![]() |
حوار مع الشيخ فيصل بن فهد بن جاسم آل ثاني عضو المجلس الأعلى للتعليم |
|
|
(PDF - 134 KB) تحميل نسخة طباعية النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدةالتاريخ: 11 يونيو 2007
العدد الخامس الإنجازات البحثية العالمية تبدأ بالمدارس المستقلة “تهدف المدارس المستقلة إلى تعليم الطلاب ممن لديهم المهارات البحثية لزيادة معارفهم في جامــعات قطـــر ذات المستوى العالمي، من أجل بناء قاعدة معرفية قوية في دولة قطر، والحفاظ عليها.”.. هكذا استهل الشيخ فيصل بن فهد بن جاسم آل ثاني عضو المجلس الأعلى للتعليم، ونائب مدير عام مؤسسة أنداركو للبترول الحوار الذي أجرته معه مجلة "تعليم لمرحلة جديدة"
يقول الشيخ فيصل: "إن المدارس المستقلة تمتلك التجهيزات والتمويل اللازم من أجل جذب اهتمام الطلاب وحفزهم على استخدام مهاراتهم في البحث عندما ينهون دراستهم. وهذه المهارات البحثية تدفعهم الى تلقي تعليمهم العالي في أفضل الجامعات، حيث يمكنهم الاستمرار في تطوير خبراتهم البحثية، ومن ثم التخرج مسلحين بالمعرفة التي سوف تكون بالفعل عوناً لدولة قطر في المستقبل." يتفهم الشيخ الدكتور فيصل الحاجة الملحة إلى مهارات بحثية رفيعة المستوى، باعتبارها قاعدة للحصول على المعرفة. فقبل التحاقه بالعمل في أنداركو، قضى الشيخ فيصل بن فهد أكثر من 15 عاماً في مؤسسة قطر للبترول، وغيرها من شركات الطاقة العالمية بالدوحة. حصل على البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة "تلسا"، والماجستير في إدارة المشاريع من جامعة "باث"، والدكتوراه في تمويل مشروعات صناعة النفط والغاز من جامعة "ليدز"، ونشر العديد من الأبحاث في مجال الطاقة. ومن هنا فإنه يعلم جيداً أن البحث العلمي يصنع المعرفة التي تغذي المشاريع الصناعية والاستثمارات. يترأس الجمعية القطرية لمهندسي البترول، كما تولى رئاسة عدد من الشركات من بينها الشركة القطرية للاستيراد والتصدير والمجموعة الاستثمارية (الفيصلية) وشركة الأغذية (أرلا). الشيخ فيصل رجل يتحلى بالتواضع الجم يتحدث بطلاقة و فصاحة مبدياً حماسه وإيمانه بأهمية تطوير التعليم. ويرى أن البحث العلمي يمثل إحدى الوسائل الرئيسية للارتقاء بالشعب القطري والتنمية الشاملة لدولة قطر، باعتبارها واحدة من أكثر دول العالم من حيث التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويشير الشيخ فيصل بحماس إلى الخطاب الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى بتخصيص 2.8 % من الناتج المحلي الإجمالي لدعم البحث العلمي. هذا الاستثمار سوف يشجع الجميع على إدراك القيمة الحقيقية للتعليم. إذا نظرنا لدول مثل لوكسمبورج أو سويسرا أو سنغافورة، لوجدناها دولاً صغيرة قليلة الموارد، لكنها تملك “العقول المفكرة”. إنهم يمثلون مجموعة من أغنى دول العالم لأنهم يمتلكون المعرفة. صحيح إن الأمر سوف يستغرق بعض الوقت، لكننا نسير في هذا الاتجاه.. نسير في الاتجاه الصحيح. لقد بدأ الدعم اللا محدود للبحث العلمي بالمدارس المستقلة ، انتهاء بالجامعات العالمية بالمدينة التعليمية والمراكز البحثية مثل واحة العلوم والتكنولوجيا. يقول الشيخ فيصل:" إن توفير الموارد على هذا النحو يحقق الأهداف المنشودة. ومن واقع تجربتي الشخصية أعرف الكثير من الناس ممن يملكون الكثير من الأفكار ويرغبون في إجراء الأبحاث، ويطورون البحث العلمي في قطاع النفط والغاز ، على سبيل المثال. وتقديم النتائج في المؤتمرات. وأقول لهم إن عليهم أن يتحرروا من الخجل والتردد الذي يعوق تقدمهم. ان عملية إنشاء المدارس المستقلة في قطر تسير في الاتجاه الصحيح. وكما هو الحال مع بداية أي مشروع جديد هناك دائما صعوبات، لكنني أرى أن المجلس الأعلى للتعليم يتغلب على جميع هذه الصعوبات، وأعتقد أنه بالفعل يسير في المسار الصحيح. وأعتقد أننا سوف نشهد نتائج هائلة في الأعوام المقبلة. إنه تعليم - ورؤية بعيدة المدى.
وعلى الرغم من وجود بعض الانتقادات الموجهة إلى المبادرة، يشير الشيخ فيصل بن فهد إلى أن أي نظام تعليمي يمكن أن يتعرض للنقد.ويقول: " لكننا نحتاج إلى الصبر. والمعارضون والنقاد عليهم أن ينظروا إلى الصورة في مجملها: المدارس الجديدة والإمكانات الهائلة والمراكز الرياضية والدعم المالي لكل ذلك. إن هنالك الكثير من الاستثمار في مجال التعليم، وهذا سوف يضع قطر بالفعل في صدارة الدول التي تقوم بتطوير نظام التعليم". وعلى الرغم من أن الشيخ فيصل يتمتع بدافعية واضحة، فإنها لم تنشأ عن تجربته الشخصية في المدرسة. يقول: “اليوم أرى الكثير من المعلمين والمديرين الذين يمتلكون الكثير من الدافعية. بالنسبة للمدير تكون المدرسة مثل شركته الخاصة. فهو يقوم بتشجيع الطلاب و حثهم على بذل أفضل ما عندهم، ويقوم بتوفير أفضل التجهيزات من أجل اجتذاب المزيد من الطلاب. إن الأمور تبدو الآن مختلفة ، والعقليات مختلفة. حتى نوعية الطلاب في الصفوف اختلفت. وهناك تنافس بين المدارس للحصول على أفضل النتائج. وفي النهاية، فإننا نحتاج لضمان توافر الدافعية لدى الطلاب، من أجل تحقيق أفضل النتائج. إننا نتميز في قطر بأننا دولة صغيرة من حيث عدد السكان، وفكرة المدارس المستقلة تصلح لدينا أفضل مما تصلح لدول تكتظ بالسكان. وهذا النمط من التعليم ينتج طلاباً متميزين، وهذا هو الحاصل في أوروبا وغيرها، وهذا هو ما يحدث هنا.” أفضل نقطة في التعليم يمكن البدء عندها هي من حيث انتهى الآخرون. وعلى سبيل المثال، عندما نتحدث عن الجامعات التي أنشئت في المدينة التعليمية، فإننا نتحدث عن نخبة من أفضل الجامعات من الولايات المتحدة. ولنا أن نفخر ونزهو بان تكون لدينا هذه الجامعات. وهذه هي أفضل طريقة للبدء- أن تجلب افضل مافي العالم وتبدأ من هذه النقطة.
دولة قطر تلبي الاحتياجات التعليمية في جميع المراحل في العام الماضي أصدرت هيئة التعليم العالي قائمة تضم أفضل 300 جامعة ومؤسسة تعليمية بعد عمل شاق في جمع المعلومات من جميع نظم تقييم التعليم العالي المتاحة. كما أصدرت قائمة بالجامعات العربية المتخصصة في الدرجات العلمية في الشريعة واللغة العربية. مع كل الموارد التي نملكها سواء كانت مالية أو تربوية فإننا ملتزمون بالتفوق. والمؤشرات تقول أنه في خلال السنوات الخمس القادمة، سيحتل التعليم والتمدرس في قطر المركز الأول في منطقة الخليج. على سبيل المثال، فإنه مع وجود واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر- والتي ستتحول إلى نسخة مصغرة من وادي السليكون- فإن الخريجين المتميزين سيكون لهم مكان. آمل أن أرى المزيد والمزيد من القطريين الذين يعملون بالبحث العلمي في المستقبل. وهذا ما سوف يجعل واحة العلوم والتكنولوجيا تنجح.. أن نرى المزيد من القطريين في مثل هذه المشاريع. هذا هو المستقبل الذي يُصنع هنا، وذلك بوجود إمكانات بحثية على مستوى رفيع، وكذلك إمكانات تعليمية على نفس المستوى. من المهم أن يتوفر التمويل اللازم لصنع الأشياء، ولكن في نهاية المطاف لابد من صنع الإنسان الذي يتمتع بمهارات ومعارف تؤهله للعيش في القرن الواحد والعشرين. ويختم الشيخ الدكتور فيصل بن فهد حواره معنا بكلمة عن مستقبل شباب وشابات قطر: “أشعر بأن الجيل القادم سيكون أفضل منا. سيحصلون على تعليم أفضل، وسيكونون أكثر ذكاءاً، ولديهم قدرة أكبر على تحمل العمل الشاق. إنني أرى هذا في أبنائي، مما يجعلني متفائلاً جداً بشأن المستقبل." |
سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات |