المجلس للتعليم الأعلى

نتائج التقييمات الدولية تؤكد الحاجة الملحة لمبادرة تطوير التعليم

تكبير الخط ححح

(PDF - 383 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 7 يناير 2008

مجلة "تعليم لمرحلة جديدة" - العدد السادس
في إطار جهودها المبذولة لتطوير التعليم وتحسين مخرجاته، شاركت دولة قطر  للمرة الأولى-  مارس 2006م - في اثنين من أهم التقييمات الدولية في المجال التربوي وهما: البرنامج الدولي لتقييم الطلبة المعروف ببيزا وهو تقييم معياري قائم على أساس المقارنة لمعارف ومهارات الطلبة في عمر 15 عاماً في مجال القراءة والرياضيات والعلوم، و كذلك في الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم المعروفة ببيرلز والتي تقيس معرفة مهارات القراءة لدى طلبة الصف الرابع الابتدائي، وذلك من أجل الحصول على  بيانات تربوية مقارنة دولياً  تساعد قطر في تحديد موقع منظومتها التربوية على الصعيد العالمي، وتعينها على معرفة جوانب القوة والضعف فيها، مما يمكنها من معالجة السلبيات والقصور وبناء نظام تربوي عالمي المستوى يرفدها برأس مال بشري عالي النوعية.

لذلك حرصت مجلة "تعليم لمرحلة جديدة" على أن  تلقي الضوء في هذا المقال على أهم معطيات ونتائج دراستي بيزا وبيرلز من خلال التقارير الوطنية الخاصة لهاتين الدراستين الصادرتين عن هيئة التقييم في هذا الشأن في إطار قاعدة الشفافية التي يتبعها المجلس، والتي تعتبر إحدى القواعد الأساسية لمبادرة تطوير التعليم في دولة قطر.

ولمزيد من التعريف  بذلك فإن البرنامج الدولي لتقييم الطلبة(بيزا)هو  جهد تعاوني للأعضاء المشاركين من بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إضافة لعدد آخر من الدول من بينها دول قطر، يُجرى كل ثلاث سنوات، حيث كشف التقرير الوطني لدولة قطر المعني ببرنامج بيزا والمعنون: المعرفة والمهارات للألفية الجديدة- صدر حديثاً- أن ترتيب الطلبة في قطر في مجال مهارات القراءة والعلوم والرياضيات جاء في مرتبة متأخرة مقارنة بالدول المشاركة في هذا البرنامج الذي يقيس مدى إتقان الطلبة في عمر الخامسة عشر عاما للمعارف والمهارات في مواد الرياضيات والعلوم والقراءة مع التركيز على مدى قدرتهم على تطبيق ما تعلموه في المدرسة في مختلف مجالات حياتهم وتقييم اختباراتهم وقراراتهم في هذا الشأن، إذ ركزت بيزا في اختبار عام 2006م الذي شاركت فيه دولة قطر للمرة الأولى  على مادة العلوم مع اختبارها للمواد الدراسية الأخرى .    

كذلك أوضح تقرير قطر الوطني المعني  بالدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم التي تشرف عليها الجمعية الدولية لتقييم التحصيل التربوي ومقرها هولندا، وتُجرى كل خمس سنوات، أن أداء الطلبة في قطر في مجال القراءة كان أفضل من أداء أقرانهم في الدول العربية وأدني من أداء أقرانهم في الدول الإسلامية والدول الأوربية والآسيوية المشاركة في هذه الدراسة حيث تعتبر اختبارات بيرلز إحدى التقييمات الدولية الأساسية في مجال مهارات القراءة، وشاركت فيها 40 دولة و5 مقاطعات حول العالم . واستندت نتائج هذا الاختبار إلى المسح الذي أُجري على طلبة الصف الرابع في الدول المشاركة، إذ أوضح تقرير قطر الوطني  لبيرلز أن متوسط درجات القراءة كان أعلى نسبياً  لصالح المدارس المستقلة عن طلبة مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس العربية الخاصة.

نتائج ومعطيات دراسة بيرلز
يصف التقرير الوطني  ويحلل أهم معطيات الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم ، حيث توفر البيانات المستقاة من هذه الدراسة قاعدة معلومات أساسية فيما يتعلق بمعرفة القراءة بالنسبة لطلبة الصف الرابع . وتم الحصول على المعلومات المتعلقة بسياق الدراسة من خلال الاستبيانات الخاصة بكل من الطالب وولي الأمر والمعلم والمدرسة، واعتمد التقرير على معلومات من الشبكة الوطنية للمعلومات التربوية بالمجلس الأعلى للتعليم ومن دراسة بيرلز الدولية.

وتضمن التقرير مقارنة موضوعية لمعطيات ونتائج دولة قطر مع أربع دول هي: اندونيسيا وإيران والكويت والمملكة المغربية إذ جاء ترتيب قطر في المتوسط بين هذه الدول وتجاوز – بقليل- متوسط درجات كل من الكويت والمغرب، إلا عند مقارنته ببقية الدول المشاركة فنجده كان متواضعاً.

مدير هيئة التقيم :إتقان مهارات القراءة أساس عملية التعلم
وفي هذا السياق ، قال الأستاذ عادل عبد الرحمن السيد مدير هيئة التقييم "إن معرفة مهارات القراءة وإتقانها تعتبر أساس عملية التعلم في جميع المواد الدراسية بما في ذلك الرياضيات والعلوم وإن نتائج الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة حول العالم- بيرلز- توفر لنا معايير هامة لقياس وتقييم مدى التقدم الذي نحرزه في سبيل  تحسين القراءة في إطار جهودنا المبذولة لتطوير التعليم".

وأشار السيد عادل السيد إلى ضرورة قراءة هذه النتائج بشكل علمي من حيث النظر إلى هذه المشاركة كمشاركة أولى لطلبة دولة قطر ، وعدم توفر الوعي الكافي لديهم بأهمية التعامل مع هذه الاختبارات الدولي ة بالجدية المطلوبة ، بالإضافة إلى حالة العزوف التي يعاني منها الطلبة بشكل عام تجاه القراءة على حساب اهتمامات أخرى ، وغير ذلك من الأسباب التي قد تؤدي إلى تدني النتائج نسبياً قياساً على الدول الأخرى التي يتزايد اهتمام طلبتها بالقراءة.    

تفوق البنات على البنين
لقد توافقت نتائج دولة قطر مع النمط العالمي للدول المشاركة حيث تفوقت البنات بصورة واضحة على البنين، بيد أن هذا التباين بين البنات والبنين في قطر يعتبر  أكبر من ضعف التباين في الدول الأخرى، وكان التباين مماثلاً للنمط العالمي في ثلاث  دول من مجموعة الدول المرجعية  مما يتطلب المزيد من الاهتمام بتفعيل عادة القراءة لدى الطلاب بشكل خاص . والاستثناء الوحيد كان في نتائج الكويت حيث تفوقت البنات على البنين بحوالي أربع مرات أكبر من متوسط جميع الدول المشاركة في بيرلز . وثمة  تباينات ملموسة في قطر تتعلق بدرجات التحصيل  في المدارس إذ كانت درجات التحصيل في المدارس المستقلة أعلى من مدارس وزارة التربية والتعليم والمدارس العربية الخاصة.

كذلك أفاد مديرو المدارس المستقلة وفقاً لدراسة بيرلز عن توافر البيئة المدرسية المواتية وأعربوا  عن قوة العلاقة بين المدرسة والمنزل وضآلة نسبة الغياب في مدارسهم. كذلك أفاد هؤلاء المديرون بان قدرة مدارسهم على توفير التمدرس تتأثر أحيانا  بنقص الموارد المدرسية وهذه  نتيجة محيرة ومربكة لدرجة ما لأن توافر الموارد المدرسية مثل الكتب في المكتبات المدرسية وأجهزة الحاسوب الخاصة بالتمدرس لا تختلف بصورة كبيرة بين المدارس الثلاثة ( المستقلة ومدارس وزارة التربية والعربية الخاصة) ، ومن المحتمل أن تكون هذه النتيجة المتناقضة نتاجاً لاختلاف وجهات نظر المديرين  وتوقعاتهم فيما يتعلق بكم ونوع التسهيلات المطلوبة لتوفير التعليم الجيد.

وتوحي إجابات مديري المدارس فيما يتعلق بمدى توافر الموارد المادية(أجهزة الحاسوب والكتب بالمكتبات المدرسية) والموارد البشرية  ( معلمين مؤهلين) بان نقص الموارد ليس من المشاكل الكبيرة في قطر. ومع ذلك، فإن البيانات المستقاة من استبيانات بعض المدارس توحي أو تشير بغير ذلك،  لأن نسبة كبيرة من مديري المدارس يشعرون بأن عليهم التكيف مع النقص في الموارد المدرسية.

وقد يكشف مزيد من البحث في المستقبل عن نوعية الموارد المطلوبة أكثر من غيرها وأي نوع  من التقدم التربوي يتوقع تحقيقه. ومع ذلك، فإن إحدى التباينات الواضحة بين الوضع في قطر والصورة الدولية تتعلق بالخبرة العملية للمعلمين حيث كان متوسط سنوات خبرة التدريس في جميع الدول المشاركة في بيرلز 17 سنة، في حين كان متوسط خبرة التدريس في قطر 11 سنة فقط، وكان متوسط الخبرة في التدريس في المدارس المستقلة في قطر أقل من ذلك أي ما يعادل 7 سنوات ، في حين نجد في حالات عديدة أن الظروف المحيطة والعوامل المتغيرة على مستوى المدرسة في قطر لا تختلف بصورة كبيرة عن الصورة العامة السائدة في  الدول المشاركة.

الطلبة في قطر ومشاهدة التلفزيون
ومن النتائج  الجديرة بالملاحظة والتي كشف عنها التقرير الوطني لبيرلز تتعلق بالظروف المحيطة على مستوى الطالب حيث اتضح أن نسبة عالية من الطلبة في قطر  يقضون خمس ساعات أو أكثر في اليوم الدراسي العادي يشاهدون التلفزيون بما في ذلك مشاهدة أشرطة الفيديو وألعاب الكمبيوتر، وهي نسبة أعلى من المتوسط الوطني للدول المشاركة، وينطبق نفس الوضع على النسبة المئوية في دولة الكويت ولكنها تبقى معتدلة إلى حد ما مقارنة بدولة قطر. كذلك تبين من النتائج أن عدد ساعات مشاهدة التلفزيون وممارسة العاب الكمبيوتر تؤثر سلبياً على مدى الإقبال على القراءة. وظهر أيضاً أن اتجاهات الطلبة نحو القراءة أقل ايجابية من المتوسط الوطني للدول المشاركة.

من جهة أخرى، تشير التحليلات متعددة المستويات إلى أن مستوى  التباين بين المدارس في قطر أقل بكثير من متوسط جميع الدول المشاركة،  وأن نسبة 15% مثلا في مستوى التباين المدرسي تعتبر نتيجة تسجل عادة في الدول الصناعية المتقدمة، كذلك توحي النتائج المستقاة من التحليل المتعدد المستويات بتأثير الظروف المحيطة والعوامل المتغيرة على معدلات القراءة  وبضرورة العمل مستقبلاً وفق إستراتيجية واعدة لتحسين التعليم من خلال التركيز على التدريس، وتعزيز الذات الإيجابية للطلبة وتوجهاتهم نحو القراءة، مما يؤدي إلى تحقيق نتائج ايجابية فيما يتعلق بتحسين مهارات القراءة.  

وتوضح هذه العوامل وجود  تأثيرات واضحة  على مدى التحصيل في مجال القراءة،  وضرورة  إجراء المزيد من البحوث على العلاقة التبادلية بين التحصيل العلمي لدى الطلاب ووعيهم بذاتهم واتجاهاتهم، وذلك من أجل الحصول على مؤشرات أكثر دقة على المكتسبات التي يمكن توقعها عندما تتحسن اتجاهات الطالب ووعيه بذاته. إن الفرق في تحصيل  القراءة بين مدارس البنين والبنات يستحق المزيد من الاهتمام، نظراً لان الفرق بين البنات والبنين في قطر كان أكبر من المتوسط الدولي وأكبر من اندونيسيا وإيران والمغرب، ولكنه طفيف مقارنة بدولة الكويت.

أما  العوامل التي تتعلق بالبيئة المحيطة أو السياق الاجتماعي  في هذا التقرير مثل اتجاهات أولياء الأمور تجاه القراءة ومشاهدة التلفاز ومهارات القراءة المبكرة وغيرها من العوامل فإنها  ربما تتطلب معالجة مدروسة وبحوثاً متأنية. وإذا نجحت المدارس في تحسين العلاقة بين المنزل المدرسة، فقد يؤدي ذلك إلى خلق اتجاهات أكثر ايجابية تجاه القراءة بين أولياء الأمور مما يجعلهم أكثر وعيا بمضار مشاهدة التلفاز لساعات طويلة أو ممارسة ألعاب الكمبيوتر بشكل مفرط ، كما قد ينجم عن زيادة وعي أولياء الأمور بأهمية القراءة المبكرة ودورها في نمو أبنائهم  على المدى الطويل نتائج وآثار ايجابية أيضاً.

طلبة المدارس المستقلة أكثر إتقاناً لمهارات القراءة
إحدى النتائج الهامة التي أوردها التقرير تتمثل في المستوى العالي لمعدلات القراءة التي حصل عليها طلاب المدارس المستقلة مما يدعم الفكرة القائلة بأن الحرية الممنوحة لهذه المدارس في تحقيق معايير المناهج الوطنية لها تأثير ايجابي على تحصيل الطلاب. كما أن  تميز طلاب المدارس المستقلة على طلاب المدارس الخاصة يظل ذا دلالة هامة ومغزى عند ضبط الظروف المحيطة على مستوى الطالب والصف الدراسي والمدرسة. وهذا يوحي بأن مجموعة العوامل المتغيرة أو المرنة على مستوى الصف والمدرسة- والمتضمنة في التحليل المتعدد المستويات - الكلي-  تفسر وجود اختلاف ملحوظ بين المدارس المستقلة وغيرها من المدارس. وستكون هناك حاجة إلى دراسة أكثر تركيزاً على الممارسات الصفية والبيئة المحيطة على مستوى المدرسة من أجل توضيح الفروق بين أنواع المدارس في قطر.

وحول أداء المدارس المستقلة أكد السيد/ مدير هيئة التقييم أن  ارتفاع معدلات طلبة المدارس المستقلة على أقرانهم في المدارس الأخرى في دراسة بيرلز يؤكد مزايا عملية تطوير التعليم بصورة واضحة، وأن نتائج الطلبة في قطر ستجعلهم أكثر حرصاً على  السير  في طريق اللحاق بأقرانهم في البلدان ذات الأداء المتقدم في مجال القراءة ، خاصة وأن الدراسات قد أثبتت أن ضعف مستوى الطلبة في القراءة يؤثر بشكل كبير على انخفاض مستواهم في العلوم والرياضيات.

نتائج ومعطيات اختبار بيزا 2006م الخاصة بطلبة قطر
ولما كان اختبار بيزا يُجرى  كل ثلاث سنوات، فإن مشاركة قطر في بيزا لعام 2006 تعتبر أساسا يمكن أن نقيس عليه- بمرور الوقت- مدى التقدم  المحرز في القراءة والرياضيات والعلوم بين الطلاب البالغين  خمسة عشر عاما من العمر. كما يتوقع أن  ترتقي مبادرة دولة قطر لتطوير التعليم العام اتعليم لمرحلة جديدةب    بأداء الطلبة خلال الأعوام الثلاثة القادمة. لذلك فإن مقارنة نتائج بيزا بين عامي 2006 و2009 ينبغي أن توفر لقطر دليلاً فعالاً على مدى تأثير مبادرة تطوير التعليم  على مجالات القراءة والرياضيات والعلوم.

وفيما يلي موجز الحقائق التي تمت ملاحظتها في التقرير الوطني بشأن بيزا:
- كشف تحليل البيانات عن معطيات  عديدة ومحددة ينبغي أن تكون ذات أهمية لصناع القرار والتربويين و الطلاب أنفسهم،   وكل أفراد المجتمع المهتمين بجودة المدارس، وعلاقة ذلك بالرخاء والازدهار الاقتصادي في المدى الطويل لدولة قطر.

- أن متوسط إتقان القراءة والرياضيات والمعرفة العلمية، يأتي بين أدنى المتوسطات التي تم رصدها في 57 دولة شاركت في اختبار بيزا 2006. ويأتي طلبة دولة قطر ممن هم في سن الخامسة عشرة في مرتبة متوسطة، ويتقدمون فقط بالمقارنة مع  طلاب جمهورية قرغيزيا.

- أن متوسط الإتقان في مهارات المجالات الثلاثة كان منخفضاً، ذلك أن  نسبة كبيرة من الطلبة القطريين أحرزوا درجات أقل من المتوسط الوطني، ومع ذلك فإن درجة الارتفاع  الموجب في توزيع درجات الإتقان في بعض المدارس في قطر كانت عالية خاصة في مجالي العلوم والرياضيات.

- أن إيجاد طرق لرفع كفاءة التعلم لدى الطلبة في قطر ينبغي أن يكون عنصرا هاماً في أية إستراتيجية تهدف لرفع متوسط درجات الإتقان. كما تظهر نتائج بعض الأبحاث أن عدم إحراز نسبة عالية من الطلبة لمهارات القراءة الضرورية أثناء المرحلة الابتدائية، يؤثر على تعلمهم في الصفوف اللاحقة.

- تم تصنيف غالبية الطلبة القطريين عند مستوى أداء تحت المستوى (1) مما يفسر مستوى الأداء بعدم تحقق الحد الأدنى المطلوب للإجابة عن الأسئلة السهلة ، ومع ذلك كانت هناك نسبة قليلة من طلبة قطر لديهم مهارات عالية وفق مقاييس منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مما يضعهم في مستويات الأداء 3 أو 4 أو 5 أو 6 في مجالات المهارات الثلاث في الرياضيات والعلوم والقراءة.

النتائج تؤكد الحاجة الملحة لمبادرة تطوير التعليم
وحول هذه النتائج،  قال مدير هيئة التقييم وعضو المجلس التنفيذي للبرنامج  الدولي لتقييم الطلبة "لقد أوضحت نتائج ومعطيات دراسة بيزا بأنه مازال  هناك الكثير الذي يجب عمله لضمان منافسة طلابنا في السوق العالمي، مما يؤكد  الحاجة الملحة لعملية تطوير  التعليم في قطرس وأضاف مدير الهيئة : ولكننا نتوقع تحسناً سريعاً ومضطرداً في مستويات أداء الطلبة في السنوات القادمة من خلال تطبيق مبادئ مبادرة تعليم لمرحلة جديدة".

وأضاف أن مشاركة  قطر في هذا التقييم الدولي- بيزا- يمكن الاستفادة منها كمعيار لقياس التقدم المحرز في المستقبل خاصة وأن قطر هي الدولة الأولى على مستوى منطقة الخليج  التي  تشارك في هذه الدراسة  وكانت موضع ثناء وإشادة على قيامها  بتقييم طلابها في هذه المرحلة المبكرة من عمر مبادرتها الخاصة بتطوير التعليم. ويمكن القول بأن النتائج والمعطيات المستقاة من  تقرير بيزا تحمل  دلالات هامة للسياسة  الحالية، ليس  فقط على صعيد السياسة     التربوية،وإنما على صعيد  السياسات ذات الصلة برفاهية الأسر، وشؤون الشباب، والعمل الاجتماعي، والثقافة، والسياسات الاقتصادية الرامية إلى خلق بيئة قطرية قادرة على تعزيز التنمية المستدامة.      

إن نتائج اختبار بيزا تدعم -في المقام الأول- مبادرة تطوير التعليم "تعليم لمرحلة جديدة"، وتعزز الاستثمارات البشرية الجديدة المتصلة بجهود هذه المبادرة، والرامية إلى الارتقاء بنوعية التعليم  وجودته في دولة قطر، لذلك ينبغي مواصلة المساعي والجهود الحالية من أجل توفير تعليم عالي الجودة  في مراحل الطفولة المبكرة لكل الأسر في قطر، وأن تحتل المقاييس والمعايير التي يتم تطبيقها الآن والمصممة من أجل تحسين التعلم في المراحل الأولى محور الاهتمام.

ومن الأهمية،أن ندرك أن الطلبة البالغين 15 عاما الذين تم تقييمهم في اختبار (بيزا 2006م)  استفادوا، جزئيا من المرحلة الأولى من مبادرة  تطوير التعليم، وبالتالي فان أي نتائج إيجابية تحققت خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تعليمهم الثانوي - وهي المرحلة التي يتبلور فيها التأسيس لمعرفة القراءة ومعرفة الرياضيات- تكون معززة بصورة جيدة. ولهذه الحقيقة آثار واضحة على عملية تفسير النتائج والمعطيات المتضمنة في هذا التقرير إذ تأتي تقييمات  (بيزا 2006م) حول مدى إتقان طلبة قطر، في سن15 سنة، باعتبارها معياراً لقياس التحسينات المستقبلية وتأكيداً، لا لبس فيه، على الحاجة الملحة لمبادرة تطوير التعليم.

وعلى الرغم من أن نتائج بيزا 2006م، سيتم تفسيرها، بلا أدنى  شك، من قبل بعض التربويين وأفراد المجتمع القطري على أنها نتائج غير مٌرضية، إلا أنه ينبغي  الترحيب بها لأنها تعتبر،على أقل تقدير، تأكيداً إيجابياً على مبادرة  تطوير التعليم وأهميتها لرفاهية وازدهار قطر في المستقبل.

وتوفر(بيزا 2006م) دعما قويا للتقييم المعياري المتسم بالاستمرارية بما في ذلك التقييم التربوي على مستوى الصف الدراسي خاصة إذا كان التقييم المعياري لتحصيل أو إتقان  القراءة  والرياضيات والعلوم قد جرى في مرحلة مبكرة  مما يٌمكن من لفت الانتباه لنتائج وآثار مبادرة تطوير التعليم، والتوصل إلى فهم أفضل للعوامل التي يمكن أن تسهم  في رفع مستوي أداء الطلبة القطريين في المدارس المستقلة في المستقبل.

كذلك تمثل مشاركة قطر في الدراسة الدولية لقياس مدى تقدم القراءة في العالم  (PIRLS) التي نشرت نتائجها في نوفمبر2006م خطوة هامة نحو بناء قاعدة المعرفة المطلوبة. لذلك ينبغي تنفيذ الأساليب الابتكارية   وغيرها من الأساليب  الإضافية الأخرى للاختبارات المعيارية - والتي تم التخطيط لها - في الصفوف الدراسية في المراحل الأولى بصورة متزامنة.

إن تنوع  الاقتصاد القطري  والقرارات التي تم اتخاذها مؤخراً والتي جاءت في الوقت المناسب لمصلحة العملية التربوية، ستؤدي لامتلاك طلبة قطر للمزيد من المهارات اللازمة التي تتطلبها المشاركة والإسهام الفاعل  في المهام الدولية وفي الاقتصاد المبني على المعرفة على وجه الخصوص. ومع ذلك ، فإن هذه المبادرة ينبغي استكمالها ورفدها بجهود متجددة من أجل بناء نظام كفء لتعليم وتدريب الكبار. مما قد يستغرق بعض الوقت ويتطلب بذل المزيد من الجهود خلال الفترة المقبلة.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات