المجلس للتعليم الأعلى

تربويون بالمستقلة: البحث العلمي وسيلة للمعرفة لدى الطلبة

تكبير الخط ححح
النوع: تغطيات إخبارية
التاريخ: 18 يناير 2010

لقد صار عدد البحوث العلمية المنشورة، وجودتها-في عالم اليوم- مقياساً لتقدم الأمم، ووعيها ورقيها الاجتماعي، مما يستوجب تعليم النشء- منذ الصغر- أفضل الممارسات والتطبيقات المعمول بها في مجال إعداد البحوث العلمية، بما في ذلك مهارات جمع المعلومات، وتبويبها، وتحليلها. بالإضافة لمهارات التحليل الناقد والتفكير الإبداعي والاستدلال والاستنتاج العلمي. ذلك أن البحث هو وسيلة المعرفة الرصينة، وان المهارات تتطور وتُصقل بمرور الزمن، تعززها الممارسة الواعية والتراكم المعرفي في زمن التفجر المعلوماتي بالغ التعقيد.

فالباحثون الصغار في مدارسنا المستقلة اليوم هم علماء الغد، وبدعمنا لهم – مهما كان نوع هذا الدعم- سوف نساهم في إعدادهم، لأنهم يشكلون رأس مالنا البشري .. أهم مكون في تنميتنا المستدامة. هذا ما دفع مكتب الاتصال والإعلام بالمجلس الأعلى للتعليم لإلقاء الضوء على واقع البحث العلمي بالمدارس المستقلة، من خلال تحقيق مع بعض المختصين من الأكاديميين والمعلمين بالمدارس المستقلة. على أن يتبع ذلك- فيما بعد- تحقيق مماثل مع الطلبة أنفسهم لمعرفة مدى استفادتهم من جهود تطوير مهارات البحث العلمي وتطبيقاته بالمدارس المستقلة.

تعتبر وحدة تطوير المهارات البحثية بهيئة التعليم الجهة المسؤولة عن تقديم الاستشارات العلمية على المستوى النظري والعملي وتوفير الدعم والمساندة للمدارس لتطوير المهارات البحثية لدى الطلبة وإعدادهم كباحثين صغار وإكسابهم مهارات التعلم الذاتي من خلال تعليمهم كيفية البحث عن المعلومة من مصادر متعددة وبطرق وأساليب مختلفة لمواجهة التحديات والمواقف المختلفة وإيجاد الحلول لها بطرق علمية.

وتهدف الوحدة إلى الارتقاء بتطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، وإتاحة مجال أوسع أمام الطلبة للتعرف على الأبحاث خارج نطاق الصف الدراسي، بالإضافة لتطوير مهارات المعلمين ممن يمتلكون المعرفة والمهارات والتوجهات للمشاركة في الأبحاث، وإيجاد دعم مجتمعي للأبحاث في المدارس المستقلة، وإنشاء منتديات لنشر أبحاث المعلمين والطلبة وتوفيرها للآخرين.

وتمثل الدروس التي أعدتها وحدة تطوير المهارات البحثية- أثني عشر درساً- عناصر أسياسية وتشكل في مجملها المصادر التربوية وتنطوي على التعريف بماهية البحث العلمي، ومبادئه، وخطواته بما في ذلك تنقيح أفكار الطلبة للوصول إلى أسئلة البحث، وتصميم خطته ، وإعمال مناهجه، وكيفية وضع فروضه، واختيار عينة البحث، وجمع المعلومات وتوضيح مصادرها بما في ذلك أساليب المشاهدة، والملاحظة، وإعداد الاستبيانات والدراسات المسحية، وأساليب إجراء المقابلات، وإجراء التجارب وتحليل البيانات الكمية والنوعية وعرضها، وكيفية التعلم من أبحاث الآخرين، وأخلاقيات البحث، وإعداد تقرير البحث، وعرض النتائج وتفسيرها وشرح معناها ودلالتها، وكتابة التوصيات وغيرها من الأسس والخطوات المتبعة في كتابة البحوث بصورة علمية.

وفي هذا السياق قالت الأستاذة شيخة حمد صمعان الهاجري- منسقة معايير المناهج بوحدة تطوير مهارات البحث العلمي بمكتب معايير المناهج بهيئة التعليم إن الوحدة تقوم بتنمية مهارات البحث العلمي وتقديم الدعم للمدارس من خلال ثلاثة مسارات: أولاً، تنمية مهارات البحث من خلال إقامة أندية بحثية بالمدارس، إذ تضم أنشطة لاصفية تُعنى بتطوير المهارات البحثية لدى الطلبة، وتتمحور حول كيفية إعداد البحث العلمي وتنمية مهارات جمع المعلومات والاستكشاف والاستقراء والاستدلال والاستنباط وحل المشكلات والتفكير النقدي والإبداعي، وتتم هذه الأنشطة خارج أوقات الدوام الرسمي حيث ينتظم فيها الطلبة الراغبين في تطوير مهاراتهم البحثية بصورة اختيارية. ثانياً، تنمية مهارات البحث العلمي بصورة تكاملية في سياق تدريس معايير المناهج الدراسية للمواد الأساسية و الإختيارية . وثالثاً: تنمية مهارات البحث العلمي من خلال فصول دراسية منفصلة أو من خلال ورش عمل تعقدها المدارس للطلبة في أوقات الفرصة وتخصص لها حصة أسبوعياً وفقاً لسياسات كل مدرسة ورؤيتها. بالإضافة إلى ذلك تقوم الوحدة بتنظيم المعارض والمؤتمرات وإجراء المسابقات التي تُعنى ببحوث الطلبة والمعلمين على حد سواء لتعزيز روح المنافسة وترسيخ ثقافة البحث العلمي في الوسط التربوي.

وتسهيلاً لخطوات البحث، تضمنت المصادر التربوية لمهارات البحث العلمي التي أعدها خبراء دوليون ووطنيون مشهود لهم بالكفاءة والاقتدار المهني في مجال البحوث والدراسات دليلاً للمعلم ينطوي على لمحة عامة عن الدرس وأهدافه والمعارف والمهارات الأساسية التي يوفرها واستراتيجيات التدريس المتبعة واقتراحات ببعض الأنشطة. ودليلاً آخر للطالب ينطوي على لمحة عامة عن الدرس والمعارف الأساسية التي يكتسبها الطالب ومجموعة من الأنشطة الإضافية. إلى جانب ذلك، توجد معلومات إضافية عن كل درس وأنشطة للمتابعة والتقييم، بالإضافة لملف التطوير المهني الذي ينطوي على كيفية تدريس الطلبة لمهارات البحث العلمي.

ومن أجل إعداد قدرات وطنية في مجال تنميه مهارات البحث العلمي قالت منسقة معايير المناهج إن الوحدة عقدت ورش عمل عملية حول البحث الإجرائي للمعلمين كجزء من ورش عمل المعايير المتقدمة شارك فيها قرابة 120 معلماً من مختلف المراحل الدراسية وفي جميع المواد، بحيث يقوم المعلمون بنقل ما تعلموه إلى زملائهم بالمدرسة ومناقشة محتوى الدروس وتجريب الأنشطة المخصصة للطلبة والنظر في كيفية تكييف هذه الأنشطة لتتناسب مع قدرات طلبتهم ومستوياتهم مما يعمق معرفة المعلمين بالأبحاث وكيفية تدريسها للطلبة.

وتضيف: كما درجت الوحدة على تنظيم مؤتمر سنوي للبحث الإجرائي للمعلمين بالتعاون مع جامعة قطر ولمدة يوم واحد يتم فيه عرض أبحاث المعلمين من خلال المحاضرات والملصقات، وتنظيم ورش عمل للمعلمين شملت المرحلة الابتدائية والنموذجية، والإعدادية والثانوية. وتشجيع إقامة أندية بحثية بالمدارس بهدف ترسيخ ثقافة البحث العلمي من خلال دمج مهارات البحث في كل فصل لتكون جزءاً من التحصيل المتعمق وتعميق ثقافة البحث لدى المتعلمين.

وأشارت إلى أن الوحدة تقوم بدعم الطلبة وتشجيعهم وتنمية مهاراتهم البحثية من خلال تنظيم معرض أبحاث الطلبة إذ تم الاحتفاء في 17 مايو الماضي بقرابة 302 طالب وطالبة قاموا بعرض أبحاثهم وتم اختيار 12 بحثاً من أصل 78بحثاً(وهي بحوث جرى تحكيمها بواسطة محكمين من جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية وأخصائي معايير المناهج الدراسية بمكتب معايير المناهج ومن بعض المدارس ونواب أكاديميين من مدارس غير مشاركة في المعرض).

وقد تم نشر هذه البحوث على موقع المجلس الأعلى للتعليم، ومن خلال كتيب خاص بالمعرض مرفق به قرص مدمج. ويتيح هذا المعرض الفرصة للطلبة لعرض أبحاثهم وتبادل تجاربهم وخبراتهم وأفضل ممارساتهم والتعرف على بعضهم البعض كباحثين صغار والتنافس فيما بينهم.

ولفتت إلى أن الوحدة أقامت شراكات فاعلة مع كل من النادي العلمي ووايل كورنيل ومؤسسة قطر، والعديد من المؤسسات الأكاديمية والبحثية، كما تقوم بتكثيف الزيارات إلى المدارس بالتعاون والتنسيق مع شركة تريبل وهي شركة تقدم دعم ومساندة لوحد تطوير المهارات البحثية التي أقامت موقعاً شبكياً( VLE) يشجع المدرسين المتدربين في الورش التدريبية على التواصل مع شركة تريبل ومع أعضاء الوحدة ويسهل تبادل الخبرات والتجارب وأفضل الممارسات في مجال مهارات البحث العلمي.

وتضييف شيخة "وكدلالة على جودة الأبحاث التي أعدها طلبة المدارس في قطر ومدى تطابقها مع المعايير والمواصفات العلمية فقد تم وضع بعضها على الموقع الإلكتروني للجامعة المفتوحة ببريطانيا و التي قام بإعدادها طلبة قطريين".

بناء قدرات وطنية في مجال مهارات الحث
ونوهت منسقة معايير المناهج إلى أن الرؤية المستقبلية لوحدة تطوير مهارات البحث العلمي تتمثل في إعداد المعلمين ليكونوا محكمين للبحوث وذلك لترسيخ وتشجيع ثقافة البحث العلمي وإقامة المعارض البحثية بالمدارس كمرحلة أولى ثم تصعيد الأبحاث الفائزة بالمدارس إلى معرض الأبحاث الوطني ، كما تسعى الوحدة لإعداد دليل حول كيفية إعداد المعارض البحثية المدرسية. بالإضافة لبناء قدرات وطنية من المعلمين لتقود عملية التدريب وتنمية المهارات البحثية لدى الطلبة والمعلمين

ولمعرفة واقع البحث العلمي بالمدارس المستقلة التقى مكتب الاتصال والإعلام بالمجلس الأعلى للتعليم بالسيد/ سيف فيصل شطناوي –مساعد المدير للشؤون الأكاديمية وفلسفة التطوير بمدرسة أحمد بن محمد آل ثاني الثانوية المستقلة للبنين الذي أكد أهمية البحث العلمي بالمدرسة لأنه يمثل اكتشاف حقائق ومعارف جديدة أو تعديل حقائق موجودة أو حل مشكلة مما ينعكس على تحسين وتجويد العمل بالمدرسة، وقال إن دور المدرسة يتمثل في توعية الطلبة بأهمية تعزيز مهارات البحث العلمي بما في ذلك عقد دورات تدريبية للمعلمين بالمدرسة لتطوير مهاراتهم البحثية، وتعيين شخصين من المعلمين يكونان مسؤولين عن نشر التوعية وترسيخ ثقافة البحث العلمي بين الطلبة، والمعلمين، وأولياء الأمور الذين تتم مخاطبتهم من خلال تجمعات مجالس الآباء.

وأضاف: تأكيداً لذلك تشترط مدرسة أحمد بن محمد على كل طالب بالمدرسة إعداد بحث علمي في كل مادة من المواد الدراسية وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والشرعية والاجتماعيات الفيزياء والكيمياء والأحياء، بحيث يشكل إعداد البحث 10% من مجموع الدرجة الكلية للمادة.

رؤية متقدمة لأهمية البحث العلمي
وقال مساعد المدير للشؤون الأكاديمية إن الإدارة المدرسية تدرك أن النظريات العلمية الحديثة قد أعلتَ من شأن البحث العلمي ودوره في التنمية المستدامة أكثر من دور الموارد الطبيعية، وأن المعرفة قد أصبحت أهم مكون في الإنتاجية، كما تدرك أن البحث العلمي هو الوسيلة للحصول على المعرفة، وبناء عليه ترى أن يكون الاهتمام به شاملاً على المستوى الكلي والقومي وليس على مستوى الوحدات والمؤسسات ومن بينها المدرسة.

وحول دور مدرسة أحمد بن محمد المستقلة في ترسيخ ثقافة البحث العلمي قال" تقوم المدرسة بتوعية المعلمين والطلبة وأولياء الأمور بأهمية البحث العلمي حيث التمسنا إقبالاً متزايداً ودافعية ورغبة من الطلبة للانضمام لنادي البحث العلمي لأن البحث أصبح يلعب دوراً هاماً في تشكيل وصياغة شخصيتهم، وطريقة تفكيرهم، وتنمية قدراتهم، ومواهبهم، وتهذيب سلوكهم، وأكد أن الطلبة بحاجة لثقافة البحث العلمي حتى ينعكس ذلك على شخصية الطالب وسلوكه".

وأشار في هذا السياق إلى الآليات والمزايا العديدة التي درجت عليها المدرسة في توعية طلابها والمتمثلة في توفير الفرصة لهم لعرض أبحاثهم بالبوربوينت أمام زملائهم، وتقديم جوائز مالية لأفضل الأبحاث العلمية، وتكريم الحائزين على أفضل أبحاث في طابور الصباح، والسماح للفائزين بتمثيل المدرسة في المسابقات التي ينظمها المجلس الأعلى للتعليم . ولفت إلى فوز مدرسة أحمد بن محمد الثانوية المستقلة للبنين بالمركز الثاني والثالث على مستوى مدارس قطر في آخر مسابقة بحثية نظمها المجلس الأعلى للتعليم. وأشاد بدور المعلمين الذين يتم تكريمهم من خلال إعطائهم شهادات تقدير مؤكداً على أن جودة الإنجاز في البحث العلمي تدخل ضمن درجات تقييم المعلم بالمدرسة.

وحول دور أولياء الأمور في ترسيخ ثقافة البحث العلمي أكد مساعد المدير للشؤون الأكاديمية أن أولياء الامور شركاء أصليين في كل مراحل العملية التعليمية من خلال متابعة التحصيل العلمي لأبنائهم وهنالك زيادة ملحوظة عبر الزمن في مدى فعالية مشاركتهم في العملية التعليمية.

وقال" قد شرحنا لهم سياسة تقييم المدرسة، وكيفية تقييم أبنائهم والتي يلعب البحث العلمي فيها 10% من درجات الطالب في سياسة التقييم. وطلبنا منهم التعاون في تنمية مهارات البحث العملي وعدم السماح للطلبة بشراء البحوث الجاهزة، وطلبنا منهم حث أبناءهم على عمل البحوث وإعدادها بأنفسهم، وتهيئة بيئة منزلية داعمة للعطاء التربوي لأبنائهم بما في ذلك توفير الأجهزة المساعدة في تحصيلهم العلمي مثل الكمبيوتر والإنترنت- مراقب- وسائر المصادر التربوية وتتبع تقدم أبنائهم بالتواصل مع المدرسة".

وأضاف: ولتعزيز مهارات البحث العلمي تنظم المدرسة حصصاً إجبارية في كل مادة دراسية بالمكتبة لأن بها المصادر التربوية المتعددة والإنترنت - تحتوي 25 جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت - ويقوم المعلم في هذه الحصة بشرح خطوات كيفية إعداد البحث العلمي للطلبة بما في ذاك إرشادهم للطرق المثلى. وقد كلفنا الطلبة منذ بداية العام الدراسي بإعداد أبحاثهم العملية وتسليمها في 16/3/2010م وهذه مهلة مناسبة لكل طالب للإطلاع على المصادر المتعددة للمعلومات وتجويد بحثه.

وبالرغم من التقدم المحرز، فيرى ثمة معوقات تعترض تطوير مهارات البحث العلمي بالمدارس عامة منها عدم الوعي لدى بعض الطلبة وضعف دافعيتهم وقلة إدراكهم لأهمية البحث العلمي في حياتهم المهنية والعملية وضعف التواصل مع أولياء الأمور، كما يتطلب البحث العلمي مزيداً من البحث والمثابرة والصبر لاكتساب معارف جديدة وهي ثقافة قليلة الوجود في الوسط التربوي مما يتطلب مزيداً من التوعية لأن الطالب غير مهيأ منذ الصغر لهذه المتطلبات الكثيرة ، ولذلك يجب أن تُغرس هذه الثقافة في الطلبة منذ الصغر حتى تنضج المعارف ويفكر الطالب بصورة علمية وينتقد النتائج التي يتوصل إليها أو يؤيدها وأعرب عن تفاؤله بأن الباحثين الصغار سيصبحون باحثين كباراً في المستقبل.

قطر: الريادة والسبق في تطوير مهارات البحث
وحول تقييم التجربة القطرية في مجال تطوير مهارات البحث العلمي يرى مساعد المدير للشؤون الأكاديمية بمدرسة أحمد بن محمد أن لقطر الريادة والسبق في تطوير مهارات البحث العلمي في المدارس وأن تجربتها رائدة وممتازة بكل المقاييس لأنها طبقت مهارات البحث على المدارس بما يتلاءم ومستوى الطلبة وأعمارهم ومؤهلاتهم وهناك اهتمام متزايد ودعم من كل الجهات المعنية بهذا المشروع بدءاً من الإدارات المدرسية ومروراً بهيئة التعليم والقيادة العليا للبلاد.

يذكر أن لدى مدرسة احمد بن محمد شراكة مع النادي العلمي في مجال تعزيز مهارات البحث العلمي وتُقيم سنويا معرضاً للوسائل التعليمية يعرض فيه الطلبة أبحاثهم المميزة وذلك بحضور ومشاركة جميع المؤسسات ، كما ربطت المدرسة أبحاثها بقضايا المجتمع إذ تناولت أبحاثها العديد من القضايا المجتمعية مثل: اثر زيوت السيارات على التربة القطرية، وقضايا الطلاق والعنوسة، والمخدرات، والسويكة، والتدخين، وتم نشر نتائج هذه الأبحاث على نطاق واسع بالصحافة المحلية.

ويضيف: يتيح ممارسة البحث للفرد الباحث الاعتماد على نفسه والإطلاع على مختلف المناهج واختيار الأفضل منها مما يجعله ذا شخصية متكاملة من حيث الانضباط والتفكير والسلوك ودعا جميع المجمعات التربوية للاهتمام بنشر ثقافة البحث العلمي وترسيخها.

وبدورها أنشأت مدرسة الإيمان الثانوية المستقلة للبنات مركز على بن سعود آل ثاني للبحث العلمي بهدف تطوير مهارات البحث العلمي والإشراف على المشاريع البحثية لطالبات ومعلمات المدرسة وتقديم الدعم والمساندة لهن في كل ما يتعلق بالبحث العلمي والبحث الإجرائي، بما في ذلك الإشراف والمتابعة وتعليم الطالبات كيفية إجراء البحوث وصولاً لمرحلة إجازة البحث. كما يتيح للمعلمات الاستفادة من ورش البحث المعدة لتنفيذ البحوث الإجرائية الخاصة بالمواد الدراسية ويعمل المركز على تبليغ المعلمات والطالبات بمسابقات البحوث العلمية ودعم عملية المشاركة فيها.

وفي هذا السياق قالت الدكتورة هالة محمد فتحي مسئولة المركز "يضع المركز خطة سنوية للبحث العلمي تتضمن شروط ومعايير البحوث المطلوبة ومواصفاتها ، ويسمح للطالبة باختيار موضوع البحث استناداً إلى الخطة السنوية إذ تختلف الطالبات في اختيار موضوع البحث كل حسب اهتماماتها، كما يسمح بإجراء البحث بعدد طالبة إلى ثلاث طالبات. ولضمان إلمام الطالبة بمضمون ومحتوى مادة البحث العلمي الذي تقوم بإعداده عليها تقديم البحث من خلال ثلاث مراحل حيث تتم مراجعة كل مرحلة على حدة مع المشرفة على البحث".

ولتجويد البحوث، يستعين المركز ، في بعض الحالات، بمعلمات المواد الدراسية بالمدرسة لمراجعة مضمون مادة البحث إذا كان موضوع البحث متعلقاً بالمادة الدراسية للمعلمة، على أن تقوم مديرة المركز بمراجعة خطوات البحث ومناقشة الطالبة وإجازة البحث ومنح الدرجات وكتابة التقرير النهائي.

الاستفادة من مراكز الأبحاث و الخبراء
ولتعظيم الاستفادة وتبادل الخبرات يستعين المركز كذلك بخبراء من خارج المدرسة، وفي هذا الصدد تضيف مديرة المركز" قد سبق وأن أجرت طالبتان بحثاً علمياً عن الغزو الفكري واستعانت بخبير من خارج المدرسة. كما تمت الاستعانة بأطباء من مؤسسة حمد الطبية في البحوث ذات الصلة بالتخصصات النفسية والعضوية، وبمتخصصين في مختبر زراعة الأنسجة النباتية في البحوث المتعلقة بعلم النبات، بالإضافة إلى الحصول على الدعم والنصح والإرشاد لباحثات المدرسة من خبراء في كلية طب وايل كورنيل، وخبراء في الهندسة والشريعة والإحصاء من جامعة قطر"

وحول حجم البحث العملي المطلوب من الطالبة قالت الدكتورة هالة " في السابق كان عدد صفحات البحث المطلوبة تُحدد بخمسين صفحة كحد أدني، ولكن بعد التطبيق العملي لُوحظ أن بعض الطلبات يلجأن إلى حشو البحث بمعلومات غير مطلوبة. لذلك، تم تقليص حجم البحث ليكون في حدود 25 إلى 30 صفحة"

تحديات البحث العلمي
وفي هذا الصدد تضيف مديرة المركز "يمثل عدم وجود حصص منتظمة هذا العام مخصصة لمادة البحث العلمي تحدياً في ضوء خطة المنهج الجديد المقررة هذا العام، مما أدى إلى تقليص الحصص الخاصة بالبحث العلمي والاستعاضة عنها بحصص بالإضافة لورش عن البحث العلمي تعقد في فترة الراحة. أضف لذلك أن الإشراف على جميع بحوث طالبات المدرسة شكل عبئاً وضغطاً في العمل مما ألجأنا للتعاون مع اختصاصيين وخبراء من مؤسسات خارجية يساهمون في عملية الإشراف على طالبات البحث حسب طبيعة التخصص المتعلق بالبحث العلمي".

علاقة البحث بالتحصيل العلمي
وحول علاقة البحث العلمي بالتحصيل الأكاديمي بالمدرسة قالت الدكتورة هالة" من سمات التقدم المحرز في تطوير مهارات البحث العلمي وأثره على التحصيل العملي حرص الطالبات المتميزات أكاديميا بمدرسة الإيمان الثانوية المستقلة على إعداد وتكملة بحوثهن في وقت وجيز كما هناك رغبة ومبادرة من الطالبات المتحمسات لنيل درجات متميزة في البحث العلمي. وتعزيزاً لتطوير مهارات البحث العلمي هذه يطلب من الطالبة كتابة البحث العلمي بأسلوبها الخاص مما يساهم في صقل خبرتها وتعزيز قدراتها اللغوية. وخلاصة القول ، لدينا طالبات متميزات وأخر لديهن دافعية عالية والبعض له دافعية أقل، ولكن هناك علاقة طردية بين ممارسة البحث العلمي والتحصيل العلمي"

باحثات المستقبل والرؤية المستقبلية
لقد تم تأسيس جمعية باحثات المستقبل بالمدرسة بهدف إشراك الطلبات المتميزات في البحث العلمي واللائي أجرين بحوثاً أهلتهن لنيل جوائز ذات قيمة عالية، المساعدة على بحوث زميلاتهن الأخريات مما يدعم قيمة التعاون بين الطالبات. لذلك سوف يعزز المركز التواصل مع جمعيات البحث العلمي في جامعات المدينة التعليمية وبعد تفعيل جمعية باحثات المستقبل سيتم التواصل مع مدارس أخرى بهدف التعاون وتبادل الخبرات.

كما يتم إشراك الطالبات في البحث لا سيما في توزيع الاستبيانات وجمعها وتفريغها في الجداول الحسابية. ذلك أن مشاركة الطلبات تساهم في تخفيف عبء الإشراف على البحوث على جهة واحدة وتوزع مهام المتابعة الأولية بين الطالبات حيث تقوم المشرفة المتخصصة بالإشراف على البحث ومراجعته وتدقيقه بالشكل النهائي قبيل منح الطالبة درجات البحث.

كذلك يسعى المركز لتزويد الطالبات المتميزات بتدريبات متقدمة في مجال البحث العلمي. وفي المستقبل القريب تُوسع عضوية جمعية باحثات المستقبل بقبول عضوية طالبات من خارج المدرسة إذا تقدمن ببحوث تدعم مساهمتهن في مجال البحث العلمي. كما يعمل المركز على أن تكون الجمعية نواة للتواصل بين الباحثات في المدرسة والخريجات اللاتي يلتحقن بالجامعات ويعملن على إجراء بحوث في المرحلة الجامعية لتعزيز استمرار الروابط بين الخريجات والمدرسة. وعند الإعلان الرسمي عن الجمعية ستقدم الدعوة إلى الطالبات الخريجات المتميزات للمشاركة في نشاط الجمعية.

كما يعمل المركز على تأسيس مختبر للبحث العلمي يُمكن من عمل تجارب علمية وبحثية متكاملة داخل المدرسة ويتم تزويده بالأجهزة والمعدات والإمكانات التي تساعد على عمل التجارب في المختبر دون الحاجة للجوء إلى جهات خارجية بحيث يضم المركز معمل الغاز إذ من المقرر تفعيل نادي الغاز والطاقة الشمسية بالمدرسة بالتعاون مع خبراء في الطاقة والبترول.

أضف لذلك، تدرس المدرسة فكرة تبني مشروع إحياء التراث القطري بالتعاون مع أحد الخبراء البارزين. ويسعي المركز إلى تعزيز تطوير مهارات البحث العلمي من خلال ترشيح طالبات المدرسة لنيل جائزة التميز في البحث العلمي علماً بأن المدرسة قد نالت جائزة التميز في البحث العلمي العام الماضي.

وخلال الفترة الماضية، أنجز طلبة المدارس المستقلة العديد من الأبحاث وفق المواصفات والمعايير العلمية حيث تم تحكيمها ون

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات