المجلس للتعليم الأعلى

أضواء على بطاقة تقرير الأداء المدرسي

(PDF - 217 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 11 يونيو 2007

العدد الخامس

  • بطاقة تقرير الأداء المدرسي نموذج حقيقي للشراكة المجتمعية في التعليم
  • بطاقة تقرير الأداء المدرسي تعزز الممارسة الديمقراطية في العملية التربوية
  • أولياء الأمور عناصر أساسية في منظومة الرصد والإشراف والمتابعة
  • المدرسة هي المسؤولة عن عملية التطوير وتحسين مؤشرات أدائها

خمسة أعوام مضت، ومازالت مبادرة تطوير التعليم العام في قطر المعروفة بتعليم لمرحلة جديدة تثير موجة واسعة من الجدل والنقاش تم فيها تبادل الرأي والرأي الآخر على نطاق واسع على المستويين المحلي والإقليمي، وصفها البعض بأهم حدث تربوي في مطلع الألفية الجديدة - وإن تأخر مجيئُها بعض الشيء - لكونها تعزز اكتساب المعرفة الحديثة وتسهم في توطينها ونشرها وتوظيفها في خدمة المجتمع، وتسرع بالرقي الاجتماعي والتقدم التقني والنمو الاقتصادي وصولاً لمجتمع المعرفة وذلك بإعدادها للكوادر القطرية وفق مواصفات عالمية تمكنها من المنافسة في عالم سريع التغير، مراعية في نفس الوقت ثوابت الأمة وهويتها الحضارية، مستندة إلى عقيدة إسلامية سمحة وتراث ثقافي ولغوي عميق الجذور يصعب بل يستحيل اقتلاعه بتوفيق الله وعونه.

لقد كانت المبادرة بالفعل عملاً غير مألوف ومساءلة جريئة وصريحة للواقع في مجتمع استمر لسنوات طويلة يتعامل مع المعطيات الكمية بشكل أكبر من تعامله مع النوعية والجودة في ناتج التعليم ومخرجاته إلى أن قيض الله إنشاء المجلس الأعلى للتعليم برئاسة سمو ولي العهد الأمين وسمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند نائبا للرئيس فوفرا دعماً غير مسبوق للرقي بالتعليم ونشره وتحسين مخرجاته. فكانت المبادرة بهذا الدعم والتأييد أمل قطر وجسرها لولوج القرن الحادي والعشرين . والآن، وإن استوت المبادرة على عودها وبدأت تؤتي أُكلها فينبغي دعم ايجابياتها وتعزيزها ومعالجة جوانب القصور التي صاحبت تطبيقها وتصحيحها أولاً بأول.

ومن منطلق مسؤوليتها الإعلامية الرامية لتعزيز مخرجات مبادرة تطوير التعليم العام في قطر وإيماناً منها بأهمية الرأي والرأي الآخر تستعرض مجلة تعليم لمرحلة جديدة في هذا المقال دور بطاقة تقرير الأداء المدرسي كأداة من أدوات منظومة التقييم ومكون من مكوناته من خلال المعلومات والمؤشرات التربوية التي تضمنتها هذه البطاقة وتطرح بعض الأسئلة على الوسط التربوي والأكاديمي بعامة والمهتمين بالعملية التربوية بخاصة من أجل إثارة حوار جاد وهادف وموضوعي حول ماهية هذه البطاقة وأهدافها ومقاصدها، حوار يسعى لتعزيز مخرجاتنا التعليمية ويسلط الضوء على الجوانب التي تحتاج إلى المزيد من الاهتمام والتطوير حيث يعد هذا هو الإصدار الثاني لبطاقة تقرير الأداء المدرسي مما يمكن من مقارنة أداء مدرسة ما بنفسها من سنة لأخرى.

لقد أُثيرت عدة تساؤلات واستفسارات - وكلها أسئلة مشروعة- حول ماهية هذه البطاقة ومكوناتها والمعلومات التي تتضمنها؟ وما إذا كانت تحتوي على كل المعلومات والمؤشرات المهمة التي تخص الوسط التربوي أم أن معلوماتها انتقائية؟ وما المعلومات التي ينبغي أن تتضمنها البطاقة من وجهة النظر التربوية؟، وهل ساعدت البطاقة أولياء الأمور على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تعليم أبنائهم؟، ولماذا لم تُرتب البطاقة المدارس حسب أدائها الأكاديمي بحيث يعرف الناس المدرسة الجيدة من الأقل جودة؟، وما عمق الحراك الاجتماعي والتربوي الذي أحدثته هذه البطاقة في الوسط التربوي؟، وهل هناك حركة من مدرسة ما نحو مدرسة أخرى؟، بمعني آخر، كم عدد التلاميذ الذين غيروا مدارسهم بناءً على مؤشرات هذه البطاقة؟، وهل المدرسة ذات الأداء الجيد مهيأة لاستيعاب أعداد أخرى من الطلاب إذا ما رأوا بأنها الأحسن في نظرهم؟، وهل أُجري استطلاع للرأي بين أصحاب المصلحة حول جدوى هذه البطاقة؟، ولماذا تتم مقارنة مدارس وزارة التربية والمدارس العربية الخاصة بالمدارس المستقلة مع فارق الإمكانيات؟.

ومن جهتها، كيف تنظر المدارس غير المستقلة لهذه البطاقة؟ وكيف تتعامل مع أحكامها، هل تعتبرها أحكاماً موضوعية وتأخذ بها، وهل هناك وسيلة أخرى لتقييم الأداء المدرسي غير هذه البطاقة؟، وما الفرق بين التقييم الذاتي الذي تجريه المدرسة وأحكام هذه البطاقة ومؤشراتها؟، ولماذا لم تحتج أية مدرسة على أحكام هذه البطاقة وتطالب بإعادة تقييمها، وكيف تتعامل إدارة المدرسة ذات الأداء المتوسط أو المتدني مع البطاقة؟، وهل تبلغ موظفيها بهذه النتائج والمؤشرات أم تخفيها عنهم؟، وماالعلاقة بين هيئة التقييم التي تصدر بطاقة تقرير الأداء المدرسي وهيئة التعليم التي تشرف على المدارس المستقلة والجهات المعنية الأخرى بوزارة التربية ؟ وهل هناك متابعة مشتركة بينهما حول النتائج الواردة في البطاقات؟، وهل المدرسة هي المسؤول الوحيد عن اتخاذ الإجراءات العلاجية أم أن هناك جهات أخرى تقوم بالرصد والمتابعة والاهتمام بتطور المدرسة من سنة لأخرى؟، وكم عدد حالات المحاسبية التربوية التي جرت بناء على معطيات هذه البطاقة وما نوع المحاسبية التي قامت بها الجهات المعنية بوزارة التربية والتعليم في هذا الشأن؟، وهل بمقدور كل أولياء الأمور استيعاب ما ورد في البطاقة وتحليلها والتي تصدرها هيئة التقييم مصحوبة بدليل لأولياء الأمور يوضح كيفية شرح البطاقة وفهمها؟ وغيرها من التساؤلات التي قد لا نستطيع الإجابة عنها جميعاً ولكننا - كما ذكرنا في مقدمة هذا المقال- قصدنا أن نضعها أمام الوسط التربوي والأكاديمي بكل فئاته ليتم تناولها بكل موضوعية وعلمية.

تهدف بطاقة تقرير الأداء المدرسي التي تحتوي على بيانات العام الدراسي 2005-2006م بالإضافة إلى معلومات مختارة من بيانات العام الدراسي 2004- 2005م إلى تعريف ومساعدة أولياء الأمور والمجتمع بصورة عامة وتمكينهم من الاطلاع على أحدث المعلومات والبيانات ذات الصلة بأداء المدارس وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في شؤون التعليم وتحقيق التفاعل مع المدارس وتعزيز الرأي والحوار البناء والنقاش للتأثير على الأمور الهامة التي تخص تعليم أبنائهم واتخاذ القرارات المستنيرة الخاصة بجودة التعليم وتطوير المدارس وممارسة حق الاختيار وفق معلومات علمية وأسس دقيقة ومفصلة.

تقوم المدارس بتسليم بطاقات تقرير الأداء المدرسي بعد إنجازها من قبل هيئة التقييم لأولياء أمور الطلبة والمعلمين والإداريين ولمن يرغب من أفراد المجتمع، ودعوة أولياء أمور الطلبة إلى اجتماع بالمدرسة لتوضيح وشرح ما تضمنته البطاقة من بيانات ومؤشرات تربوية، والرد على استفساراتهم وتساؤلاتهم.

بيانات ومؤشرات البطاقة
تشمل بيانات البطاقة معدلات التحصيل الأكاديمي للطلبة كما تظهره نتائج التقييم التربوي الشامل، ودرجة رضى أولياء الأمور والطلبة عن المدرسة، وآراء أولياء الأمور حول الواجبات المنزلية التي يُكلف بها الطلبة، والأساليب التعليمية المتبعة بالمدرسة وما إذا كان المدرسون يقدمون المعلومات بينما يصغي لهم الطلبة أم تدار الحصة من خلال التفاعل والمناقشة أو إذا كان الطلبة يعملون بشكل فردي أم جماعي من خلال المجموعات الصغيرة وفرق العمل، وكذلك طرق وأساليب التدريس المطبقة لمساعدة الطلبة الذين لديهم صعوبات في التعلم وهل تتم معاملتهم بنفس الطريقة التي يعامل بها بقية الطلبة؟ أم تقدم لهم مساعدة تراعي الفروقات والقدرات الفردية أم تتم مساعدتهم خارج قاعة الدراسة وما إذا كان يوزع الطلبة حسب قدراتهم وتقديم دروس خاصة بكل مجموعة وغيرها من الترتيبات.

وتشمل البطاقات آراء أولياء الأمور حول الواجبات المنزلية التي يكلف بها أبناؤهم بما في ذلك نسبة أولياء الأمور الذين يرون أن أبناءهم ليست لديهم واجبات منزلية أو أن واجباتهم المنزلية لا قيمة لها أو أن أبناءهم يؤدون واجباتهم لمدة ساعة أو أكثر يومياً، وتعرض أيضاً الأنشطة والخدمات التي توفرها المدرسة بما في ذلك المكتبات والمعامل وقاعات الاجتماعات وصالات الرياضة والفنون والملاعب والمصاعد والمنحدرات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ووسائل نقل الطلبة والخدمات الغذائية وخدمات الإرشاد الاجتماعي والأكاديمي والمهني وصفوف التقوية العلاجية والخدمات الطبية والأنشطة اللاصفية كالفرق الرياضية ومجالس الطلبة والمجموعات الدينية وجماعات خدمة المجتمع والأندية الإعلامية ومجموعات الفنون والمسرح والموسيقى، بالإضافة إلى تطلعات الطلبة التعليمية ومدى رغبتهم في الحصول على درجة البكالوريوس والدراسات العليا؛ وخصائص المدرسين المهنية بما في ذلك متوسط سنوات التدريس ونسبة المدرسين الحاصلين على مؤهل رسمي في التدريس ونسبة المدرسين الحاصلين على شهادات عليا ونسبة الذين يقومون منهم بالتدريس لأول مرة ونسبة الذين حضروا برامج تدريبية لأول مرة كذلك.

وتتضمن البطاقة كذلك مدى مشاركة أولياء الأمور وتفاعلهم مع المدرسة بما في ذلك الأنشطة التي تتوقعها المدرسة منهم كحضور مجالس الآباء والمشاركة في اللجان والتطوع في الأنشطة وحضور المناسبات المدرسية مثل المسرحيات والعروض والمشاركة في جمع التبرعات لصالح المدرسة وفي كيفية إنفاق ميزانية المدرسة ونسبة أولياء الأمور الذين يرون بأنهم يتلقون بطاقة تقرير الأداء المدرسي بشكل مستمر ونسبة أولئك الذين يرون بأن لديهم السلطة أو الكلمة في اتخاذ قرارات المدرسة التي تؤثر على تعليم أبنائهم ودرجة رضاهم عن تواصل المدرسة معهم، إضافة إلى بيئة التعليم بالمدرسة بما في ذلك استمتاع الطلبة بتعلم مواد اللغة العربية والإنجليزية والعلوم والرياضيات وتفاعلهم مع المدرس وفهمهم لشرحه للدروس ونسبة الطلبة الذين يرون أن المدرسين يشجعونهم على بذل أقصى ما في وسعهم، وكذلك تدريس الحاسب الآلي بما في ذلك عدد الكمبيوترات لكل 100 طالب ونسبة المدرسين ذوي المهارات الجيدة في استخدام الكمبيوتر ونسبة المدرسين الراضين عن إمكانية استخدام الكمبيوتر والوسائل التكنولوجية في المدرسة ونسبة الطلبة الذين استخدموا الكمبيوتر بشكل متكرر خلال العام.

أيضاً تشمل البطاقات المزيد من المعلومات حول دور المدرسة في الإعداد للمواطنة بما في ذلك نسبة الطلبة الذين يرون أن أداءهم الجيد يساعدهم ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع، وسلوك وانضباط الطلبة الذي توضحه نسبة أولياء الأمور الذين يرون أن أبناءهم لم يتغيبوا عن المدرسة، ونسبة الطلبة الراضين عن ضوابط السلوك والأمان في مدرستهم، ونسبة الذين لم يتعرضوا منهم للتهديد بالأذى وللسرقة في المدرسة، وكذلك انطباع المدرسين عن بيئة العمل في المدرسة بما في ذلك رضى المدرسين عن المدرسة كمكان جيد للعمل وما إذا كان المدرسون والإداريون يعملون كفريق ويتم إشراكهم في القرارات المدرسية ومدى الاحترام المتبادل بين الطلبة والموظفين بالإضافة لمعلومات مقارنة تتعلق بأداء المدرسة في العام الدراسي 2004/2005م وأدائها في العام الدراسي 2005/2006م وغيرها من المعلومات والبيانات ذات الصلة بالعملية التربوية والتي يمكن إجمالها في أربعة عناصر أساسية هي: السياق والمدخلات والعمليات والمخرجات.

كيفية جمع معلومات البطاقة
لقد تم جمع المعلومات المتضمنة في البطاقة من خلال المسوحات والاستطلاعات التربوية والاستبيانات التي أجريت على المدارس ومديري المدارس وأولياء الأمور وتقييم الطلبة - التقييم التربوي الشامل - واستبيان الطلبة واستبيان المدرسين وغيرها من الوسائل، لذلك كان الحرص واضحاً على أن تؤدي هذه البيانات والمؤشرات التربوية التي تضمنتها البطاقة إلى مزيد من التفاعل والحراك التربوي البناء والهادف بين المدرسة وأولياء الأمور وذلك بالاستعانة بهذه البيانات والمؤشرات والبدء في حوار مع المدرسة بطرح الأسئلة وتقييم المعلومات وتوظيفها في اتخاذ القرارات المستنيرة بشأن التعليم والمشاركة الفعالة في أنشطة المدرسة وتقييم فعالياتها.

التنوع والاختيار في بطاقة تقرير الأداء المدرسي
ولتوضيح هذه الصورة التقت مجلة تعليم لمرحلة جديدة مع الأستاذة عائشة محمد الهاشمي كبير مسؤولي تقييم المدارس بمكتب تقييم المدارس بهيئة التقييم التي قالت "إن البطاقة وفرت التنوع في الخيارات المتمثلة في المؤشرات التربوية العديدة التي تضمنتها ولم تسع لتحديد خيار أو معيار واحد للحكم على مدرسة ما ولم ترتب المدارس ترتيباً تصاعدياً أو تنازلياً بل تركت هذه الخيارات لولي الأمر وذلك استناداً لمبادئ المبادرة المتمثلة في الاستقلالية والمحاسبية التربوية والتنوع والاختيار".

وأضافت " قد ينظر ولي أمر ما إلى جوانب أداء معينة في المدرسة قد تستحوذ على اهتمامه وتكون لها الأولوية في اتخاذ قراره، بمعنى آخر، قد يفضل ولي أمر لابنه مدرسة تتميز بالأنشطة اللاصفية بينما يقبل بمستوى متوسط من الناحية الأكاديمية، بينما يرى ولي أمر آخر غير ذلك ويفضل موقع المدرسة لابنه بما في ذلك الخلفية الاجتماعية والثقافية للمعلمين والطلبة وميولهم ومواقفهم واتجاهاتهم ومدى تأثيرهم على الآخرين، وثالث يرى أن الأداء الأكاديمي هو المعيار الوحيد الذي يبني عليه اتخاذ قراره وغيرها من الأمور، علماً بأن البطاقة تحتوي على معلومات في غاية الأهمية ولكن ليست كل المعلومات موجودة بالبطاقة حيث ترى بعض المدارس أن المعلومات الموجودة في البطاقة قد لا تغطي جميع أنشطتها. ومع ذلك، فهي مؤشرات تربوية متفق عليها فإذا ما توفرت هذه المؤشرات في مدرسة ما فذلك يعني أنها تقدم تعليماً جيدا، كما أن إمكانية مقارنة هذه البيانات والمؤشرات ببيانات ومؤشرات عام 2004/2005م تعد من أهم الجوانب المضافة لبطاقة هذا العام"

وفي ذات السياق، تضيف الأستاذة عائشة الهاشمي " يتضح مما سبق، أهمية إقامة شراكة بين كل الفاعلين الأساسيين في العملية التربوية أي بين المدرسة وأولياء الأمور والمجتمع بكل فئاته ومنظماته لا سيما منظمات المجتمع المدني ووسائط الإعلام والوسط الأكاديمي بحيث تهتم - بجملة أمور- منها المساهمة في عملية التطوير التربوي من خلال البحث وجمع المعلومات وتحليلها ومناقشتها، وتحسين البرامج المدرسية، وتهيئة المناخ المدرسي، وتوفير الخدمات والدعم الأسري، وربط المدرسة بالأسرة والمجتمع، وتعزيز الحوار مع صناع السياسة التربوية والإدارة المدرسية والارتقاء به بما في ذلك العمل على صوغ المناهج الدراسية وإعمال المساءلة أو المحاسبية التربوية للنهوض بالعملية التربوية وأن تدار العملية التربوية بصورة ديمقراطية تتسم بالشفافية والخضوع للمساءلة وأن يُنقل صنع القرار التربوي من احتكار المدرسة لفضاء أكبر .. إلى المجتمع بكافة قطاعاته"

المشاركة المجتمعية إحدى الاستراتيجيات الفعالة للنفاذ للتعليم وتحسين نوعيته.
من خلال ما سبق توضح الدروس المستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجال الإصلاح التربوي تزايد الاهتمام بالشأن التعليمي ليس في نطاق المدرسة فحسب، بل في نطاق البيت والمجتمع بكل قطاعاته على حد سواء، وبالرغم من عظم المسؤولية التي تضطلع بها كل جهة إلا أنه لا أحد يستطيع الزعم بأنه المسؤول الوحيد عن تعليم الطلبة ماداموا يتفاعلون مع من هم خارج نطاق أو فضاء المدرسة والمنزل، لذلك يسعى التربويون والمهتمون بالعملية التربوية لإيجاد طرائق مثلى لمشاركة كل الأطراف الفاعلة والمؤثرة على العملية التعليمية سواء في القطاع التربوي أو خارجه، وتحديد دورها في توصيف المشاكل وإيجاد الحلول المناسبة لها، للوصول لتعليم عالي النوعية يسهم فيه الجميع بدرجات متفاوتة.

لذلك فإن إدراك أهمية ومغزى المشاركة المجتمعية في التعليم كإحدى الاستراتيجيات الفعالة للنفاذ للتعليم و تحسين نوعيته تعتبر إحدى منطلقات بطاقة تقرير الأداء المدرسي، بيد أن هناك من يربط بين فعالية المشاركة في مجال التعليم والمشاركة العامة في شؤون المجتمع، والتي تأخذ أشكالاً شتى تتراوح بين تسجيل الأطفال في المدرسة إلى المساهمة بجمع المال والعمل لمصلحة المدرسة، وحضور اجتماعات مجالس الآباء بالمدرسة، وتقديم المشورة والرأي في المسائل التربوية، والمشاركة في صناعة القرار بما في ذلك جمع وتحليل البيانات والمعلومات من خلال استطلاعات الرأي المختلفة، وتحديد المشكلات والمشاركة في التخطيط والتنفيذ والتقييم، وتحديد الأولويات ووضع الأهداف وتقييم النتائج والآثار المترتبة على ذلك.

الشراكة تساعد في بناء بيئة أسرية تدعم تعلم الأطفال في المدارس.
تساعد الشراكة المجتمعية التي تسعى إليها بطاقات تقرير الأداء المدرسي الأسرة في بناء بيئة أسرية تدعم تعلم الأطفال في المدارس، وتعمل على بناء نموذج اتصال فعال بين المدرسة والبيت ومن البيت للمدرسة، وتُمكن أولياء الأمور من معرفة البرامج المدرسية، والاطلاع على مدى تقدم أطفالهم في المدرسة، وتتيح للمعلمين أيضاً معرفة كيفية أداء الطلبة في البيت، وتنظيم الجهود التي يبذلها أولياء الأمور لمساعدة الطالب والمدرسة وتوظيفها، وتوفر معلومات وأفكاراً متطورة للأسر حول كيفية مساعدة الطلبة بالمنزل لأداء الواجب المدرسي وبعض الأنشطة ذات الصلة بالمناهج و القرارات والتخطيط، وذلك للنهوض بالأداء المدرسي، وأن يجد أكبر عدد من الطلاب تعليماً عالي النوعية، وأن يُعدوا ويُهيأوا للعيش في عالم سريع التغير.

أولياء الأمور عناصر أساسية في منظومة الرصد والإشراف والمتابعة
ويمكن تعقيباً على ما سبق التأكيد على المهام الأساسية للشراكة المجتمعية والتي تتيح كشف أسباب الضعف في مستوى تسجيل الطلبة وحضورهم وأدائهم الأكاديمي بما في ذلك ضعف القابلية للتعلم، وأن تجعل من أولياء الأمور عوامل أساسية في تسهيل النفاذ للتعليم، وجزءاً مهماً من منظومة الرصد والمراقبة والإشراف، بالإضافة للعمل على تجسير الفجوات بين المدرسة والأسرة والمجتمع، وتقليل التوتر والحد من الصراعات بين المدرسة والأسرة من جهة وبين المعلمين وأولياء الأمور من جهة أخرى ، فضلاً عن ذلك فالمشاركة المجتمعية تحدد ما ينبغي أن ُيدرس في المدرسة وما يتعين تُدريسه في البيت، وتسهل عملية انتقال الطلاب من المدرسة لسوق العمل وتهيئتهم للمشاركة في الحياة العملية.

خلاصة القول، إن قراءة بطاقة تقرير الأداء المدرسي من قبل أولياء أمور الطلبة بخاصة والمجتمع بعامة، ومساءلة كل مدرسة عما أحرزته من مؤشرات تتعلق بالأداء المدرسي، وكشف مواطن ضعفها، وتسليط الضوء على مواطن قوتها وتعزيزها، والتحاور معها بشأن فرص وخيارات التطوير للنهوض بأدائها والارتقاء به يعتبر مسؤولية وطنية ضخمة، تقع على عاتق الجميع وتعكس الوعي بالمشاركة في صناعة القرار التربوي، وتجعل من التعليم شأناً مجتمعياً عاماً يسهم فيه كل الفاعلين الأساسيين في العملية التربوية بدرجات متفاوتة تخطيطاً وتنفيذاً ومتابعة ورصداً وتقييماً في ظل الديمقراطية التي تنعم بها بلادنا، ذلك لأن التعليم أضحى خيار قطر ورهانها الواعد لمستقبل أفضل في ظل قيادتها الرشيدة.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات