العالم . لذلك حصلت المدرسة في منتصف عام 2006 على شهادة (التميز) من المؤسسة الأوربية لإدارة الجودة ( EFQM) التي تعمل على تدريب الشركات والمنظمات على التقييم الفردي المتقدم وعلى استراتيجيات التخطيط.

وعلى الرغم من تفضيل عدد من خريجي مدرسة قطر التقنية الانضمام إلى التعليم العالي فان المدرسة توفر للطلاب التدريبات العملية والنظرية الكافية التي تمكنهم من الدخول مباشرة إلى الحياة العملية

ويذكر السيد الهاشمي مشاركة طلاب المدرسة في الحياة العملية حيث يقول " طلاب المدرسة متواجدون بالفعل في المؤسسات العامة ونتمنى أن تنشأ في قطر مدارس تقنية أخرى للبنين والبنات تقدم للأبناء مثل هذا النوع من التعليم. إذ أن هناك بعض من التخصصات مثل التمريض والماكياج والطهي التي يمكن تدريسها من خلال الدراسات المهنية وهى تساهم في دعم مجالات اقتصادية متعددة."

قطر تحتاج إلى 900 مهندس خلال الخمس سنوات القادمة
لقد أخذت مدرسة قطر التقنية طريقها إلى العامة إذ أن العاملين في المجالات الوظيفية يدركون الفرق الواضح في المهارات المكتسبة بين خريجي المدرسة وخريجي المؤسسات التعليمية الأخرى. وفى ذات الوقت تلتزم المدرسة بمواكبة أحدث وسائل التطور والتقدم التكنولوجي في العالم حتى تتمكن من تقديم مناهج تعليمية لطلابها تواكب أحدث المستجدات والمهارات المطلوبة في سوق العمل. واستنادا على دراسة حول سوق العمل أجراها البنك الدولي تبين أن دولة قطر سوف تحتاج إلى قرابة أل 900 من المهندسين خلال السنوات الخمس القادمة. ومع ذلك فان ما يعادل أل 2% فقط من طلاب الهندسة المتخرجين من المدرسة يكملون دراستهم العليا في جامعة قطر ولكونها المؤسسة التعليمية المهنية الأولى في قطر، فقد استطاعت مدرسة قطر التقنية أن تنال الثقة نسبة لاجتهادها في تخريج طلاب يتمتعون بمهارة عالية ومعرفة وثيقة بأحدث التقنيات التي تمكن المتخرجين من مواجهة الاحتياجات الحالية والمستقبلية التي يتطلبها الاقتصاد القطري.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات