![]() |
المجلس الأعلى للتعليم يعقد ملتقاه السنوي الثالث تحت شعار “إثراء التعليم بالتكنولوجيا” |
|
|
(PDF - 230 KB) تحميل نسخة طباعية النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدةالتاريخ: 11 يونيو 2007
العدد الخامس وفي 15 مارس الماضي عقد المجلس الملتقى السنوي الثالث للمجلس الأعلى للتعليم تحت شعار “إثراء التعليم بالتكنولوجيا” الذي أقيم بفندق شيراتون الدوحة ، والذي شرفته صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند نائب رئيس المجلس الأعلى للتعليم بحضورها، وسعادة السيدة شيخة المحمود وزيرة التربية والتعليم الأمين العام للمجلس كما حضرته الشيخة عائشة بنت فالح بن ناصر آل ثاني عضو المجلس الأعلى للتعليم، ، ومديرو هيئات المجلس. كما حضره أكثر من 450 شخصاً من التربويين والمعنيين بالعملية التربوية. واستضاف ملتقى “إثراء التعليم بالتكنولوجيا” الدكتور رون أوستن أستاذ التربية ومؤسس معهد أبحاث تكنولوجيا التعليم بجامعة يورك بكندا متحدثاً رئيسياً للملتقى. وقد ترأس الدكتور أوستن جلسة النقاش التي ضمت كلا من البروفيسور نانسى لو مديرة مركز تكنولوجيا المعلومات والتعليم رئيس قسم دراسات المعلومات والتكنولوجيا في كلية التربية بجامعة هونج كونج التي تناولت في مداخلتها الابتكارات في مجال التعليم وتطبيقاتها في عدد من دول العالم. وشارك في النقاش الدكتور أيوب خالد الأيوب المحاضر في كلية القانون بجامعة الكويت الذى تحدث عن جملة من القضايا التي من شأنها توفير وتربية مجتمع متعلم يتبنى التكنولوجيا في سياق القيم الثقافية والروحية أما الدكتور محمد اسماعيل الانصارى مدير إدارة التعليم الإلكترونى بالمجلس الاعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر فتحدث عن رؤية واهداف دولة قطر في ما يتعلق بدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال التعليم. وناقشت الأستاذة هيام إبراهيم أحمد مديرة التعليم الإلكترونى بمدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات مزايا وتأثيرات مبادرة الحقيبة الإلكترونية التي تطبق حاليا بالمدرسة ، أما الأستاذ حسن المطاوعة منسق ورش العمل والتدريب بمدرسة قطر التقنية فقد ألقى الضوء على رسالة ومناهج المدرسة التقنية. وافتتحت المنتدى الدكتورة نوال الشيخ مديرة مكتب الاتصال والإعلام بكلمة قالت فيها: “إنه لأمر رائع مشاهدة هذه المجموعة الكبيرة من التربويين والمعلمين وأولياء الأمور والطلاب والذين نعتبرهم قلب المبادرة النابض الذي يعمل بدون كلل لإنجاح مبادرة التعليم ويحرص على إعداد الطلبة من أعلى المستويات وتخريج جيل متمكن قادر على مجابهة التحديات والتنافس عالميا مع أقرانهم من دول العالم الأخرى.” وأضافت مديرة مكتب الاتصال والإعلام: “إنه لا يخفي عليكم الإنجازات التي حققتها المبادرة في شتى المجالات وفي وقت وجيز بفضل الله تعالى ثم بفضل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ورعاية سمو الشيخ تميم بن حمد ولي العهد ومتابعة صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند وتوجيهات سعادة وزيرة التربية والتعليم الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم السيدة شيخة أحمد المحمود. وإنه شعور بالفخر والعزة نعيشه كل يوم ونحن نشاهد أبناءنا الطلبة يدرسون في أجواء صفية مميزة وُجدت لتغذي روح الإبداع والابتكار في نفوس وعقول أبنائنا الطلاب.” وقالت: “ ويتركز نقاشنا اليوم حول دور التكنولوجيا في التعليم والتعلم. وجاء اختيار التكنولوجيا هذا العام إيمانا من المجلس بضرورة مواكبة التطور العالمي والثورة المعلوماتية التي مكنت الباحثين من جمع أمهات الكتب في أقراص مدمجة وبات الوصول للمعلومة سهلاً ويبقى التحدي توصيل هذه المعلومة لأبنائنا الطلاب بطريقة تمكنهم من استيعابها وتحليلها واستخدامها لبناء مستوى فكري متقدم يضاهي مستوى أقرانهم في بقية الدول. ومن هنا تأتي أهمية المعلم المتطور القادر على قيادة الطلاب ودفعهم لمزيد من البحث ومن هنا كذلك تنبع أهمية اتباع طرق تعليم وتعلم متجددة تراعي الاحتياجات الفردية للطلاب وتزيد من حماسهم وتخاطبهم بلغة التكنولوجيا بهدف جعل عملية التعلم التكنولوجي عملية مستدامة مبنية على أسس متينة لبناء جيل من العلماء والقياديين والمواطنين الصالحين، وإثراء المجتمع المدني بعناصر منتجة ومبدعة وهذا ما يهدف إليه المجلس الأعلى للتعليم من خلال توفير مناخ ملائم للعقول الفتية، وإيجاد جيل واع ومثقف يقدس معتقداته ويحترم تقاليده ويتفاعل مع العالم من حوله ويسخر أهداف رسالته في خدمة الإنسانية.” وأكدت الدكتورة نوال الشيخ أن الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات غيرت من خريطة العالم وأعادت تشكيل المفاهيم الخاصة بالمهارات والمواهب المطلوبة للنجاح في القرن الحادي والعشرين. وأصبحت التكنولوجيا تشكل آلية تحكم نمو وتطور الدول واليوم تبدو مدارسنا المستقلة مشغولة بإعداد هذا الجيل الرقمي لمقابلة احتياجات عصر الابتكار.
التكنولوجيا جزء مهم من العملية التعليمية واضافت سعادة شيخة أحمد المحمود الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم: إنه في عالم اليوم لم يعد هناك مهما اختلفت الأعمار والاهتمامات والاختصاصات من لم يتأثر بالتكنولوجيا لكونها إصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية وإصبح التحدى الآن في الاستخدام الأمثل لها لتعظيم إنجازاتنا وتطوير قدراتنا وتجنب مخاطرها الناجمة عن إساءة استخدامها. وأشارت إلى أن علينا كتربويين أن ننتقل في تعاملنا مع التكنولوجيا من التلقين إلى التمكين.. ومن التعليم إلى التعلم.. ومن التحصيل إلى الإنجاز: “إننا بحاجة لجيل يعي أهميتها ويرغب في توظيفها التوظيف الأمثل.. يعرف كيف يستخدمها.. ومن ثم يضيف لها وعليها.. ويتجنب سلبياتها.” وقالت سعادة الوزيرة: إنه انطلاقا من أهداف مبادرة تعليم لمرحلة جديدة الرامية إلى تطوير العملية التعليمية بشكل متكامل يشمل جميع المدخلات والعمليات وصولا إلى مخرجات تعليمية متميزة ووعيا بأهمية التكنولوجيا في عالم اليوم المترابط بفعلها ومواكبة للتطور وتحقيق التنمية والتعامل مع المستجدات المحلية والعالمية فهي تعتبر عنصرا مهما من عناصر النهضة والتقدم والتطور في المجالات المختلفة.. من هنا كان اهتمام المبادرة بالتعليم التكنولوجي وتوظيف التكنولوجيا ونشرها في المدارس وتدريب المعلمين والطلبة على استخدامها واعتبارها جزءا مهما في العملية التعليمية لما لها من آثار إيجابية عديدة.. فهي تساعد المعلم وتعينه على أداء عمله بكفاءة وثقة وإبداع.. بما يحصل عليه من طرائق متنوعة.. ووسائل متجددة.. وأفكار داعمة.. ومصادر متعددة متوافرة.. كما أنها تحفز الطالب وتعزز إنجازه وتزيد من دافعيته وإبداعه.. وتشجعه على البحث والتعلم الذاتي المتواصل مما يوجد جوا تعليميا إيجابيا.. ومن خلال ذلك يستطيع ولي الأمر والمسؤول التربوي معرفة السبل التي يتلقى بها الطلبة المعلومات وكيفية استغلال المعلمين لها وتوظيفها من أجل إثراء العملية التعليمية. وقالت: إن منتدانا اليوم وبوجود هذه العقول والخبرات التي نسعد بلقائها ونتطلع إلى سماع آرائها وأفكارها القيِّمة.. لاشك أنه سيجيب عن كثير من الأسئلة حول تحديد القدر الكافي من التكنولوجيا لأطفالنا وبالغينا.. والأضرار المحتملة إن وجدت وكيفية تجنبها والتحكم في الفجوة التي تزداد بين البالغين والصغار.. وهل يمكن أن تصل إلى حد فقدان لغة التواصل والاتصال؟ وهل يؤثر استخدام التكنولوجيا على العلاقات والمهارات الاجتماعية عند أبنائنا؟ وما دور المعلم في غرس القيم لتنمية جهاز الحصانة الداخلية لدى أبنائنا لمعرفة المفيد من الضار والإيجابي من السلبي. وأعربت سعادتها عن أملها بأن يحقق المنتدى أهدافه.. واختتمت كلمتها بقولها: “ لا يفوتني أن أشيد بدور المربين الأفاضل وكل من أسهم ويسهم في إنجاح مبادرة تطوير التعليم.. وأشكر القائمين على تنظيم الملتقى.. وأتمنى لتعليمنا كل التقدم والتطور والازدهار.”
العقل البشري يتغير وأشار البروفيسور رون أوستن إلى أن ظهور الجيل الرقمي، الذي نشأ على التكنولوجيا الرقمية، لا يعرف عالما خالياً من التكنولوجيا الرقمية ومن شبكة الإنترنت، وذلك خلافا لما يراه المهاجرون الرقميون،أي أولئك الذين تعايشوا مع العصر الرقمي ولهذا فان هناك بعض الأشياء التي يفعلها جيل الإنترنت بشكل مختلف، مثل: التواصل، المشاركة، البيع والشراء، الإبداع، اجراء المقابلة، التنسيق، التقييم، طريقة اللعب، التعلم، التطور، طريق إجراء البحث، التحليل، إعداد التقرير، التعامل مع برامج الأجهزة الرقمية، الاجتماع بالآخرين ، كما انهم قادرون على الاتصال واتخاذ رد فعل متوافق مع الأجهزة الرقمية...لكن.. لابد من أن نتذكر بأنهم لا زالوا “ أطفالا”. وحول مدى قدرة الجيل الرقمي على التعلم قال: إنه ربما يفكر السكان الرقميون، بطريقة مختلفة نسبة للقدرات العصبية التي يتميزون بها ويعني ذلك أن العقل البشري يتغير وينظم ذاته بصورة مختلفة ومتباينة بناءً على المدخلات التي يستقبلها عبر مجريات الحياة ويتجسد ذلك بصورة اكبر في مرحلة الصغر. لهذا فإن هناك حاجة لإعادة النظر في أسلوب التعليم والتعلم، لأن طلاب اليوم يختلفون عن الطلاب الذين صممت نظمنا التربوية من أجل تعليمهم. وأكد البروفيسور أوستن أنه لا بد أن تتناسب برامج التطوير المهني مع احتياجات المعلم الفردية وتشمل في ذات الوقت التعاون مع بقية المعلمين ولا يجب مطالبة المعلمين بالتغيير ما لم يقدم لهم الدعم اللازم. وإشاعة روح وثقافة التعاون والتكافل في المدرسة لضمان تقدمها وتحسينها. وانشاء فرق عمل لحل المشكلات لكسر جدران العزلة مما يخلق فهما مشتركا للممارسات الناجحة. فالتطوير المهني عملية مستدامة ومتواصلة ولا يجب النظر إليه كمجرد نشاط يتم إجراؤه ثلاث أو أربع مرات في العام. وأشاد أوستن في كلمته بمبادرة التعليم “تعليم لمرحلة جديدة” في دولة قطر، مشدداً على أن الإصلاح الحقيقي يحتاج للوقت (3 سنوات للمرحلة الابتدائية و6 سنوات للمرحلة الثانوية) مشيرا إلى أن الدعم المتواصل مهم لتجويد الأداء.
أولياء الأمور يشاركون بفعالية في تمدرس أبنائهم وقالت إن الدراسات النوعية لممارسات الابتكار التعليمي باستخدام التكنولوجيا نادرة في كل مكان. ولكننا يمكن أن نعرف الكثير من خلال دراستها: ماذا يميز المعلمين المبدعين؟ وكيف استُخدمت تقنية المعلومات والاتصالات من أجل تغيير المناهج؟ وماذا تعلم الطلاب من خلال هذه الدراسات؟ وما الممارسات التنظيمية المدرسية، والسياسات الوطنية، والعوامل السياقية الأخرى التي تسهم في نجاحها؟ وما الذي يمكن لواضعي السياسات، والمعلمين أن يتعلموه من هذه الابتكارات؟ وبعض المعايير والقدرة على الابتكار وتشجيع التعلم الفاعل والمستقل.
الاستراتيجية الوطنية للتعليم الإلكتروني وأكد الدكتور محمد الأنصاري ان التعليم الإلكتروني هو أبعد من مجرد إدخال الأجهزة الحديثة إلى البيئة المدرسية أو الصفية وبالتالي يجب أن تستهدف الاستراتيجية جعل التعليم أكثر جاذبية واتصالا بالعملية التعليمية وذلك بتبني استراتيجيات تعليمية تركز على تعميق مستوى الفهم وممارسة مهارات التفكير العليا المستهدفة في معايير المناهج. والعمل على تبني التعليم الإلكتروني هو قرار استراتيجي «وليس تكتيكيا» وبالتالي يجب أن يخطط له وأن يدار بشكل استراتيجي ومنظم على مستوى النظام . واشار إلى أن التطوير المهني يتطلب مهارات التعليم الإلكتروني وهي جزء من المعايير المهنية للمعلم وأن هذه المهارات تشمل القدرة على تصميم خطط درس للتعلم الإلكتروني المدمج وخطة مفعلة لتحديد الاحتياجات التعليمية للمعلم في مجال التعليم الإلكتروني، والمعلمون والهيئة الادارية والفنية المدرسية يستخدمون التكنولوجيا بشكل فعال لتحقيق احتياجاتهم من التعلم والتطور المهني ووجود الدعم الفني المستمر للمعلم في سبيل التمكن من مهارات التعليم الإلكتروني. وقد تحدث الدكتور أيوب خالد الأيوب عن القرن الحادي والعشرين الذي يعد قرن التكنولوجيا والسيكولوجيا مشيرا إلى ان التقدم التكنولوجي وعدد براءات الاختراع يعد أحد معايير تصنيف الدول على سلم الحضارة، موضحا أن السيكولوجية تساهم في كيفية تقبل هذه الإبداعات والاستفادة منها من أجل تعليم أفضل، مؤكدا ضرورة العمل على تنشئة مجتمع يعشق التكنولوجيا ويحتضنها في إطار القيم المجتمعية مع التركيز على المجال التعليمي والتربوي. وتحدثت السيدة هيام إبراهيم مديرة التعليم الإلكتروني بمدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات عن مشروع الحقيبة الإلكترونية الذي بدأ تطبيقه في المدرسة، ومزايا استخدام الكمبيوتر المحمول في ممارسات التعليم والتعلم. فقالت: يأتي تطبيق مشروع الحقيبة الإلكترونية في مقدمة الاهتمامات التكنولوجية التي تسعى المدرسة إلى تطبيقها. إن استخدام الطالبات للحقيبة الإلكترونية كوسيلة للتعليم يعمل على تطوير مهارات التعلم الذاتي وينظم عملية التفكير لدى الطالبات ويحسن نوعية التواصل بين المعلم والطالب. وأوضح السيد حسن المطوع منسق الورش بمدرسة قطر التقنية في كلمته: إن المدرسة تسعى إلى التحسين المستمر لبرامجها التقنية وبرامج العلوم التطبيقية حتى تصبح مركزاً للكفاءة والتميز في التعليم الاحترافي والتدريب المهني. وأضاف أن المدرسة تقدم برامج التقنيات الهندسية وتقنيات المعلومات والمواد التجارية على المستوى الثانوي «من الصف العاشر للثاني عشر» للطلاب في الدوحة وضواحيها بالإضافة إلى تقديم البرامج التدريبية لسوق العمل القطري. وتحتوي المدرسة على أحدث التجهيزات وتقدم برامج حديثة متكاملة تتضمن التدريب والتطبيق العملي من أجل تزويد الطلاب بالكفاءات المطلوبة في سوق العمل بالإضافة إلى تزويدهم بالمهارات الأكاديمية والتقنية التي تؤهلهم للالتحاق بالمعاهد التخصصية العليا. لقد نجح الملتقى في تسليط الضوء وحشد الاهتمام بقضية تربوية حيوية هي التكنولوجيا والتعليم، والتعرف على سبل الاستفادة منها وتجنب سلبياتها، وكان للاختيار الدقيق للمتحدثين الذين يمثلون تخصصات وخبرات مختلفة- أثره في عمق المناقشات وتغطيتها للموضوع بكل أبعاده.
أصداء الملتقى |
سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات |