المجلس للتعليم الأعلى

د. نافذ عليان مدير المكتب المالي بهيئة التعليم: الموازنة بين الاستقلالية والمحاسبية المالية

(PDF - 313 KB) تحميل نسخة طباعية

النوع: مجلة تعليم لمرحلة جديدة
التاريخ: 26 يناير 2006
د. نافذ عليان مدير المكتب المالي بهيئة التعليم: الموازنة بين الاستقلالية والمحاسبية المالية

العدد الأول:
المحاسبية في مفهومها المالي هي من المقومات الأساسية لمبادرة تطوير التعليم بدولة قطر، فالمال هو عصب الحياة وهو الوقود الذي يضمن نجاح كل الاستراتيجيات خاصة في المجال الخدمي. إن سياسة الدولة وفقاً للتوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى تهدف إلى تنمية الإنسان باعتباره الهدف الأساسي من عملية التنمية نفسها بغية توفير كافة احتياجاته، وإعداده الإعداد السليم الذي يمكنه من مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.. وهذا ما تهدف إليه مبادرة تطوير التعليم.

وحول قضايا التمويل والإجراءات المالية المتبعة في ضبط موازنات التعليم وتوجيهها التوجيه السليم الذي يحقق أهداف المبادرة كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور نافذ عليان مدير المكتب المالي في هيئة التعليم.

عندما جلسنا إليه لمحنا في عينيه دقة الأشخاص الذين يعملون ويتعاملون مع الأرقام، فهو يختار عباراته بعناية حتى تعبر عن المعنى المقصود دون زيادة أو نقصان.. وفي هذه المقابلة يتحدث الدكتور نافذ بكل وضوح وشفافية للرد على تساؤلاتنا وتساؤلات عامة الجمهور حول مبادرة التعليم في شقها المالي المتعلق بعقود المعلمين والإداريين وعقود أصحاب التراخيص وتأمين صرف الموازنات المالية في أوجه صرفها الصحيحة والتي تسهم في تحقيق أهداف تطوير مخرجات العملية التربوية وإعداد جيل قادر على تحمل مسؤولياته في المستقبل. فإلى مضابط هذا الحوار ..

تتميز مبادرة تطوير التعليم بوضوح الرؤية والخطط والأهداف.. ما هو دوركم في الإدارة المالية في ضبط الشق المالي المتعلق بالتمويل بما يحقق أهداف المبادرة ويضمن مضيها في الاتجاه الصحيح؟
تطبق الإدارة المالية خططاً مدروسة في تمويل أنشطة التعليم، ولدينا قنوات عديدة لتغطية هذه العملية.. تبدأ الخطوة الأولى من خلال التوقيع مع أصحاب التراخيص وحينها يتقدم الشخص المعني بطلب مهلة لترتيب الأوضاع استعداداً لانطلاقة العمل، ويُمنح ميزانية ما قبل التشغيل.. ثم تلي هذه الخطوة ميزانية التشغيل وهدفها مساعدة صاحب الترخيص على افتتاح وتسيير أعمال المدرسة واستكمال الاحتياجات اللازمة ، بما في ذلك تغطية نفقات الكتب والرواتب وغير ذلك من ضرورات التشغيل طول العام الدراسي. ونقوم من جانبنا بمتابعة توافر السيولة المالية الكافية للتشغيل حتى لا تتأثر العملية التربوية والتعليمية جراء نقص التمويل المالي اللازم للعام الدراسي. وعندما نستكمل هذه الخطوات تكون المدرسة قد بدأت عملها بالفعل.

والقناة الثالثة هي المنح الخاصة، وتقدم هذه المنح للمدارس التي توفر برامج متميزة وإبداعية تخدم فكرة التنوع. نحن نعلم أن كل مدرسة لها فلسفتها وظروفها المختلفة فليس من الضروري أن تتطابق الأوضاع في كافة المدارس بل قد تختلف تلك المدارس في مناهجها وإداراتها واحتياجاتها.

ما هي أسس وشروط منح الميزانيات المالية للمدارس؟
تمنح الميزانيات للمدارس على أساس عدد الطلاب وطبيعة المرحلة. فتُمنح المدرسة 16.000 ريال عن كل طالب في المرحلة الابتدائية، و19.400ريال في المرحلة الإعدادية، و 21.800 ريال في المرحلة الثانوية.

وفيما يتعلق بالشروط نحن لا نطالب بفواتير مالية تثبت أوجه الصرف، بل نقوم بالتعاقد مع إحدى أكبر المؤسسات العالمية للتدقيق الخارجي للقيام بمهام التدقيق المالي، ونقوم بإجراء التحليل المطلوب لمعرفة الموقف. وكما تعلم فإن لغة الأرقام إذا أحسن استخدامها تعبر بوضوح وبشفافية كبيرة عن الوضع المالي والإداري. وهدف عملية التدقيق في مجملها هو ضمان صرف الميزانيات المالية في أوجهها الصحيحة التي تخدم خطط وأهداف العملية التربوية في مجملها. وما نقوم به من إجراءات يضمن لنا سلامة التخصيص المالي وأن المدارس في مجملها منضبطة وفقا لهذه المعايير وحتى في حالة حدوث مخالفات في أي حالة من الحالات فان الإجراءات واضحة وصارمة وقادرة بالفعل على حماية المال العام وتأمين مسار العملية التعليمية.

ما هي نسب الإنفاق على المدارس، وما مدى تأثير المخصصات المالية على الإدارة التعليمية وعلى مخرجات التعليم بوجه عام ؟
تتفاوت نسب الإنفاق على المدارس ولكن وفقاً للدراسات السابقة التي اعتمدنا عليها في تقييم الموازنات المالية وجدنا أن الرواتب والأجور كانت حصتها في حدود 75% على المستوى العالمي. أما في مدارسنا فإن نسبة رواتب المعلمين في حدود 60 % على الأقل، بينما تذهب نسبة 12- 15% إلى الجوانب الإدارية والتشغيلية الأخرى، ويمكننا القول أن المدارس تنفق 25% من ميزانياتها في الكتب ومصادر التعلم والتطوير الوظيفي.

توجه بعض الانتقادات وأحياناً الاتهامات إلى أصحاب التراخيص بأنهم يديرون المدارس على أسس ربحية بعيدة عن تحقيق أهداف مبادرة تطوير التعليم.. من الناحية المالية كيف تقومون بضبط الإنفاق ليتم توجيهه في خدمة الخطط التربوية؟ العملية التربوية تحتاج للمتابعة المستمرة والتحقق من متطلبات الواقع، وفيما يتعلق بأوجه الصرف علينا النظر إلى أصحاب التراخيص باعتبارهم رواداً ولهم رؤية إيجابية ومصلحة حقيقية في نجاح التجربة واجتياز عقبة المنافسة. وقد كشفت التجربة الحالية عن الكثير من الجوانب الإيجابية فيما يتعلق بأصحاب التراخيص الذين وجدناهم يتحلون بروح المسؤولية. وهؤلاء لهم الحق في الحصول على مكافأة على عملهم، فليس من المتوقع أن يقوموا بهذا العمل دون الحصول على المقابل المناسب. ولكي يحصل صاحب الترخيص على جودة عالية عليه أن يقوم بتوظيف كفاءات تربوية وينفق بسخاء على مختلف الأنشطة.

ونحن واجبنا لتحقيق أهداف المبادرة هو المتابعة والإشراف. وتقوم هيئة التعليم بدور كبير في هذا المجال.. نحن لا نجلس على مقاعدنا وننتظر من الآخرين الالتزام بمقومات النجاح في مبادرة التعليم.. هناك ضوابط تحدد لأصحاب التراخيص ما يجب أن يفعلوه وتهيئهم لأداء واجباتهم كاملة دون تقصير.

وهنا لا بد أن ننوه إلى أن هناك فرقاً بين فائض الميزانية الذي لا يمكن صرفه إلا في مصلحة العملية التشغيلية للمدرسة، والمكافأة التي تمنح لأصحاب التراخيص إذا حصلت المدرسة على تقييم متميز من هيئة التقييم وبموافقة المجلس الأعلى للتعليم، وهذه المكافأة ليست مطلقة بل تخضع لشروط وسقف محدد.

كيف تقومون بمهام الرقابة في ظل الاستقلالية التي تتمتع بها المدارس المستقلة ؟
تهتم الهيئة بالحفاظ على حقوق كافة المعلمين والعاملين في المؤسسات التعليمية، فالمعلم يجب أن يحصل على راتب مناسب ومحفز خاصة القطريين ليقوموا بواجبهم في النهضة التعليمية.

وبالنسبة للمراقبة نحن لا نقوم بمراجعة المدارس الواحدة بعد الأخرى، ولكن لدينا مؤشرات نعتمد عليها وهي مؤشرات دقيقة تفي بالغرض المطلوب. وفيما يتعلق بالاستقلالية من الضروري أن نشير إلى أن مبادرة تطوير التعليم تجربة جديدة في قطر ومن الطبيعي أن تشوبها بعض الأخطاء خاصة أن أصحاب التراخيص ليس لديهم الخبرة الكافية وقد دخلوا هذا المجال حديثاً.

ما هي الإجراءات التي تتخذ في سبيل تحقيق الانضباط المالي ؟
نطبق الكثير من الإجراءات والضوابط للمحافظة على الأموال العامة التي تمنح لأصحاب التراخيص بدءاً من إلغاء العقد وانتهاءً بالإجراءات القانونية.. لكن الحل الأمثل هو الضبط الإداري الذي يحول دون وقوع الأخطاء المالية منذ بداية الطريق.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات