المجلس للتعليم الأعلى

المدارس المستقلة في عيون المعلمات

(PDF - 239 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 26 يناير 2006
المدارس المستقلة في عيون المعلمات

العدد الأول:
لا شك أن المعلمين هم الدعائم الأساسية للعملية التربوية، وهم أقرب الناس وأكثرهم التصاقاً بنموذج المدارس المستقلة، ولا يمكن أن ينجح أي تطوير للتعليم إلا إذا كان المعلمون مشاركين فعالين فيه. في السطور التالية استضافت “تعليم لمرحلة جديدة” عدداً من المعلمات اللائي يعملن بمدارس مستقلة ليلقين الضوء على المزايا والتحديات التي وجدنها في التحول إلى نموذج تربوي جديد. وكانت حصيلة هذه اللقاءات آراء جريئة ومفيدة حول المناهج التي يتم تصميمها خصيصاً، وطرق التدريس الإبداعية، وإقامة علاقة تعاقدية مختلفة مع أصحاب تراخيص المدارس المستقلة.

كما هو الحال مع أي تغيير جذري جديد في أي مجال اتسمت مبادرة دولة قطر لتطوير التعليم العام في بداياتها ببعض الغموض، وبخاصة في أوساط المعلمين في المدارس المستقلة الذين يعملون بشكل يومي على تنفيذ السياسات الجديدة. وحتى على مستوى رياض الأطفال، غيرت مبادرة تطوير التعليم من طرق التدريس وطرق التعلم لدى الطلاب. وفي حين أن هذا الوضع يمكن أن يصيب المعلمات بالإرهاق أو الإحباط، فإن العديد من المعلمات اللائي تخلصن من شكوكهن واتضحت الصورة أمامهن يؤكدن أنهن بدأن يستمتعن بالعمل في مناخ يتسم بالكثير من المرونة والإبداع، وأن يرين نتائج طيبة بين طلابهن.

إن التحول من طرق تقليدية إلى النظام الجديد لم يكن سهلاً على الإطلاق. فالتغييرات –وفقاً للمعلمات- قد زادت من حجم أعمالهن، على الأقل في الفترة القصيرة التي عملن فيها بالمدارس المستقلة- وذلك للجهود التي بذلنها في تصميم محتوى منهج خاص والبحث عن مواد تعليمية ملائمة للطلاب.

تقول إحدى معلمات رياض الأطفال:”في النظامِ التقليديِ اعتمدنا على الحفظ والاستظهار كطرق للتدريس، أما الآن فهناك تغيير هائل، لم نعد نَعتمد على كتاب دراسي موحد ، وأصبحنا نستخدم عدة أدوات للتعلم تشمل الألعاب والأنشطة والرحلات الميدانية، وغيرها”.

ولا شك أن هذا يَتطلّبُ تدريباً مهنياً متزايدَاًًً، خصوصاً في بدايات العام الدراسي ، وللمعلمين الذين يتعاملون مع الطلابِ ذوي الاحتياجات الخاصّةِ. وتحذر مساعدة معلمة تعمل بمدرسةِ القادسية النموذجية المستقلة للبنين من أنّ المدرسة التي تتقاعس عن تقديم مثل هذا الدعمِ إلى معلميها يمكن أن “تواجه العديد من المشاكل خصوصاً في بِداية التشغيل، فبعض المدارس لم تكن مجهزة بشكل كافٍ بالوسائل التعليمية، خصوصاً اللُّعَب والأدوات التربوية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصةِ.”

دور مهم لأولياء الأمور
تقول المعلمات إن أولياء الأمور لديهم دور حيوي ورئيس ليقوموا بأدائه، ويَجِبُ أَنْ يألفوا النظام الجديد، ويَدْعموا النشاطاتَ الأكاديميةَ لأطفالهم بشكل فعال. تقُولُ معلمة مِنْ مدرسة الرفاع الابتدائية: “المشاركة الأبوية ضرورية وحيوية، وأولياء الأمور بحاجة إلى المزيد من التوعية والتعريف بنظام معايير المناهج والأسلوب الجديد في التدريس.”

يتطلب نمط العلاقة بين المعلمين وأصحاب التراخيص - وهم الأفراد الذين يتعاقد معهم المجلس الأعلى للتعليمِ لتشغيل المدارس المستقلةِ - بعض التكيف مِن قِبل العديد من المعلمين الذين اعتادوا على استقرار العمل وثباته في الوظائف الحكومية. ويطالب البعض بمزيد من الشفافيةِ في العقود المبرمة بين المعلمين وأصحاب التراخيص، وبتمديد فترة التعاقد التي تحدد حالياً بسنة واحدة. وأبدت إحدى المعلمات قلقها من قيام أصحاب التراخيص بتوظيف معلمين غير مؤهّلينَ لتدريس المواد التي تَتطلّب مهارات متخصصة، وكذلك نَقص المعلمات المؤهلات الذي أجبر بعضهن على تدريس ثلاث أو أربع مواد. ومن ناحية أخرى، حثت إحدى معلمات رياض الأطفال هيئة التعليم على إقامة لقاءات مفتوحة مَع المعلّمين بالمدارس المستقلة للرد على تساؤلاتهم وتعريفهم بالأمور التي تهمهم.

وعلى الرغم من الصعوبات والشكاوى التي لا بد منها، تقول بعض المعلمات إن التغييرات جَعلتْ عملهم أكثر أهمية.

تقول إحدى المعلمات: “بدأنا العام الدراسي بدون خطط أَو أهداف واضحة، لكننا تأقلمنا بالتدريج مع النظامِ الجديد. أنا معلمة في روضة أطفال، وأرى أن طلابي يستجيبون أكثر ويستمتعون بالطرقِ الجديدة للتعلم التي تستخدم الألعاب والحركة بشكل أفضل بكثير من طريقة الاستظهار.” وتضيف قائلة: “إن نجاح النظام الجديد يشهد له العدد الهائل من أولياء الأمور الذين يرغبون في إلحاق أطفالهم بالمدارس المستقلة.” وتتذكر إحدى المعلمات بمدرسة الرفاع الابتدائية أنها عندما تخرجت من كلية التربية طُلب منها أن تقوم بتدريس نفس محتوى المنهج الذي كانت تتعلمه وهي طالبة قبل 16 سنة. وتقول: “يتميز نظام المدارس المستقلة بأنه يجعل العملية التعليمية أكثر تفاعلية وإمتاعاً للطالب، حيث يستخدم مجموعة متنوعة من الأدوات والمصادر. ومن وجهة نظري أرى أن النظام المعتمد على الكتاب المدرسي يقيد المعلمين الذين يرغبون في تبني أفضل الممارسات في طرق التدريس، كما أنه يحرم الطلاب من فرصة التعرف على مصادر أخرى للتعلم.”

نتائج ملموسة
أما المعلمة حميدة الجرموزي فكانت تعمل سابقاً في إحدى مدارس وزارة التربية والتعليم، والتحقت هذا العام بمدرسة القادسية النموذجية المستقلة للبنين، وتصف تجربتها العملية بقولها: “في بداية العام الأول واجهنا عدداً كبيراً من المشاكل والضغوط لدرجة أنني فكرت في العودة مرة أخرى إلى مدارس التربية والتعليم.. لكنني وجدت عند اقتراب العام من نهايته أن الطلاب أصبحوا أفضل بكثير من الناحيتين السلوكية والأكاديمية. لقد استجاب الطلاب بصورة ملحوظة لأسلوب التعلم الجديد، وأصبحوا أكثر تفاعلاً واستمتاعاً بالتعلم وشغفاً باستكشاف مصادر تعلم جديدة بأنفسهم، دون الاعتماد على أولياء أمورهم.”

وترى الأستاذة الجرموزي أن تطوير التعليم سوف يغير المعلمين و المدارس بعدة طرق: “في ظل عدم الاعتماد على منهج محدد، تتاح للمدرسة المرونة الكافية لتلبية احتياجات الطلاب وفقاً لمتطلبات التعلم المختلفة وقدرات الطلاب أنفسهم وطبيعة استعداداتهم، وهذا يتيح لنا الحرية في اختيار المحتوى الذي يناسب الطلاب.. ومن ناحية أخرى، أنا أدرى بطلابي، وهذا المناخ يمنحني المرونة والحرية في اختيار أنسب محتويات المنهج لكل طالب منهم.”

والنتائج واضحة على تعبير المعلمة حميدة الجرموزي: “فخطط الدروس والمواد التعليمية مصممة خصيصاً لتحقيق أهداف ومتطلبات المادة. ومن المبهج حقاً أن نرى الأمهات وهن يشهدن تقدم أطفالهن العلمي والسلوكي. يمكننا أن نرى هذا التقدير واضحاً في عيونهن.”

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات