المجلس للتعليم الأعلى

مبادرة تطوير التعليم مشروع إستراتيجي

تكبير الخط ححح

(PDF - 488 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 26 يناير 2006

العدد الأول:
الدكتورة شيخة عبدالله المسند أكاديمية مرموقة لها بصمات واضحة في سياسة تطوير التعليم حيث لعبت دوراً مهماً وأساسياً في إطلاق مبادرة تطوير التعليم بدولة قطر وفي إعادة هيكلة جامعة قطر.

وعن مبادرة تطوير التعليم في قطر كان لمجلة “لتعليم لمرحلة جديدة “هذا الحوار مع الدكتورة شيخة المسند - المتحدث الرسمي بالمجلس الأعلى للتعليم - وضعت فيه النقاط على الحروف وتحدثت حديث العارف المدرك لما يدور، وأجابت على كافة التساؤلات التي دارت في أوساط المعلمين وأولياء الأمور وأصحاب تراخيص المدارس المستقلة، وأكدت أن المجلس الأعلى للتعليم يتابع عن كثب كافة تطورات تطبيق المبادرة، مشيرة إلى أن هناك جهداً مزدوجاً يرمي إلى التدريب والتأهيل التربوي أثناء الخدمة بدعم من جامعة قطر لمواجهة بعض التحديات التي يأتي في مقدمتها نقص المعلمين. وفيما يلي نص الحوار:

ما هو دور المجلس الأعلى للتعليم في قيادة وتوجيه وضمان إنجاح مبادرة تطوير التعليم بدولة قطر؟
المجلس الأعلى للتعليم - حسب قرار إصدار المجلس - هو أعلى هيئة مسؤولة عن التعليم في دولة قطر، ويعتبر الإشراف على مبادرة تطوير التعليم جزءاً أساسياً من مسؤولياته. والمبادرة لم تأتِ من فراغ ولكن جاءت كجزء من توجه عام في الدولة يهدف إلى تحسين نوعية التعليم. فقد كان هناك قصور واضح في قدرة النظام التعليمي على الوفاء باحتياجات الدولة وتخريج طلاب يملكون المهارات والقدرات التي تمكنهم من مواصلة تعليمهم الجامعي. لذا استعانت الدولة بفريق من الخبراء عمل لمدة سنتين حيث قام بمقابلة جميع من لهم علاقة بالتعليم في وزارة التربية والتعليم وخارجها، وتوصل إلى نتائج معينة وبناءً عليها تم إطلاق “مبادرة تطوير التعليم في دولة قطر”. فهي مبادرة اشترك فيها جميع أطراف المجتمع، بمن فيهم وزارة التربية والتعليم.

طالب عدد من أولياء الأمور بالاستفادة من تجربة وخبرة وزارة التربية والتعليم.. كيف تنظرون إلى دور الوزارة في المرحلة المقبلة؟
وزارة التربية والتعليم جزء أساسي ورئيس من هذه المبادرة، والمبادرة قامت على إدماج الوزارة ضمن فريق العمل الذي قام بدراسة أوضاع التعليم بالدولة، فالدراسة الأولية لوضع التعليم في قطر ضمت أشخاصاً من الوزارة. ولمن يتساءل: “لماذا لم تكن الوزارة مسؤولة عن تنفيذ المبادرة؟” نقول إن وزارة التربية والتعليم هي مؤسسة حكومية ولديها مسؤوليات ضخمة في الإشراف على نظام التعليم الحالي، فلو تم إسناد هذه المهمة الجديدة لوزارة التربية والتعليم سيكون هناك عبء كبير وشاق عليها. فقد كان مطلوب منها إدارة النظام الحالي، وأيضاً إدارة النظام الجديد. ومن أجل إنجاح المبادرة، تم تصور أنه لا بد من خلق هيئات جديدة تكون مسؤولة فقط عن تنفيذ هذه المبادرة، وليست معنية بنظام التعليم الحالي. فالهدف من خلق الأجهزة الجديدة هو توفير التركيز المناسب للمبادرة، بالإضافة إلى أن الهيئات الإدارية الجديدة ستكون هيئات حديثة لديها مرونة وقدرة على التعامل مع المعطيات الجديدة.

بالنظر إلى الانتقادات الموجهة إلى خطط تطوير التعليم يبدو الأمر كما لو أن هناك رفضاً لمبادرة تطوير التعليم في قطر، على الأقل من بعض المعلمين المنتسبين إلى الوزارة.. كيف تقيّمون ذلك ؟
لا أعتقد أنه رفض بقدر ما هو تخوف... هناك تخوف من هذه المبادرة.. تخوف من هذا المشروع.. إلى أين سيؤدي.. وهذا التخوف طبيعي وحقيقي ومنطقي، وهو دليل على صحة المجتمع ويمثل ظاهرة صحية ومتوقعة، وهذا بدوره يدفع القائمين على المبادرة إلى التفكير في إيجاد الحلول المناسبة التي تساهم في عملية التطوير. ولو أن المجتمع تقبل المبادرة بصمت ولم يتحدث عنها أحد لكان هذا مؤشراً على وجود مشكلة حقيقية، إن ذلك يعني ببساطة أننا مجتمع سلبي غير معني بما يدور فيه. لكن المجتمع القطري واعٍ ومعروف بتفاعله مع قضاياه الرئيسية، وقضية التعليم قضية كبيرة، ففي كل دول العالم يعتبر موضوع التعليم مهماً ويتحدث عنه الجميع لأنه يهم كل قطاعات المجتمع ولا يوجد إنسان لا يعنيه أمر التعليم سواء من قريب أو من بعيد، فالإنسان إما أن يكون طالباً في مدرسة أو ولي أمر لطالب أو شخصاً يعمل في نظام التعليم. ولو نظرنا لعدد الناس المشغولين والمهتمين بقضية التعليم سنجد أنهم كل أفراد المجتمع تقريباً.ومع هذا، أنا أشعر أن المجتمع في الآونة الأخيرة أصبح أكثر تقبلاً وتفاعلاً مع خطط تطوير التعليم، وسيزداد هذا القبول كلما أحس المجتمع بجدوى ونتائج هذا التغيير.

عقد المكتب الإعلامي مؤخراً عدداً من الحلقات النقاشية، ومن خلال هذه المناقشات برز رأي يقول بأن هناك عجلة في التطبيق وتسرعاً في تغيير المناهج .. هل يوجد بالفعل تعجل للنتائج في تطوير التعليم؟
أنا أتفهم وجهة نظر من يقول أن هناك تسرعاً لكنني لا أميل إلى هذا القول. وفي الحقيقة نحن بين رأيين متناقضين، فرأي يقول أنه لا بد من وجود عدد أكبر من المدارس، وآخر يقول بوجود تسرع.. لكنني أعتقد أن افتتاح 33 مدرسة منذ بداية المبادرة وحتى الآن عبر عامين دراسيين إنجاز معقول.

تعاني المدارس المستقلة من نقص في الكوادر التدريسية مما يهدد بإضعاف مردود الإصلاح، هل لديكم حلول محددة لتجاوز هذه المشكلة؟
مشكلة النقص في المعلمين القطريين بوجه خاص وغير القطريين بوجه عام مشكلة حقيقية، وتمثل أحد التحديات التي تواجه المبادرة، ومن المتوقع أن يستمر هذا النقص إلى فترة غير قصيرة خاصة أن المعلم الذي يعمل في المدارس المستقلة يجب أن يكون مؤهلاً تأهيلاً مختلفاً وأن يكون قادراً على العمل لفترة زمنية أطول، ويعمل بجهد أكبر، وأن يمتلك مهارات التعليم والتدريس الحديثة.

وللتغلب على هذه المشكلة يقوم المجلس بطرح دورات مكثفة للمعلمين أثناء برنامج عملهم اليومي، وكذلك هناك تعاون بين المجلس وجامعة قطر في مجال التدريب بدأ ببرنامج إعداد المعلمين للمرحلة الابتدائية، وهو برنامج تم بالتعاون مع جامعة تكساس إيه أند أم، بالإضافة إلى وجود دبلومات لتأهيل المعلمين. لكن المبادرة تحتاج إلى المزيد من الجهد في هذا المجال حتى نحقق نتائج تناسب الطموح.

يدور حديث لدى البعض عن إلغاء المدارس المستقلة أو إجراء بعض التعديلات على أسلوب إدارتها، هل يوجد مثل هذا التوجه بالفعل؟.
مبادرة تطوير التعليم جزء من سياسة الدولة التعليمية، وأتت من قناعات ثابتة بضرورة تغيير نظام التعليم السائد والبحث عن بديل. فهي مبادرة إستراتيجية بالنسبة للدولة وتحظى بدعمها وسوف تسير في المسار الذي وضع لها، ولا يوجد شيء عكس ذلك.

هل توجد مبادرات أخرى في المنطقة لتطوير التعليم شبيهة بالمبادرة القطرية؟
قضية التعليم قضية أساسية وجوهرية في كل دول العالم، فكل الدول تبحث في كيفية تقديم تعليم أفضل لأبنائها وبالتالي تطوير وتغيير أنظمتها التعليمية. ولا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقول أن نظامها التعليمي حقق أفضل النتائج التي تودّ الوصول إليها.

مشروع تطوير التعليم في قطر يرجع إلى عشر سنوات سابقة.. واستفادة أي نظام تعليمي إقليمي أو عالمي من تجربة قطر سيحسب لها حيث كانت هي المبادِرة في تقديم نموذج متميز لتطوير التعليم.

هل كنتم تتوقعون التحديات التي واجهت المبادرة في مرحلة التطبيق؟.
التحديات متوقعة، وهي كبيرة لأن مبادرة تطوير التعليم أتت بتغيير جذري لنظام التعليم في دولة قطر، أضف إلى ذلك أن المبادرة نفسها جريئة وطموحة مما يزيد من حجم التحديات.

ومن وجهة نظري الشخصية أرى أن من أهم التحديات نقص المؤهلين القادرين على العمل في هذه المبادرة من معلمين وإداريين وغيرهم... وهناك تحدٍّ آخر يتعلق بالمجتمع حيث أن المبادرة تقوم على تغيير جذري في طرق إدارة التعليم والإشراف عليه، ويحتاج المجتمع إلى وقت أكثر لفهم هذه الفكرة وتقبلها والعمل مع المجلس لإنجاحها.

هل هناك مخاوف من غلبة الكوادر الأجنبية؟
هذا الكلام يثار حول مبادرة تطوير التعليم وعن المشاريع الأخرى في قطر، وهو تخوف متكرر في جميع القطاعات التي تمر بمرحلة تطوير في الدولة، ومنذ اكتشاف النفط وحتى الآن تعتمد قطر على الخبرات الأجنبية في كثير من النواحي. والتعليم قطاع مهم يجب أن تكون الدولة قادرة على جلب أفضل الخبرات العالمية للاستفادة منها في هذا المجال، وهذا لا يلغي الدور المحلي، ففي النهاية من يضع الفلسفة، ومن يضع السياسة ومن يوافق عليها هو المجلس الأعلى للتعليم، وأعضاؤه كلهم أناس في المجتمع لهم ثقلهم السياسي والثقافي والاجتماعي.

لا يوجد تخوف.. وإذا وُجد فهو ليس في محله، لأن الخبرة الأجنبية الموجودة هي خبرة فنية تقنية تقدم الجانب الفني والتقني، لكن الفلسفة والأسس الثقافية والاجتماعية للمبادرة تنبع من المجتمع القطري، لأن المبادرة وُجدت لخلق أفراد يعيشون في هذا المجتمع، ومن الطبيعي أن يكون المجتمع وثقافته هما أساس هذه المبادرة، ونحن نسعى لأن تكون لدينا الخبرة التقنية الفنية العالية مستقبلاً.

يواجه أصحاب التراخيص تهماً بإدارة المدارس على أساس تجاري لا يراعي أحياناً رسالة التعليم ومقاصدها السامية.. ما هي الضوابط المتاحة للحد من هذه الأخطاء إن وجدت بالفعل؟
موضوع الربح فيه مبالغة وليس كما يتصوره الكثير من الناس، وهذا يعود إلى حداثة المبادرة، فالفكرة نفسها جديدة وطريقة العمل فيها جديدة.. لكن من الطبيعي أن يكون هناك مقابل وعائد مادي لما يبذله أصحاب التراخيص من جهد، وكذلك لتشجيع أفراد المجتمع على التقدم لتحمل هذه المسؤولية.. ولكن في نفس الوقت عملية الربحية عملية مقننة جداً.

ما هي أسس التقييم المتبعة لضمان جودة نتائج المبادرة؟
موضوع التقييم موضوع مهم وضروري وركيزة أساسية في مبادرة تطوير التعليم، فبدون تقييم لا يمكن أن تعرف مدى النجاح الذي حققته، والتعليم في الوقت الحاضر يجب أن يكون قادراً على قياس النتائج للتمكن من تحسين عملية التعليم. ولا بد أن تكون هناك نتائج وتقييم سنوي، وبدونها سيكون من الصعوبة معرفة مكامن الخلل في العملية التعليمية، كما هو متبع في الماضي.والتقييم هو الأداة التي توضح لأولياء الأمور والطلاب والمدرسين وللمجلس مدى النجاح وأوجه القصور الموجودة حتى يمكن معالجتها. وكذلك يضع الجميع في موقع تحمل المسؤولية، الطالب وولي الأمر والمدرس والمدير وصاحب الترخيص والمجلس الأعلى للتعليم.

في نظركم.. ما هي السبل التي تساهم في تعزيز الثقة في المبادرة؟
أعتقد أن على المجلس الاستمرار في خطته الإعلامية لتوعية المجتمع بهذه المبادرة، وبمرور الوقت، وهو عنصر مهم، يتعرف الناس على المدارس المستقلة بشكل أكبر. وأنا أرى - من وجهة نظري الشخصية- أننا لو نجحنا في استقطاب المزيد من العاملين في وزارة التربية والتعليم من مديرين ومدرسين ليصبحوا أصحاب التراخيص، لساهم هذا في إنجاح المبادرة وبالتالي الحصول على المزيد من التأييد.

بالنظر إلى التحديات الماثلة هل توجد مخاوف من فشل المبادرة؟
الفشل كلمة كبيرة.. والمبادرة رغم أنها جديدة وجذرية ولكنها لا تقوم على اختراع أو إيجاد شيء جديد لم يرَه الناس من قبل، فهي بكل بساطة تحويل المدرسة من مدرسة تقليدية إلى مدرسة أكثر كفاءة في عمليات التعلم والتعليم وتوصيل المعرفة وربط الطالب وولي الأمر بالمدرسة، أي أنها سوف تأتي بمدارس مختلفة عن المدارس الموجودة، فلا مجال للفشل لأن الفشل يُحتمل عند القيام بتجربة جديدة لم يسبق لأحد أن قام بها. قد تظهر لنا مع التطبيق جوانب أخرى لم نكن منتبهين لها في البداية، وهذه يمكن معالجتها في حينها، والمبادرة تخضع لتغييرات سنوية تأتي من التطبيق على أرض الواقع وما يدور في العالم من حولنا.

فالمشروع ليس مطلقاً وليس ثابتاً، وهو قابل للتطوير والتغيير، ونظام التعليم في كل دول العالم- كما قلت- يتغير باستمرار للوصول إلى أفضل النتائج. ولكن لا بد أن نحدد أولاً ما هو المقصود بالفشل.

المقصود أنها لا تحقق أهدافها..
المدرسة المستقلة تخضع لجهاز تقييم ومراقبة على جودة التعليم بحيث تتم معالجة الخطأ في وقت حدوثه، وكذلك معالجة جوانب القصور التي لم يتم الانتباه إليها عند ظهورها، فالمبادرة تخضع لتغيير وتطوير مستمر بمرور الوقت، فهي ليست مطلقة أو ثابتة. بعد 10 سنوات تكون قد مضت المرحلة الأولى من المبادرة و سوف يتم الانتقال إلى مرحلة ثانية وثالثة، وهذا ما قامت عليه المبادرة.

لكن الانتقال من النظام التعليمي القديم إلى نظام جديد ومستويات جديدة قد يرهق الطالب والمعلم معاً.. يتم تأهيل الطلاب في جامعة قطر قبل بداية التحاقهم بكلياتهم لمدة عام أو عامين على الأقل كمرحلة تأسيسية أو إعدادية، وهذا فيه تكلفة مالية على الجامعة وفيه أيضاً ضياع لوقت الطالب، فبدلاً من أن يتخرج خلال 4 سنين نجده يتخرج بعد 5 أو 6 سنين. وقليل من الطلاب من يلتحق بالبرنامج الجامعي منذ السنة الأولى. وسبب هذا أن الطالب عندما انتهى من التعليم العام لم تكن لديه المهارات الكافية للالتحاق بالتعليم الجامعي.. نأمل بعد خمس سنوات من الآن ألا نحتاج إلى هذا البرنامج التأسيسي وأن يستطيع الطالب الالتحاق بالتعليم الجامعي بسهولة ويسر، وهذا أيضاً يخدمنا كجامعة ويدفعنا للتفكير دائماً في رفع المستويات الموجودة.

هل للجامعة دور في المبادرة؟
نحن في الجامعة نقوم بكل ما نستطيع لدعم المبادرة وخطط تطوير التعليم، لأنها ستخفف أعباء كثيرة تقوم بها الجامعة الآن في مرحلة التحضير والإعداد، فالتعليم العام الآن لا يستغرق 12 سنة فقط بل يمتد إلى 13 و 14 سنة، وهذا ليس من مصلحة أحد.

وكلية التربية التي أصبحت من الكليات الأساسية والمحورية في الجامعة تحاول الآن توجيه برامجها لخدمة المبادرة بإعداد المعلمين والقياديين، وهناك برنامج لإعداد معلمي المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية لأن المبادرة - كما قلت - تحتاج إلى أعداد هائلة من المعلمين والإداريين الذين يمتلكون المؤهلات التي تساعدهم في إدارة مبادرة التطوير.

ما هي الإصلاحات الجارية داخل الجامعة حالياً؟
في عام 1995 وضعت دولة قطر منظومة التعليم كأولوية من ضمن خطة الدولة للتطوير والإصلاح، فكان التعليم العام يمثل أحد أجزاء هذه المنظومة، وجامعة قطر تمثل الجزء الثاني، والجزء الثالث هو بناء أو تأسيس شراكات مع جامعات عريقة في المدينة التعليمية.

وفي جامعة قطر وضعنا خطة تطويرية بدأت منذ 3 سنوات تقريباً، ونحن الآن في السنة الثانية من التطبيق، وقد واجهتنا تحديات ليست سهلة تتمثل في نقص الكفاءات المؤهلة للعمل في مؤسسات تعليمية تبحث عن الكفاءة والجودة. وهذه التحديات شبيهة بتلك التي واجهت مبادرة تطوير التعليم، ولكن لأن مبادرة تطوير التعليم العام تمس جميع قطاعات المجتمع بحكم أنه تعليم أساسي وعام، كان عدد الأشخاص المتأثرين أكبر بكثير منه في جامعة قطر.

هل تشكل الجامعات الموجودة في المدينة التعليمية منافساً لجامعة قطر؟
وجود هذه الجامعات فيه مزايا كثيرة ويشكل داعماً لخطة التطوير في جامعة قطر، فقد فتح أمام أعضاء هيئة التدريس في الجامعة مجالات أوسع للتعرف على خبرات أخرى والتعاون مع مؤسسات تعليمية هي الأرقى في دولها الأصلية، خاصة أن بعضهم يقوم بالتدريس في أحد هذه الجامعات وفي جامعة قطر. أضف إلى هذا أن لدينا العديد من المشاريع البحثية المشتركة مع هذه الجامعات.

والتنافس يكمن في أنه أصبح على جامعة قطر أن تثبت قدرتها على تقديم مخرجات متميزة تضاهي مخرجات جامعات المدينة التعليمية. نحن ننظر إلى هذا التنافس بإيجابية، فاحتكار أي صناعة من الصناعات يقف عائقاً أمام تطوير تلك الصناعة. أما من ناحية التنافس في اجتذاب عدد أكبر من الطلاب فلا أعتقد أن هذا موجود، لأن جامعات المدينة التعليمية تقوم على فكرة انتقاء عدد قليل من الطلاب، وجامعة قطر جامعة حكومية تخدم عدداً أكبر بكثير.

ماذا عن برامج ودبلومات إعداد المعلمين؟
لدينا الآن عدد من البرامج منها برنامج دبلوم التعليم الابتدائي في كلية التربية بالتعاون مع جامعة تكساس ايه آند ام، وبرنامج التعليم الخاص Special Education ، وبرنامج تعليم رياض الأطفال Early Childhood. وهناك برامج تربوية سوف نطرحها قريباً مثل برنامج الماجستير في القيادة التربوية، وهو معدّ للتربويين لإدارة المدارس، وبرنامج دبلوم معلم المرحلة الإعدادية والثانوية. وهذه البرامج تعتبر برامج دراسات عليا، فكل الملتحقين بهذه البرامج يجب أن يكونوا حاصلين على درجة البكالوريوس.

وبطرح هذه البرامج نتمنى أن نواجه النقص في الكوادر، لكن ذلك سيتطلب منا الكثير من الوقت، خاصة أن التوسع الهائل في سوق العمل أوجد وظائف للخريجين والخريجات بعيداً عن قطاع التعليم. ويتضح هذا بشكل خاص بالنسبة للخريجات، فقبل 20 عاماً لم يكن أمام الخريجة القطرية مجال للعمل إلا في التعليم. أما الآن فالمجالات المفتوحة كثيرة. ولهذا سوف سيستغرق حل مشكلة النقص وقتاً طويلاً يصل إلى 5 أو 7 سنوات قادمة.

هل تناسب الموازنة المالية المرصودة لمبادرة تطوير التعليم حجم الطموحات والآمال المعقودة عليها؟
ما تنفقه دولة قطر على التعليم هو جزء من الميزانية العامة للدولة، ومشاريع مثل تطوير جامعة قطر أو مبادرة تطوير التعليم تحتاج إلى إنفاق المليارات من الأموال، والدولة مستعدة لذلك، لأنه لا يمكن أن تطوِّر بدون إنفاق، والتعليم من الخدمات التي تحتاج إلى إنفاق مستمر، وكثير من دول العالم توصلت إلى قناعة أن ما ينفق على التعليم هو استثمار في المستقبل. وإذا أخذنا في الاعتبار أن دولة قطر مقبلة على توسع اقتصادي هائل، فلا بد من توافر العدد الكافي من القطريين المؤهلين القادرين على إدارة المشاريع الاقتصادية وبالتالي نهضة الدولة، وهذا ما لا نستطيع الوصول إليه إذا لم يكن لدينا تعليم متطور.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات