المجلس للتعليم الأعلى

المجلس الأعلى للاتصالات يجعل التكنولوجيا جزءً من العملية التعليمية

(PDF - 262 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 7 مارس 2007
 

العدد الرابع
تلعب تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دوراً بارزاً في تعزيز عمليتي التعليم والتعلم فهي تُيسر المعرفة في عصر التخمة المعلوماتية، وتعزز إنتاجها واكتسابها ونشرها و ومن ثم توطينها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط الإنساني، وهي تقنية اختزلت الزمن وقلصت المسافات وأذابت الحدود بين سكان المعمورة لا سيما والمعرفة أضحت عنصراً جوهرياً من عناصر الإنتاج ومحدداً أساساً للقـــدرة التنافــســـية، فـــفجوة المـــعــرفة وليس فجوة الدخل هي معيار التقدم والرقي الإنساني في عــــالم اليوم.

وفي هذا الصدد، يقود المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مبادرات رائدة لإدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحقل التربوي ويسعى في ذات الوقت لتيسير نفاذ الشعب القطري ووصوله للخدمات والتسهيلات التكنولوجية لتصبح جزءً أساسياً من حياته اليومية سواء من خلال مشروعه الرائد المتمثل في الحقيبة المدرسية الإلكترونية أو شبكة المعرفة وغيرها من المشاريع التي ينفذها بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم.

مجـــلة تــعـــليم لمرحلــة جديدة تســــتعرض جهود المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في هذا الشأن.

بدأ المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر بالتعاون مع المجلس الأعلى للتعليم، بتوفير التكنولوجيا لكل القطريين وجعلها جزءً أساسياً في حياتهم اليومية لاسيما في مجالات التعليم والتعلم.

وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد الأنصاري مدير التعليم الإلكتروني بالمجلس الأعلى للاتصالات" نتطلع إلى أن نكون روادا في مجال التميز والنبوغ التربوي وذلك من خلال استخدامنا لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في حقل التعليم" ولكن الأنصاري يشير إلى أن عملية سد الفجوة الرقمية أكبر بكثير من مجرد القيام بوضع مجموعة من أجهزة الحاسوب في مدرسة ما، ويستطرد قائلاً "من وجهة نظرنا فإن الفجوة الرقمية أكثر من مجرد مسألة الوصول للمعلومات إلكترونياً أو توفر التكنولوجيا أو محو الأمية الإلكترونية، فالفجوة الرقمية تعنى التمكن من توظيف التكنولوجيا للوصول للمعلومات نفسها وتحليلها وتقييمها واستخدامها في تشكيل أو بناء معرفة وظيفية وفهم أعمق"

وتضطلع إدارة التعليم الإلكتروني بالمجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذ إستراتيجية محددة وطموحة تتمحور حول خمسة مجالات أساسية هي:

  • توفير البنية الأساسية، بما في ذلك شبكة مترابطة من الكمبيوترات بين المدارس، وتواصل إلكتروني مستمر وعلى نطاق واسع وتزويد الطالب والمعلم بعدد مناسب من الكمبيوترات بالإضافة إلى استخدام الأجهزة الذكية وتوفير الدعم التقني المتواصل
  • توفير نظم الإدارة والتواصل، بما في ذلك نظم لإدارة البيئة التعليمية والمحتوى التفاعلي الالكتروني، ونظم الإدارة المدرسية المفعلة والمدمجة مع نظم الإدارة الصفية والبيئة التعليمية.
  • توفير مصادر التعليم والتعلم الإلكترونية، بما في ذلك بناء معايير مناهج مخصصة لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وتوفير المحتوى التفاعلي الذي يستهدف مهارات التعلم العليا وحل المشكلات، بالإضافة إلى توفر المكتبة الالكترونية بشكل فعال بحيث يصب الاستخدام في صلب العملية التعليمية.
  • توفير التطوير المهني للمعلم بما في ذلك اكتسابه لمهارات التعليم الالكتروني كجزء من المعايير المهنية للمعلم. بحيث تشمل هذه المهارات القدرة على تصميم خطط درس للتعلم الالكتروني المدمج وتنفيذ طرق تدريس مبتكرة تحقق الأهداف التعليمية لمعايير المناهج.
  • تنمية مهارات القيادة والتخطيط للتعليم الإلكتروني وذلك بالعمل مع القيادات المدرسية لدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة تغيير أساسية في مجال التعليم والتدريب، ذلك أن التخطيط يساعدها في عملية اتخاذ القرارات السليمة ورصد مؤشرات التقدم المحرز وتحقيق الأهداف التربوية.

ويؤكد الدكتور محمد الأنصاري على الدور المشترك للمجلسين بقوله "يشارك المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المجلس الأعلى للتعليم التأكيد على أهمية خلق بيئة محورها الطالب، حيث يشارك الطلاب في نظام تعليم فعال استكشافي يقوم على التحليل والاستقصاء، مما يُمكنهم من ممارسة وتطبيق الأفكار الإبداعية والمهارات التحليلية والتفكير النقدي ومعرفة كيفية اتخاذ القرارات المستنيرة في حياتهم العملية."

وكما هو الحال في المدارس المستقلة، تهدف خطة التعليم الإلكتروني إلى تمكين الطلاب من الوصول والنفاذ لمصادر المعرفة والتعلم التي تتميز بالمواد عالية الجودة وذات الصلة بعملية التعلم ، بالإضافة لتعزيز مشاركة أولياء الأمور في العملية التعليمية، وزيادة التواصل بين البيت والمدرسة.

البوابة العالمية تعزز الشراكة التربوية بين مختلف المؤسسات التعليمية حول العالم
إن تطبيق هذه المفاهيم من شأنه أن يجعل التعليم أقرب لواقع الحياة خارج أسوار المدرسة حيث يجد فيه الطلاب الفرصة لتجريب أفكارهم وفهمهم للأشياء وتطبيق ما تعلموه في حياتهم العملية. كما يمكنهم ذلك من حل المشكلات وإجراء تحليل للبيانات والمعلومات وتقدير التنوع واحترام الآخر وذلك من خلال الشراكة والتوأمة التي يقيمونها مع المدارس على المستوى الدولي عن طريق البوابة العالمية، حيث تهدف البوابة إلى تطوير وتقوية الشراكة التربوية العالمية بين مختلف المؤسسات التعليمية حول العالم وتعزيز استفادة المعلمين والطلاب من تقنية المعلومات في التحصيل الدراسي وذلك من خلال الإبحار في الإنترنت والحصول على المعلومات المناسبة ومصادر التعلم النوعية والجيدة والمحدثة بشكل مستمر.

لقد وقع كل من المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمجلس الأعلى للتعليم اتفاقية لتنفيذ إستراتيجية التعليم الإلكتروني في المدارس المستقلة، وتم تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة لهذا الغرض، حُددت فيها أدوار ومسئولية كل طرف في تنفيذ الإستراتيجية حيث تُقدم اللجنة تقريرها مباشرة للأمينين العامين للمجلسين.

مشروع الحقيبة الالكترونية أحد المشاريع الرائدة في المدارس القطرية
ويعد مشروع الحقيبة الإلكترونية أحد المشاريع الرائدة في المدارس القطرية ويوفر لكل طالب مجموعة من المزايا مثل الكمبيوتر المحمول الذي يمتاز بتقنية الكتابة الرقمية إضافة لمزايا أخرى كتحرير النصوص والتنقل بين صفحات الكتاب الإلكتروني، كما يوفر محتوى إلكتروني في مواد العلوم والرياضيات واللغة الإنجليزية والذي يمكن استخدامه بواسطة المعلمين كمادة جاهزة للاستخدام في معايير المناهج القطرية بحيث يتم تكييف المحتوى وتعديله ليتناسب مع احتياجات الطلاب.

وللمساعدة في تنفيذ مشروع الحقيبة المدرسية الإلكترونية وقع المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات اتفاقية مع سنغافورة التي تتميز بمشاريع متقدمة ومتطورة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما في ذلك برامج التعليم الإلكتروني الناجحة. كما أقام المجلس الأعلى للاتصالات شراكة إستراتيجية مع هيئة تطوير المعلومات والاتصالات بسنغافورة لتقديم مجموعة من المشاريع الإبتكارية للمدارس القطرية وتوفير الفرص للمعلمين القطريين لاكتساب المعرفة السنغافورية الرائدة في مجال تطوير وتنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ووفقاً لأحكام هذه الاتفاقية، سيقوم تربويون سنغافوريون ذوو خبرة في مجال التكنولوجيا بالإشراف على تنفيذ مشروع الحقيبة المدرسية الإلكترونية في المدارس القطرية وتوفير التدريب اللازم للمعلمين القطريين في مجال المهارات الفنية ذات الصلة بأصول التدريس. وفي الوقت الحالي يتم تطبيق مشروع الحقيبة الإلكترونية في مدرسة مستقلة واحدة هي مدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات.

كذلك يقدم مشروع شبكة المعرفة المدرسية مجموعة من المزايا منها توفير نظم إدارة التعلم وذلك كانطلاقة لعملية الاتصال ونظام إدارة محتوى المواد بين الطلاب والمعلمين من جهة وأولياء الأمور والمعلمين من جهة أخرى، بالإضافة لرصد سجل الطالب ومتابعة تقدمه وإجراء الاختبارات على الشبكة الإلكترونية- الإنترنت- وتسهيل الحوارات والنقاشات التي يجريها الطلاب حول موضوع ما، كما يسمح هذا النظام بعملية إدماج المحتوى الإلكتروني للمواد الدراسية وتيسير عملية الوصول إليه.

في العام الدراسي المنصرم أجرى المجلس الأعلى للاتصالات دراسة ً استطلاعية على شبكة المعرفة المدرسية في الصفين السابع والعاشر في ثمانية من المدارس المستقلة، حيث قامت جامعة قطر بإجراء دراسة الجدوى ودراسة الأثر التربوي. وفي هذا العام الدراسي يتم تنفيذ المشروع في الصفوف الدراسية من السابع إلى الثاني عشر في 12 مدرسة مستقلة. ويجري حالياً العمل مع المجلس الأعلى للتعليم لتوسيع نطاق شبكة المعرفة لتشمل 25 مدرسة إضافية جديدة في العام الدراسي القادم.

بالإضافة للبرنامج الذي يبدأ تطبيقه من الروضة إلى الصف الثاني عشر تشمل إستراتيجية التعليم الإلكتروني برامج بناء القدرات وتعزيز الإبداع. هذه البرامج تركز على تطوير وتنمية رأس المال البشري لكل المجموعات الديموغرافية وذلك بهدف زيادة عرض القوى العاملة الماهرة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

23% من سكان قطر ممن تتعدى أعمارهم الخمسة عشر عاماً، لهم إلمام ومعرفة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات

واليوم، نجد أن 23% من سكان قطر ممن تتعدى أعمارهم الخمسة عشر عاماً، لهم إلمام ومعرفة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بينما يتوقع أن يستمر نمو محو الأمية الإلكترونية بمعدل متوسط في السنوات القادمة. لذلك أطلق المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات برامج محو الأمية الإلكترونية ومبادرة رفع الوعي العام بها لإذكاء الزخم الذي دفع بعملية زيادة الإلمام بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ عام 1996م وهو ذات العام الذي ظهرت فيه خدمات الإنترنت في دولة قطر.

سوف يعزز المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من حسن إطلاع ومعرفة المواطن بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال البرامج التوعوية وتيسير عملية الوصول والنفاذ لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوفير خدمات الدعم والتدريب ذات الصلة، وذلك من خلال منح شهادة بأساسيات الحاسب الآلي بما في ذلك مفاهيم ومهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مستهدفاً بذلك كل القوى العاملة القطرية، وموظفي الحكومة والمعلمين. حيث يستهدف هذا العام ما يقارب 3500 موظف من موظفي الحكومة من بينهم 2000 معلم من معلمي المدارس المستقلة.

وفي السياق نفسه، يقول الدكتور الأنصاري "إن المعلمين بحاجة للتهيؤ والتكيف مع جوهر التعليم الإلكتروني حيث تعمل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كميسر لعملية التعلم وتبادل الأفكار بطريقة تمكن المعلمين والمتعلمين من التواصل بطريقة لاخطية، وهذا الدعم اللا خطي يبني بيئة تعلم أكثر تفاعلاً تبتعد في ذات الوقت عن النهج التقليدي لعملية التدريس."

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات