العدد الثاني
ثمة توافق في الآراء بأن التعليم رفيع المستوى يرفد سوق العمل بالكادر البشري المقتدر والمؤهل الذي يملك مهارات ومعارف حياتية ذات نوعية عالية ، مما يحسن الإنتاج، ويزيد الإنتاجية، ويعزز التنافسية الاقتصادية في الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق وحول دور قطاع الأعمال القطري في عملية تطوير التعليم ومدى مساهمته فيها واستفادته منها...كان لمجلة “ تعليم لمرحلة جديدة” هذا الحوار مع الدكتور محمد السادة، مدير الشؤون الفنية بقطر للبترول وأحد أعضاء المجلس الأعلى.
للتعليم ،
ممثلاً لقطاع الصناعة والأعمال داخل المجلس.
الدكتور محمد صالح السادة ولد في مدينة الدوحة وورث منذ سنيه الأولى شغفاً بحياة البحر، متأثراً في ذلك بوالده الذي كان يعمل في الغوص لجلب اللؤلؤ. حصل على درجة البكالوريوس في علوم البحار والجيولوجيا من جامعة قطر، وبدأ حياته العملية في مؤسسة قطر للبترول. نال درجة الماجستير والدكتوراه في الهندسة وعلوم الأكسدة من معهد العلوم والتكنولوجيا في جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة.
فإلى مضابط الحوار الذي أجاب فيه على الأسئلة بكل شفافية...
كيف أصبحت تشارك في تطوير وتنفيذ السياسات التربوية وأنت رجل تختص بشئون الصناعة؟
في البدء أحب أن أؤكد بأني أؤمن إيماناً جازما بالدور الذي يلعبه التعليم في التنمية والنهوض بالناس ، وكذلك دوره في التنمية البشرية، ونحن في قطاع الصناعة نشعر أكثر من غيرنا بالحاجة الماسة لوجود الكادر البشري المقتدر والمؤهل لتعزيز التنمية والنمو المضطرد لاقتصادنا، وهذا لا يتأتى إلا بوجود مخرجات تعليمية رفيعة المستوى تلبي متطلبات سوق العمل بكافة قطاعاته.
ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه كل من قطاعي الصناعة والأعمال في عملية تطوير التعليم؟
إن قطاعي الصناعة والأعمال شريكان في العملية التربوية ليس لكونهما متلقين لمخرجات تطوير التعليم فحسب، بل يشتركان في عملية تطوير التعليم ذاتها لاسيما على مستوى التعليم العالي، حيت كان هناك تطوير متبادل بين المناهج الدراسية وبعض مؤسساتنا الصناعية، مما أدى إلى ضمان توفر عرض مستدام من المتدربين والطلاب. وعلى مستوى التعليم العام هناك جهود حثيثة لتعزيز وتطوير روابط أقوي في هذا الشأن ، أما على المستوى الشخصي فأعتقد بأن الروابط بين قطاعي الصناعة والأعمال من جهة وعملية تطوير التعليم من جهة أخرى ستصبح أقوى أكثر من أي وقت مضى لأنها أساس نهضة التعليم وازدهاره الذي عليه يعتمد مستقبل التنمية في البلاد.
يتكون المجلس الأعلى للتعليم من أعضاء من مختلف قطاعات المجتمع الأمر الذي يعتبر فريداً، ما هي الأشياء التي يمكن أن يضيفها قادة قطاعي الصناعة والأعمال للمجلس؟
أنا أرى أنه تم ربط القطاع الصناعي بعملية صنع السياسة التعليمية هذا من جانب ، ومن جهة أخرى نحن نقدم الدعم المطلوب والنصح والمشورة للمجلس من منظور القطاع الصناعي إيماناً منا بأن التعليم مسؤولية الجميع، وكما ترون فإن تشكيلة المجلس ذات طبيعة متنوعة وهذه مسألة ايجابية حيث تتم مناقشة شؤون المجلس من وجهات نظر ورؤى عديدة وبأسلوب أكثر شمولاً .
هل استطاع القطاع الصناعي الاستفادة من التطوير الذي حققته مبادرة تطوير التعليم في السنوات القليلة الماضية؟
نحن نعتقد بصورة قاطعة أن الصناعة والقطاعات الأخرى في البلاد سوف تجني الفائدة الأكيدة من عملية تطوير التعليم، والشيء الأهم هو أن التطوير استثمار ومشروع طويل الأجل، وعلينا أن نراقب ونرصد النتائج التي سوف تتمخض عنه . إن نتائج التطوير ستتحقق تدريجيا ًوتحتاج إلى وقت بيد أنها تستحق هذا الانتظار.
ما هو المدى الزمني الذي تحتاج إليه المدارس القطرية حتى تخرج طلابا ًمؤهلين ينافسون في سوق العمل؟
بعض مؤسسات التعليم العالي في قطر وجهت سياساتها بالفعل لاستيعاب متدربين لإحلالهم في الوظائف المطلوبة، وهذا النوع من التدريب أفادنا مباشرة ووفر لنا أو جنبنا مسألة إعادة تدريب الكوادر العاملة وهذه من الفوائد التي يجنيها قطاع الصناعة. أما على مستوى التعليم العام فالأمر يحتاج لبعض الوقت، وأعتقد أنه يستحق ذلك، والذي يمثل قاعدة أساسية للالتحاق بالتعليم العالي ومن ثم الاستعداد لولوج القطاع الصناعي أو الانضمام إليه.
ماذا عن مبادرة تطوير التعليم والمدارس المستقلة التي سوف تقوم بإعداد الطلاب بصورة جيدة لسوق العمل؟
إن التفكير الإبداعي والنقدي هو الأساس في العملية التربوية ، صحيح أن المناهج وتطويرها يمثلان عناصر مهمة في التعليم ولكن هناك مهارات أخرى ينبغي الاهتمام بها وصولاً إلى منظومة متكاملة من المقومات التربوية مثل التفكير بأفق واسع، وتجميع العناصر المتشابهة وتوحيدها في نسق واحد، وتعزيز الموقف الشخصي تجاه الأشياء، ومناقشة القضايا بحرية ودون قيود، والتعود على الحكم على الأشياء بشكل منفرد بمعنى عدم الاعتماد على الآخرين .. وفي اعتقادي هذه القدرات ضرورية في بناء شخصية الطالب حتى يصبح شخصاً يعتمد عليه في المستقبل.
من جانب تشريع السياسات هل هناك أي مبادرات جديدة يخطط المجلس الأعلى للتعليم لتطبيقها في الأعوام القليلة القادمة؟
نعم المجلس يعمل بنشاط كبير في مجال استعراض ورصد مبادرات عديدة، مثال ذلك التطوير المؤسسي، و لدينا الآن فريق عمل مكون من بعض أعضاء المجلس ومديري الهيئات ُيعنى بتطوير العمل الإداري والتنظيمي بما في ذلك العمليات، وتنمية الكادر البشرى، والتواصل السلس بين المدارس والهيئات المختلفة، مما يمكن الهيئات من العمل بصورة مستقلة وتكاملية في نفس الوقت ، كذلك تم استقدام خبراء ومكاتب متخصصة لتطوير هذا العمل بغية الوصول إلى تعليم رفيع المستوى بمواصفات عالمية، وهذا يتطلب إنشاء مؤسسات عالمية المستوى وهو ما نسعى إليه. أين وصلتم بالنسبة لمشروع المبنى الدائم لاستيعاب المجلس الأعلى للتعليم وهيئاته؟ إن المقر الجديد للمجلس في مرحلة التصميم، وقد خصصت الدولة قطعة أرض تقع خلف جامعة قطر مباشرة، وسوف تشرف مؤسسة قطر للبترول على المشروع وتديره، من المتوقع أن تبدأ الأعمال الإنشائية للمقر الجديد في نهاية العام الجاري ، فالهدف من إنشاء المقر الجديد هو استضافة كل العناصر ذات العلاقة بمبادرة تطوير التعليم في مكان واحد.
بصورة عامة هل المجلس الأعلى للتعليم راض عن سرعة تطبيق عملية التطوير؟
في اعتقادي أن مبادرة تطوير التعليم تسير حسب الخطة الموضوعة لها، لدينا في الوقت الحالي 33 مدرسة مستقلة، وفي شهر سبتمبر القادم سيفتتح المزيد من المدارس المستقلة ، لذلك فإن التقدم يسير وفقاً للخطة الموضوعة ونحن سعداء وراضون عن ذلك.
بعيداً عن الأرقام ، هل أنجزت المدارس المستقلة وأصحاب التراخيص والمعلمون والطلاب الأهداف المرجوة منهم؟
كل الشركاء في العملية التربوية يعملون بصورة جيدة، وهم في مرحلة تعليم ذاتي، أي يتعلمون من المبادرة نفسها لأن النظام في حد ذاته جديد وغير مسبوق، ورغم ذلك فإنهم يحققون نتائج ملموسة، حيث تقوم هيئات المجلس بتقديم الدعم على مختلف المستويات بما في ذلك الإرشاد ومتابعة ورصد التقدم المحرز وتذليل كل الصعاب التي تواجههم في هذا الشأن .