العدد الرابع
بدأت هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم في تطبيق برنامج الاحتياجات الفردية لطلاب المدارس المستقلة بدولة قطر، والذي يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية أقرتها هيئة التعليم.
المبدأ الأول هو أن المدارس المستقلة يجب أن توفر التعلم والتعليم الذي يلبي الاحتياجات الفردية لكل طالب.والمبدأ الثاني هو أن الاحتياجات الفردية لا تقتصر على الإعاقة الحركية، بل تشمل أيضا المشكلات السلوكية وصعوبات التعلم.أما المبدأ الثالث فهو وجوب ضمان المدارس المستقلة تحقيق معايير المناهج التربوية التي اعتمدها المجلس الأعلى للتعليم لجميع الطلاب.
وحول أهداف البرنامج الذي يطبق لأول مرة في مدارس قطر قالت الفاضلة صباح الهيدوس مديرة هيئة التعليم لمجلة “تعليم لمرحلة جديدة” “ يهدف البرنامج إلى توفير مساعدة فنية للمدارس، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين أولياء الأمور والتربويين والطلاب ومؤسسات المجتمع، لضمان حصول جميع الأطفال ذوي الاحتياجات الفردية على تعليم مناسب ومجاني، بالإضافة لتعريف المعلمين والأخصائيين التربويين بأفضل السبل لتعليم ذوي الاحتياجات الفردية وحصولهم على أفضل تعليم ممكن، مما يعد خطوة رائدة في طريق تطوير التعليم في دولة قطر”
وأضافت الهيدوس " أن البرنامج يستهدف على وجه الخصوص كلاً من أصحاب التراخيص ومنسقي الاحتياجات الفردية ومعلمي الصفوف وأخصائي التربية الخاصة والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم من الأطراف المعنيين بالعملية التعليمية في المدارس المستقلة، بما في ذلك الطالب وولي الأمر، حيث تعد آراء أولياء الأمور ومشاركاتهم مطلباً أساسياً في دعم اكتساب أبنائهم التعلم المطلوب"
وتأتي أهمية هذا البرنامج من مبدأ تربوي مفاده أن هناك بعض الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم ويحتاجون إلى معاملة خاصة ليتمكنوا من تحسين تحصيلهم العلمي، ولهذا فإن البرنامج مخصص للطلاب الذين يعانون من صعوبات خاصة في التعلم.
ولما كانت المدارس المستقلة قد أنشئت لتلبية احتياجات جميع الطلاب، فإن هذا البرنامج سيساعدهم على استيعاب معايير المناهج بطريقة تتناسب وقدراتهم الخاصة، إذ أنه يسعى إلى تحسين عمليتي التعليم والتعلم، وتأمين مشاركة أولياء الأمور فيها بشكل خاص.
قائمة لتقييم الأداء والسلوك معتمدة من منظمة الصحة العالمية
ويعتمد هذا البرنامج في المقام الأول على "القائمة المرجعية لتقييم الأداء والسلوك الوظيفي لطلبة المدارس المستقلة في دولة قطر"، والتي تعرف اختصاراً باسم (QISF)، وهذه القائمة عبارة عن أداة مسح سريع وشامل للطلاب في المدارس المستقلة التي تتبع للمجلس الأعلى للتعليم، وقد تم اختيار القائمة المرجعية من “التصنيف الدولي للسلوك الوظيفي والعجز والصحة لدى الأطفال والشباب” وذلك بالتشاور مع الدكتور رونيه سايمنسون الأستاذ بجامعة نورث كارولينا في شابل هيل، وهو مؤلف التصنيف الدولي.
ويعد تطبيق هذه القائمة في دولة قطر سبقاً في مجال التربية الخاصة، حيث يتم تطبيقها لأول مرة في العالم معتمدة من منظمة الصحة العالمية، وبهذا تكون قطر رائدة في هذا المجال بين دول العالم. وهذا المسح الشامل للطلاب هو أحد الأدوات التي يتم تقييمها داخل المدارس المستقلة بالتعاون مع إدارة المدرسة. وسوف يؤدي تحليل النتائج المنبثقة عن هذه القائمة إلى وضع خطة تربوية لكل طالب بناء على تشخيص دقيق.
وتهدف القائمة إلى قياس مستوى الأداء والسلوك الوظيفي لدى طلبة المدارس، حيث ستوفر البيانات المنبثقة عن هذه القائمة وصفاً لطبيعة احتياجات جميع الطلبة، لكي يتسنى تحديد الذين لديهم بالفعل احتياجات فردية، وهذا يوفر إطاراً مرجعياً من المعلومات التي تفيد المدرسة في بناء خطة تعليمية خاصة بها. كما يهدف هذا المسح إلى العمل بالتنسيق مع هيئة التقييم على وضع تقييمات خاصة بالطلاب ذوي الاحتياجات الفردية ممن يعانون من صعوبات في التعلم.
أربع مدارس تجريبية ينطلق منها البرنامج
وقد تم اختيار أربع مدارس لتجريب البرنامج في العام الدراسي الحالي 2006-2007 هي: مدرسة الخليج العربي النموذجية للبنين، ومدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية للبنين، ومدرسة خليفة الابتدائية للبنات، ومدرسة المرخية الابتدائية للبنات، لتكون نواة لهذا البرنامج الذي سوف يطبق على جميع المدارس المستقلة في السنوات القادمة، وفق خطة خمسيه أعدت لهذا الخصوص.
ويعود السبب في اختيار هذه المدارس التجريبية لما تتميز به من وجود كوادر مؤهلة وطلبة من ذوي الاحتياجات الفردية، بالإضافة لامتلاكها لخبرات سابقة في برامج ذوي الاحتياجات، حيث سبق وأن قامت بتنفيذ العديد من البرامج التي يعمل المجلس حالياً على تطويرها بالتعاون مع أكاديمية تطوير التعليم (Academy for Educational Development (AED وهي مؤسسة دولية تعاقد معها المجلس الأعلى للتعليم لدعم وتطوير برنامج منهجي للخدمات التربوية لذوي الاحتياجات الفردية، والمدارس هي :
مدرسة المرخية الابتدائية المستقلة للبنات:
هي إحدى المدارس الأربع التي تم اختيارها لتطبيق البرنامج في مرحلته التجريبية. وقد تحدثت السيدة مها المعاضيد منسقة برنامج الاحتياجات الفردية في المدرسة لمجلة “ تعليم لمرحلة جديدة “ قائلة “ إن التعليم حق مكفول لكل الطلبة لذا لابد من أن يستقيه الطالب من داخل الصف الدراسي نفسه” وتقدر السيدة مها عدد طالبات المرخية الابتدائية من ذوات الاحتياج الفردي بما يقارب الثلاثين طالبة. وتؤكد أن البرنامج الذي يطبق في المدرسة يؤمن لهذه الشريحة الحصول على تعليم داخل الصف خلافا لما كان متبعاً في السابق عند تعليم هؤلاء حيث يوضع الطالب في غرفة تعرف “ بغرفة المصادر” تختلف عن الصف الذي يدرس فيه أقرانه من الطلبة.
وتستطرد منسقة البرنامج قائلة” لا يخفى على أحد الآثار النفسية التي تترتب على ذلك التعليم المنعزل. كما أن تلقى الطالب صاحب الحاجة الفردية دروسه داخل الصف الدراسي يمده بمكاسب عديدة تساهم في إعادة بناء شخصيته وتقوي مواطن الضعف فيه وتعلمه الالتزام ببروتوكول الصف ونظم وقواعد حجرة الدراسة بجانب الفوائد الأكاديمية والتربوية التي تتولد من خلال عملية الاندماج مع الأقران بالصف الواحد”.
لذلك شكلت المدرسة فريقا خاصا لتطبيق البرنامج يتكون من مديرة المدرسة، السيدة سميرة الزعبى ووكيلة شئون الطالبات، السيدة أمل اليزيدى، ومنسقة الاحتياجات الفردية، السيدة مها المعاضيد، ومساعدة المنسقة السيدة العنود الهاجرى ومعلمة الفصل وولية أمر الطالبة والأخصائية النفسية . وتم تعديل المنهج بما يناسب وقدرات الطالبة المستهدفة بجانب الاجتماع بأولياء أمور الطالبات وعقد ورش العمل لاطلاع معلمات المدرسة على البرنامج كما أجريت في المدرسة دورة تدريبية حول مفهوم التربية الخاصة واطلعت المعلمات على أهمية متابعة مشرفة البرنامج لأداء أولئك الطلاب أثناء الحصة الدراسية وتقييم تحصيلهم التعليمي والتربوي.
وقالت منسقة البرنامج “ هناك ضرورة لإعداد مدارس تُعنى بعملية دمج ذوى الاحتياج الفردي مما يعزز من عملية الإلمام بصفات الطلاب وفئاتهم المتنوعة ومسئوليات العاملين بالمدرسة تجاههم وجمع البيانات الخاصة بهم بغرض المراجعة والتعديل، و معرفة كيفية التواصل مع أولياء الأمور والإلمام بنظام التقييم الاساسى والمقدرة على استخدام الخطة التعليمية الفردية.”
مدرسة الخليج النموذجية المستقلة للبنين:
هي إحدى المدارس التي تم اختيارها لتطبيق برنامج الاحتياجات الفردية. ولم يأت اختيارها من فراغ إذ أن لها جهوداً كبيرة وبرامج خاصة لرعاية فئة ذوى الاحتياجات الفردية من طلابها حيث بدأت في تنفيذ خطتها منذ العام الماضي وكلفت السيدة لطيفة الزيانى / الأخصائية الاجتماعية والسيدة صايمة خالد أخصائية صعوبات التعلم بالإشراف على هذه الخطة.
لقد سعت المدرسة إلى الاستفادة من الدعم الذي يقدمه الاختصاصيون حيث كلفت احدهم بتشخيص وتحديد الطلاب المعنيين عن طريق الرسم والتلوين ومن ثم تحليل شخصية الطفل. وأقامت المدرسة دورة على مستوى المدارس الأخرى حول أساليب تعلم اللغة العربية والانجليزية في المراحل الأولى ( الصف الأول والثاني والثالث) شاركت فيها معلمات من المدارس المستقلة وذلك لمساعدة الطلاب الذين يعانون من صعوبة في التعلم، كما درجت المدرسة على إرسال تقارير دورية إلى المجلس الأعلى للتعليم . وفي مدرسة الخليج لكل طالب خطة فردية خاصة وملف خاص حيث يواجه أغلب الطلاب صعوبة في القراءة بالحركات النحوية وفى معرفة معاني الكلمات.
وتتضمن أهداف العام الأول من برنامج ذوي الاحتياجات الفردية بناء قدرات التربويين والإداريين وأولياء الأمور، للعمل بفاعلية مع الطلاب، بالإضافة إلى تعزيز الخدمات التي يقدمها المجتمع وأفراده للطلاب والمدارس. ولا يغفل البرنامج المهارات المعرفية التي يقدمها التربويون والأسرة معاً، والتي يمكن أن تعزز العمل مع هذه الفئة من الطلاب.
معالجة الصعوبات عبر تدخل ثلاثي المستوى:
ويشمل تطبيق البرنامج استخدام نموذج التدخل ثلاثي المستوى، والذي يهدف إلى معالجة الصعوبات التي يواجهها الطلاب، وتوفير الدعم لهم لتحقيق معايير التعلم. حيث أشارت جميع الأبحاث التربوية إلى أن 90% من الطلاب يصنفون ضمن المستوى الأول، إذ يقوم المعلم بتنفيذ عمليات تدخل صفية لهم، و7% يصنفون ضمن المستوى الثاني، وهؤلاء يحتاجون إلى عمليات تدخل تستهدف مجموعة معينة، في حين يتضمن المستوى الثالث نسبة 3% من مجموع الطلاب، وهذه الفئة تحتاج إلى عمليات تدخل مكثفة وفردية.
وقد أقام مكتب معايير المناهج بهيئة التعليم عدة برامج وورش تدريبية لمنسقي الاحتياجات الفردية ومنسقي التطوير المهني شارك فيها بعض المعلمين والمعلمات، ومن ضمنها محاضرة تعريفية ببرنامج الاحتياجات الفردية، وبرنامج للتعريف والتدريب على القائمة المرجعية لتقييم الأداء والسلوك الوظيفي لطلبة المدارس المستقلة القطرية (QISF)، وورشة عمل عن إدارة السلوك الطلابي داخل الفصل، وتقديم درس يعتمد على تعدد الحواس. كما حضر بعض من أولياء الأمور محاضرات وورش تدريبية خاصة بالتوعية من الناحية النفسية والسلوكية.
وهذه البرامج أعدت لتعريف العاملين في مجال الاحتياجات الفردية بأدوارهم ومسؤولياتهم، وقد أثمرت عن فهم كبير للأدوار التي يتعين على منسقي الاحتياجات الفردية في المدارس الأربع القيام بها، وتعمل على المساعدة في وضع الخطط التربوية الفردية للتدخل التعليمي والسلوكي للطلاب.
وقامت المدارس المختارة بتطبيق البرنامج بشكل تدريجي في البداية، وتعمل الآن على تطبيقه بشكل كامل. ولما كان منسق الاحتياجات الفردية هو الذي يدير عملية تطبيق البرنامج، فإنه يقوم بعدة إجراءات عملية لضمان التطبيق الجيد للبرنامج، ومن ضمن هذه الإجراءات تعريف معلمي المدرسة بالبرنامج، وتدريبهم على الإجراءات المراد تنفيذها، وتعزيز دور المعلمين العاملين في البرنامج لتشجيع بقية المعلمين في المدرسة، بالإضافة إلى عقد دورات تدريبية بشكل دوري للتعرف على الإجراءات والاستراتيجيات المطبقة في الفصول.
وفيما يتعلق بتطبيق القائمة المرجعية، فقد قام على تنفيذها عدد من المعلمين بالتعاون مع منسق الاحتياجات الفردية، وذلك لإدخال البيانات في البرنامج الخاص بالقائمة والذي أعدت له قاعدة بيانات مخصصة لطلاب المدارس المستقلة.
وقد مرت مرحلة التطبيق بعدة إجراءات، من بينها تدريب المنسق على استخدام القائمة وفهم بنودها، وإعداد ورشة عمل لتعريف المعلمين بالقائمة وتدريبهم عليها نظرياً وتطبيقياً، ومن ثم تدريبهم على إدخال البيانات، مع متابعة المنسق اليومية لعمل المعلمين من خلال الاطلاع على المدخلات اليومية. تعتمد عملية التطبيق على تنفيذ إستراتيجية تشمل تضمين الخطط التربوية الفردية ضمن المستويين الثاني والثالث للتدخل ثلاثي المستوى، وتطوير اللوائح الخاصة بسياسة تعليم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
|