المجلس للتعليم الأعلى

العلوم الاجتماعية مادة أساسية ولا تفكير في المطالبة بإلغائها

تكبير الخط ححح
النوع: بيانات صحفية
التاريخ: 28 ديسمبر 2009

تشكل العلوم الاجتماعية ميداناً هاماً من الميادين الأساسية في مناهج التعليم، حيث تسهم إلى حد كبير بما لها من طبيعة اجتماعية وإمكانات متعددة في تنمية القدرة على حل المشكلات والتفكير العلمي وتنمية شعور الفرد بدوره الاجتماعي وخلق الشخصية الاجتماعية بما تهيئة من معلومات ومواقف تساعد على إدراك الطالب لحقيقة ما يجري في المجتمع المحلي والعالمي سياسياً واقتصادياً وثقافياً من خلال المواقف التعليمية التي تتيح فرصاً من التعلم أكثر فاعلية من خلال أساليب تربوية مختلفة وخاصة الأساليب التي تتيح الحرية للمعلم والمتعلم ومن هنا ظهرت معايير العلوم الاجتماعية لتساعد المعلم والمتعلم لتحويل التعليم إلى تقنية عملية.

وتضع معايير العلوم الاجتماعية عدداً من الأهداف على الطالب أن يحققها، ومنها: أن يكتسب المعلومات والمعارف التي تسهم في خلق الاتجاهات والقيم وأساسيات التفكير السليمة بطريقة وظيفية تمكنهم من حسن الاستفادة منها في توجيه سلوكهم وتكوين شخصياتهم كمواطن قطري، عربي ومسلم. وأن يتقن الفهم الصحيح والتفكير الناقد المبتكر وتنمية القدرة على التعليل والربط والتفسير والتقويم وإدراك فكرة الشمول. وأن يحلل الخرائط التاريخية والجغرافية والرسوم البيانية والإحصائية ويفسرها.

كما يجب على الطالب أن يتمكن من استخلاص المعلومات من مصادرها الأصلية عن طريق البحث العلمي المنظم. وأن يؤمن بالدين الإسلامي كعقيدة وسلوك وشريعة . وأن يؤمن بالديمقراطية ويتعرف على الحقوق والواجبات. وعليه أن يتعرف على تاريخ دولة قطر وتنمية الانتماء والاعتزاز بالوطن والتضحية من أجله والذود عنه. ويقدر دور دولة قطر في الساحة العربية والإسلامية والعالمية كدور ريادي باحث عن إحقاق الحق.

في إطار استكمال منظومة معايير المناهج الوطنية لدولة قطر، والتي وضعت وفقاً لمعايير عالمية، قامت هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم بتدشين معايير العلوم الاجتماعية في شهر يونيو الماضي.

وقد بدأ مشروع وضع المعايير الوطنية للعلوم الاجتماعية في العام الأكاديمي 2006–2007م، حيث قام بإعداد الهيكل الأساسي للمعايير شركة فيلد ورك البريطانية، ثم قام فريق من الخبراء من جميع المؤسسات التعليمية في دولة قطر (وزارة التعليم والتعليم العالي – جامعة قطر - المجلس الأعلى للتعليم – المدارس المستقلة) بتنقيح وبناء المعايير وإعداد الوحدات الدراسية وموائمتها مع المجتمع القطري والعربي والإسلامي.

وسيتم تدريس المعايير من الروضة وحتى الثالث الثانوي. والمعايير الجديدة تركز على إكساب الطلاب المهارات وليس المعلومات، وتزيد من قدرة الطلاب على الفهم، والتفكير الناقد المبتكر، وتنمية القدرة على التعليل، والربط، والتفسير، والتقويم. وسوف يتم تطبيق معايير المناهج للعلوم الاجتماعية على مرحلتين:

بدأت المرحلة الأولى في التطبيق في العام الدراسي الحالي 2009/2010، حيث يتم تطبيق معايير العلوم الاجتماعية على 35 مدرسة من مختلف المراحل الدراسية. وقد قامت هيئة التعليم بتنفيذ برنامج تدريبي لمنسقي ومعلمي المدارس المستقلة للمراحل الدراسية الثلاث، وذلك في الفترة من 31/5/2009 إلى 23/6/2009.

وقد أوضح مصدر مسؤول بالمجلس الأعلى للتعليم أنه كان من المقرر تطبيق معايير العلوم الاجتماعية بصفة مبدئية على 30 مدرسة في جميع المراحل الدراسية، على ألا تدخل المادة في التقييم النهائي للمستوى الثاني عشر للعام 2009/2010، وفي اجتماع مع أصحاب تراخيص المدارس طالب عدد منهم بإدخال المادة في التقييم النهائي للمستوى الثاني عشر، وتم الاتفاق على ذلك في 18 مدرسة ثانوية، للعام الدراسي 2009/2010 ليصبح عدد المدارس المستقلة الخاضعة لتطبيق معايير العلوم الاجتماعية 35 مدرسة.

وقامت هيئة التعليم بإعداد برنامج تدريبي لمنسقي ومعلمي المادة في يونيو وسبتمبر 2009 للمرحلة الثانوية، كما تم توفير المادة العلمية الخاصة بالمعايير للمستوى الثاني عشر وإرسالها إلى المدارس المعنية للاستفادة منها بالإضافة إلى مصادر أخرى لإثرائها.

وأكد المصدر أن التطبيق يسير بشكل جيد جدا في المدارس، وهناك ردود فعل إيجابية من أولياء الأمور والطلاب والقيادات التربوية العليا في المدارس المستقلة.

بالإضافة إلى عقد اجتماعات شهرية مع منسقي المادة لمتابعة آلية تطبيق المعايير في المدارس مع تقديم الدعم والإرشاد الدائم من قبل مكتب معايير المناهج حيث انه تم تقليل المعايير في المستوى المتقدم بناء على الملاحظات والتغذية الراجعة.

وأضاف المصدر إن هذا العام يشهد بداية المرحلة التطبيقية الأولى لمعايير العلوم الاجتماعية وهي قابلة للتعديل والتنقيح، وسوف يقيم طلاب المستوى الثاني عشر ( الشهادة الثانوية العامة) من قبل هيئة التقييم هذا العام 2009/2010، ونظرا لأهمية المادة في بناء شخصية المواطن القطري والعربي والإسلامي مع تعزيز هويته وانتمائه كان لابد من إعداد المادة إعدادا قويا ًوثرياً لتحقيق هذه الأهداف.

وقد أكد مديرو المدارس المستقلة أن العلوم الاجتماعية مادة أساسية وشديدة الأهمية، ولا تفكير في المطالبة بإلغائها كما أثير مؤخراً، إلا أن بعضهم طالب بتخفيف محتواها أو جعلها اختيارية في الصف الثالث الثانوي.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ غلوم عبد الله مدير مدرسة الدوحة الثانوية المستقلة للبنين إن مادة الاجتماعيات مادة هامة لأنها مرتبطة بالإنسان القطري والعربي وبهوية وتراث الأمة، ولابد من وجودها في كل المراحل الدراسية، وبنسب وكميات تتناسب مع المسار الذي يسلكه الطالب، أما إلغائها فليس من المنطق في شيء . وأضاف "أود التذكير بأن بعض الدول الأجنبية تشترط الامتحان في تاريخها للحصول على جنسيتها، مما يدل على أهمية هذه المادة" مشيراً إلى من يقوم بتدريس هذه المادة هم خريجون أكفاء من المختصين في الدراسات الاجتماعية على مستوى قطر ولهم خبرة طويلة في المادة ويستمتعون بتدريسها ولا يوجد من يتذمر من المادة من الطلاب أو المعلمين .

وحول كثرة المعايير وطول مادة العلوم الاجتماعية قال الأستاذ غلوم عبد الله "المعيار متطلب يجب أن يكون كما هو مطلوب، لأن المعايير مدروسة ومعروفة وموزونة بدقة، وتم تصميمها وصياغتها بواسطة خبراء أكفاء من العاملين في التربية الاجتماعية وراعوا فيها كل متطلبات تنفيذها" وشدد على ضرورة أخذ رأي أصحاب الاختصاص في هذا الشأن والرجوع للميدان التربوي بدلاً من تعميم الأمور.

بينما أكد السيد محمد العمادي صاحب ترخيص ومدير مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين، والذي عمل سابقاً كموجه للعلوم الاجتماعية، أن مادة العلوم الاجتماعية هي مادة أساسية لا غنى عنها لما لها من أهمية في تعريف الطالب بتاريخ وطنه وتعزيز الانتماء والهوية. وأضاف إن هناك تحفظاً على المعايير الجديدة للاجتماعيات التي تعتمد على مناهج الوزارة السابق، وتضيف إليها الكثير من المواضيع على شكل مذكرات يتم إرسالها إلى المدارس تباعاً ويتعين على المدارس أن تقوم بتدريسها للطلاب، مما يربك المدارس ويثقل كاهل الطلاب.

وأوضح السيد العمادي إن الطلاب بالفعل يشكون من كم المعلومات التي ينبغي عليهم استيعابها، في الوقت الذي ينصب تركيزهم أساساً على المواد العلمية من علوم ورياضيات، لأن معظم الجامعات التي يطمحون للالتحاق بها تتطلب منهم تحقيق معدلات مرتفعة في هذه المواد.

واقترح مدير مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين لتحقيق استفادة الطلبة من العلوم الاجتماعية أن يتم تخفيف معايير المنهج، وبالذات في المرحلة الثانوية، وأن ترسل المواضيع الجديدة إلى المدرسة مع بداية العام الدراسي، حتى يتسنى للمعلمين استيعابها، وتوزيعها على الحصص، لا أن تقرر بشكل مفاجئ أثناء العام الدراسي.

أما د. أشرف عبد الرحمن علي منسق العلوم الاجتماعية بمدرسة الوكرة فأوضح أنه لا يعقل على الإطلاق أن يدرس الطالب العلوم والرياضيات ولا يعرف تاريخ بلده وجغرافيتها، وبين أن كل شكاوى الطلبة مبعثها أن هذا العام هو أول تطبيق لمعايير العلوم الاجتماعية، وبعد أن قمنا بإعداد كتاب للعلوم الاجتماعية وفقاً للمعايير، أصدرت هيئة التعليم كتبها، فصار لدى الطالب كتابان للجغرافيا ، وكتابان للتاريخ.

وأكد د. عبد الرحمن أنه سيتم تفادي كافة هذه المشكلات اعتباراً من الفصل الدراسي الثاني، من خلال الدورات التدريبية التي يحصل عليها المعلمون والكتب الدراسية التي ستكون متاحة للمعلمين والطلبة قبل بدء الدراسة بوقت كاف.

أما السيدة جميلة الشعبي صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة الرسالة الثانوية للبنات فأكدت إن العلوم الاجتماعية مادة أساسية ولا غنى عنها ولا يوجد نية لإلغائها، وأوضحت أنه في الأعوام السابقة كان الطلبة يتقدمون للمعايير المتقدمة في مادتين فقط، أما في العام الحالي، فعليهم أن يجتازوا المعايير المتقدمة في ثلاث مواد، وصارت المواد الأدبية إلزامية بالنسبة لطلبة المسار العلمي، والعكس بالعكس.

ولذلك- كما تؤكد مديرة مدرسة الرسالة الثانوية - ظهرت فجوة كبيرة لأن المطلوب كان الانتقال بالطالب من المستوى التأسيسي إلى المستوى المتقدم في وقت قصير، وهذه الفجوة تطلبت جهداً كبيراً من إدارات المدارس والمعلمين والطلاب أيضاً. ولكن إذا تم تطبيق المعايير المتقدمة ابتداء من الصف العاشر، لن تكون هناك مشكلة في الصفوف الأعلى.

من جهتها أفادت الفاضلة حصة المرواني صاحبة ترخيص ومديرة مدرسة آمنة الثانوية المستقلة للبنات أنها لا تؤيد إلغاء مادة العلوم الاجتماعية، فهي مادة شديدة الأهمية حيث تعلم الطلاب العادات والتقاليد، وتعزز الشعور بالمواطنة ، إلا أنها اقترحت بان تكون هذه المادة إجبارية من الصف الأول الابتدائي حتى أول ثانوي، واختيارية من الثاني الثانوي والثالث.

بينما أكدت مديرة مدرسة رابعة العدوية الثانوية المستقلة للبنات الفاضلة نورة الرميحي رفضها التام لإلغاء تدريس العلوم الاجتماعية وأكدت على أهمية هذه المادة لأنها تلقي الضوء على تاريخ وحضارات البلدان والشعوب ولابد من تدريسها للطالبات.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات