المجلس للتعليم الأعلى

المدارس المستقلة 2005: نماذج وصور

“ قطر تسعى لتخريج جيل من المفكرين” هكذا حدثتنا أماني إبراهيم - المعلمة بمدرسة الدحيل الإعدادية المستقلة للبنات “ففي السابق، كان طلابنا يتعلمون لكي يصبوا المعلومات على الورق ، أما اليوم فإنهم يتعلمون من أجل الحياة.”

وتشاطرها الرأي زميلتها فاطمة النعيمي وتقول “لقد حولنا عملية التعلم من غاية محدودة تتمثل في أداء الاختبارات والنجاح فيها، إلى رحلة لاستكشاف آفاق العلم والمعرفة”. وفيما يلي نماذج من هذه الرحلة التي قطعتها المدارس المستقلة في قطر في عام 2005.

"كان نيوتن على حق!"
إن أهم التغييرات ذات المغزى التي أحدثتها المبادرة هو عدم اكتفاء المدارس المستقلة بالكتاب المدرسي الموحد الذي كان مقرراً على المستوى الوطني، فكل مدرسة أصبح بإمكانها أن تستخدم مصادر متنوعة في تكوين منهجها الخاص في إطار معايير المناهج الوطنية في مواد اللغة العربية واللغة الانجليزية والعلوم والرياضيات، كما أن المعلمين أصبح باستطاعتهم الاستعانة بالمواد التي يشعرون أنها سوف تساعدهم في التدريس بفعالية أكبر، أياً كانت نوعية هذه المواد ومصادرها.

إن عدم الاعتماد على الكتاب المدرسي كمصدر وحيد للمعلومات، بعكس ما كان سائداً في قطر لجيلين كاملين، يتطلب تفهماً من قبل أولياء الأمور والمعلمين على حد سواء، ففي بداية العام الدراسي كان المعلمون في المدارس المستقلة يسمعون باستمرار تساؤلات على شاكلة "أين الكتاب المدرسي؟" و "كيف أعرف أن ابني يتعلم إذا لم يحضر كتابه المدرسي إلى البيت؟" ولكن هذه المخاوف تبددت بمرور الوقت. تقول نجلاء حسين المطوع وهي معلمة بمدرسة الوكرة المستقلة الإعدادية للبنات "فيما بعد، لاحظت أمهات الطالبات تحسناً في مستوى بناتهن وقدّرن الجهود التي تبذلها المعلمات".

وبالنسبة للمعلمين، لا سيما أولئك المعتادين على التلقين والقراءة بصوت عال من كتاب واحد، كانت عملية إعداد المنهج اعتماداً على مصادر متنوعة مستهلكة للوقت وتحتاج مزيداً من الجهد، لكنهم أدركوا أنها تجعلهم أكثر حرية في عملية اختيار ما يودون تدريسه. فعلى الرغم من أن المعلمين في هذه الحالة يبذلون المزيد من الجهد والوقت في البحث عن المواد التعليمية وتطوير أساليب إدخالها في الصف الدراسي، فإنهم يقدّرون تمتعهم بالاستقلالية في إبداعهم في تجسيد المفاهيم لطلابهم. يقول خالد البوعينين - معلم بمدرسة عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين - "الآن أصبح لدي الكثير من الأفكار، وأمتلك مصادر تربوية عديدة ومتنوعة، بعضها حصلت عليه من المدرسة، والآخر من بلدان متعددة، شرق أوسطية وعالمية".

وفي مدرسة خليفة الابتدائية المستقلة للبنات قامت المعلمات بتطوير تمرين يساعد الطالبات في الصف الرابع على فهم الفرق بين الحقائق ووجهات النظر، وهي مهارة يكون لها أثرها الحاسم في حياتهن المستقبلية، سواء كانت الطالبة تقوم بتقييم خطة أعمال أو تختار المرشح الذي تصوت له. وفي هذا السياق طلبت المعلمات من الطالبات أن يفكرْن في إعلان وهمي يزعم أن مدْرَستهن تمتلك أكبر ملعب في قطر، وفكرت الطالبات في السمات التي يمكن أن تجعل الملعب يستحق هذه المكانة: هل هي بالضبط مسألة المساحة؟ أم أن جودة المعدات والتجهيزات والتصاميم تدخل في الاعتبار؟ اتفقت الطالبات على أن الأمر صعب التحديد، ثم نهضت إحدى الطالبات واقترحت أن يقوم الصف بزيارة كل الملاعب في قطر وقياسها. وعلق أخصائي معايير مناهج اللغة الانجليزية بهيئة التعليم الدكتور عبد الجبار الشرفي قائلاً "كان ذلك تطبيقاً عمليا على التفكير النقدي" وذلك بعد ملاحظته للصف أثناء زياراته المعتادة للمدرسة.

وعلى الرغم من أن كل صف في كل مدرسة مستقلة يحمل بصمة معلمه أو معلمته، فإن معظم الصفوف تعكس تأكيداً على تشجيع روح التساؤل والسعي إلى التعلم. تقول نجلاء المطوع المعلمة بمدرسة الوكرة المستقلة الإعدادية للبنات: "نحن نعزز الثقة في نفوس الطالبات حتى يتضاعف عطاؤهن" و تضيف "عندما حصلت على البكالوريوس في علم الحيوان لم أكن أرغب في العمل بالتدريس، لأني لم أكن أحب الأساليب التقليدية في التدريس، أما الآن فقد أصبحت أكثر حباً للتدريس بعد عدم الاعتماد على الكتاب المدرسي وحده".

في مجال العلوم بصفة خاصة، أثبتت التجارب التفاعلية أنها ملهمة لكل من يشارك فيها. ويتذكر فراس خوري المعلم بمجمع عمر بن الخطاب التربوي للبنين رد فعل أحد الطلاب بعد الانتهاء من تجربة معملية لتمثيل قانوني نيوتن الأول والثاني ويقول "لقد التفت إليّ الطالب وقال: "لقد كان نيوتن على حق!"، وكان ذلك أجمل تعليق سمعته في حياتي كمعلم".

"تعليم يخاطب الحواس الخمس"
كانت الرحلات الميدانية تعني ذات يوم مجرد نزهات ترفيهية، ولكن اعتباراً من عام 2005 أصبحت النزهات خارج الصف الدراسي جزءاً مكملاً للخبرة التربوية.

إن الرحلات الميدانية الآن تهيئ فرصاً للتعلم في نطاق المنهج، فالرحلة إلى حديقة الحيوانات تصبح موضوعاً تدور حوله واجبات التربية الفنية والإنشاء. تقول ابتهال عبد المحسن المعلمة بمدرسة موزة بنت محمد الابتدائية للبنات "إنه تعليم يخاطب الحواس الخمس".

يرى المعلمون أن الزيارات إلى الأماكن المألوفة يمكن استخدامها لفتح آفاق العالم أمام الطلاب، فرحلة إلى مطعم البيتزا قامت بها مجموعة من طلاب الصف الثاني في مدرسة القادسية النموذجية المستقلة للبنين، أصبحت درساً في أساسيات الكيمياء، حيث تعلم الطلاب كيفية تفاعل مجموعة من المواد -هي في هذه الحالة الدقيق والماء والخميرة- تحت ظروف معينة.

عندما علمت الطالبات المنتسبات إلى نادي العلوم بمركز الفعاليات بمدرسة الدحيل الإعدادية المستقلة للبنات، بأنهن سيذهبن إلى شاطئ سميسمة لجمع السرطان البحري من أجل إنشاء حوض للأحياء لم يستطعن أن يخفين شعورهن بالامتعاض. لكنهن عندما عرفن معلومات أكثر عن السرطانات، بدأن يقدّرن ضرورة وجود تلك المخلوقات الرخوة لدورها في الحفاظ على التنوع الحيوي البحري. وتقول المعلمة النعيمي التي أشرفت على الرحلة "إن هذا النوع من الخبرات يشكل دافعاً جيداً للطالبات، كانت هناك فتيات كثيرات يخشين مادة العلوم، لكنهن بدأن يغيرن رأيهن في المادة".

" إننا نتبادل المعلومات"
تشير كل الدراسات التربوية الفعالة إلى أهمية قلة كثافة الصف المدرسي باعتبارها عاملاً أساسياً في العملية التربوية. وفي مدارس قطر المستقلة، حيث لا يزيد عدد الطلاب في الصف الواحد على 25 طالباً كحد أقصى، يجد المعلمون أساليب لجعل البيئة التعليمية أكثر جذباً للطلاب. وفي معظم المدارس المستقلة، أصبح المعلمون يستخدمون طرق تدريس جديدة، منها تقسيم الطلاب وتعليمهم في مجموعات، حيث يتحرك المعلم في الصف ليراقب تقدم الطلاب سواء بشكل جماعي أو فردي. ويؤمن المعلمون بأن البيئة الأقل صرامة تمكن الطلاب من التركيز بصورة أفضل على منهج أكثر صعوبة.

ويتطلب الاستخدام الفعال للعمل الجماعي مهارات جديدة في إدارة الصف، وتعتبر إدارة مجموعات الطلاب هي إحدى جوانب التركيز في برامج التطوير المهني، بيد أن المعلمين يرغبون في تعلم مهارات جديدة لجعل الصف أكثر تعاوناً وتفاعلاً من ذي قبل.

يقول محمد يوسف الرحاحلة معلم الرياضيات بمدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية المستقلة للبنين "لقد اعتدنا على التحدث كثيراً فيما مضى، أما الآن فقد أدركنا قيمة أن يعلم الطلاب بعضهم بعضاً، وأهمية إعداد فعاليات تتناسب و قدراتهم".

ويعلق الطالب "ناصر" بمدرسة عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين (15 عاماً) قائلاً "إننا نتبادل المعلومات، وهذا يساعدنا على فهم الدرس، وعند عدم فهمي لنقطة ما أسأل أصدقائي، وإذا احتجت بعد ذلك إلى المزيد من التوضيح ألجأ إلى المعلم لمزيد من المعلومات". أثبت العمل الجماعي أيضاً أنه أداة قيّمة ومهمة في مساعدة الطلاب ليصبحوا أكثر نضجاً وعقلانية في سلوكهم.

تقول ابتهال عبد المحسن المعلمة بمدرسة موزة بنت محمد الابتدائية للبنين "كانت لدي طالبة لم يعجبني سلوكها، فجعلتها قائدة لجماعتها في الصف مما أسفر عن نتيجة رائعة، إذ تغيرت تماماً، وهي الآن تحترم زميلاتها وتشعر بالمسؤولية تجاههن".

يشعر الطلاب الأفضل أداءً بالرضا عن النفس، كما يشعرون بثقة أكبر عندما يطلب منهم أن يقوموا بتدريس أفراد مجموعة أخرى أقل أداء. يقول الطالب "علي" بمدرسة اليرموك الإعدادية المستقلة للبنين "طلب مني أستاذي أن أساعد طالباً آخر كان يحتاج إلى بعض العون في مادة الرياضيات مما عزز الثقة في نفسي ومنحني الكثير من الشجاعة".

خبرات تعليمية متطورة للمعلمين
تهدف مبادرة تطوير التعليم إلى تقديم خبرات تعليمية أكثر قيمة للمعلمين وللطلاب على حد سواء، ففي عام 2005 تناولت برامج التطوير المهني التي قامت هيئة التعليم بتنظيمها معايير المناهج وورشاً في مواد تخصصية مثل العلوم، وتخطيط الدروس وإدارة الوقت، والسلوك، وقضايا تعليمية أخرى. إن هذه البرامج الشاملة، والتي تقدم للمعلمين في كل من المدارس المستقلة ومدارس وزارة التربية والتعليم، قد شجعت الحوار بين المعلمين في شتى المراحل، صانعة لأول مرة إحساساً بالتواصل التربوي القطري الذي يمكن لجميع المعلمين أن يستفيدوا منه. يقول د. عبد الجبار الشرفي أخصائي معايير اللغة الانجليزية بهيئة التعليم "أصبح المعلمون الآن يرغبون في معرفة ما يدور في المدارس الأخرى والتواصل مع زملائهم، ليس فقط لمعرفة المحتويات التي يتم تدريسها، وإنما للاطلاع على طرائق التدريس أيضاً".

وعلاوة على البرامج التي يقوم بإعدادها مكتب التطوير المهني، فإن لدى كل مدرسة مستقلة برنامجها الخاص للتطوير الوظيفي. ففي مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين مثلاً، يقوم التطوير الوظيفي بإعداد المدرسة للالتحاق ببرنامج البكالوريا الدولية المعروف. يقول صاحب ترخيص المدرسة بلال عبد السميع صابر "لقد استثمرنا الكثير في التطوير الوظيفي، وقد حدثني بعض المعلمين قائلين إن ما تعلموه خلال أربعة أو خمسة أشهر-هو أكثر مما تعلموه في السنوات العشر الأخيرة. لقد كان لدينا في الأشهر الماضية ما يشبه الماراثون".

إن التطوير الوظيفي داخل المدرسة، بالإضافة إلى بناء المهارات المصممة وفق الاحتياجات الفريدة للمدرسة، يشجع أيضاً على تبادل المعلومات والخبرات بين المعلمين، ويعزز روح التعاون بينهم. تقول الدكتورة حياة عبد الله معرفية صاحبة ترخيص مدرسة الوجبة الابتدائية المستقلة للبنات "إذا أردنا أن يكون لدينا طلاب متعلمون و ناجحون، علينا أن نعتني بمعلمينا أولاً ونطور من قدراتهم، علينا أن نجعل معلمينا يشعرون بالارتياح والرضا".

من ناحية أخرى أكد العديد من المعلمين أن المدير عادة يمثل مصدراً مهماً من مصادر التشجيع والإلهام في تطورهم الوظيفي. وقبل مبادرة "تعليم لمرحلة جديدة" كان دوره إدارياً وتنفيذياً, أما الآن فالمديرون هم قادة حقيقيون في مدارسهم، وذلك بإعطاء الدافعية لهيئاتهم الإدارية والتدريسية وبتحفيزهم للمناقشات الأساسية في القضايا التربوية.

يقول عبد الله إسماعيل العمادي مدير مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية المستقلة للبنين "على المدير أن يشعر ويتصرف ويعيش كواحد من المعلمين، فالطلاب والمعلمون يستفيدون أكثر عندما يعملون بالتنسيق مع المدير، الذي يؤدي دوره كقائد لعملية التعلم".

المجالس الطلابية برلمانات مصغرة لتدريب القادة
إن التعليم لا يُعنى فقط بالتمكن من أو إجادة مجموعة من المعلومات والمهارات، بل يعني كذلك أن يشعر الطالب بالثقة والإبداع والقدرة على التعبير عن نفسه. ومن الطرق التي تتبعها المدرسة المستقلة من أجل تنمية هذه الخصائص أن تطلب من الطلاب أن يقوموا بإعداد عرض تقديمي لزملائهم الطلاب. ففي مدرسة الدحيل الإعدادية للبنات، تبنت صفوف عديدة فكرة إعداد عرض "باوربوينت" عن تركيب الخلية، لذلك كرست الطالبات وقت الغداء لتعلم البرنامج، ثم قمن بدمج الصور واللغة الانجليزية وأبحاثهن الخاصة التي تجاوزت في كثير من الأحيان موضوع العمل الصفي.

عندما طلبت معلمة اللغة العربية من بدور، الطالبة في الصف التاسع بمدرسة الوكرة الإعدادية المستقلة للبنات، أن تقوم بإعداد عرض تقديمي لطالبات صفها، قالت بدور "بالطبع شعرت بالرهبة في البداية، لكن هذا ساعدني على فهم شعور المعلمة عندما تقوم بتدريسنا كل يوم". وأضافت "إذا كان مستقبلك في المشاريع التجارية أو غيرها من المجالات، عليك أن تعرف كيف تقوم بإعداد عرض المشروعات". إن انتخاب

ضباط الصف والمجالس الطلابية يقوم بدوره أيضاً في تطوير مهارات مهمة لدى الطلاب، ويجعلهم مهتمين أكثر بالحياة المدرسية، وأصبحت هذه المجالس سمة مميزة الآن للمدارس المستقلة. إن ممثلي الطلاب المنتخبين من قبل زملائهم يتعلمون قيمة التعريف بأمور تهم ناخبيهم، وكذلك جمع الأدلة من خلال أساليب مثل الاستبيانات، والدخول في مناقشات مقنعة.

في البداية اهتمت العديد من المجالس الطلابية بالتركيز على زيادة وقت اللعب وتحسين جودة الطعام في المدرسة، لكن أعضاء هذه المجالس تعلموا أنهم يمكن أن يكونوا مؤثرين إذا اتبعوا أساليب أخرى كثيرة. ففي مدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين، أشار الطلاب إلى أن معامل الحاسب الآلي أصبحت مزدحمة بالطلاب وطالبوا بالمزيد من الأماكن، وبالفعل حصلوا على ما يريدون. يقول السيد بلال صابر صاحب الترخيص "صحيح أننا لا يمكننا أن نعطيهم كل ما يطلبون، لكن هذا يوضح أنهم أمسوا يفكرون بشكل مستقل، ويستحقون الإنصات إليهم، وهذا هو النمط الذي تحتاج إليه قطر في المستقبل".

"أحترم مُعلمي كما يحترم الابن أباه"
عند تغيير طريقة التدريس والتعلم إلى الأفضل، يتغير سلوك الطلاب أيضاً، يقول غسان بدوان المعلم بمدرسة الوكرة الثانوية المستقلة للبنين "إن علاقتنا بهم أكثر نضجاً الآن"، ويتفق "علي" الطالب باليرموك الإعدادية المستقلة للبنين مع هذا الرأي قائلاً "لقد ازداد احترامنا لمعلمينا، والعلاقة بيننا أصبحت كعلاقة الابن بأبيه".

يمثل عدم الانضباط مشكلة أساسية في المدارس في كل مكان، لكن المعلمين بالمدارس المستقلة يرون أن طلابهم يتغيرون إلى الأفضل، ويبدو أن الصفوف الأقل كثافة عددية هي العامل المؤثر في هذا الشأن، والتي تساعد الطلاب أيضاً في تغيير أماكنهم بدلاً من الجلوس في مكان واحد. تقول بدور "إن هذا يساعدنا في الاحتفاظ بنشاطنا واستعدادنا لتعلم مختلف المواد". ويقول أحمد (15 عاماً) الطالب بمدرسة عبد الرحمن بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين "عندما كان لدينا أكثر من 25 طالباً في الصف، لم يكن أحد يستطيع أن يركز في دراسته".

وتساهم الأنشطة اللاصفية في تأكيد مكانة المعلمين من خلال الإشراف على هذه الأنشطة، وتقول المعلمة أماني إبراهيم "إن الأنشطة اللاصفية تمنح الطالب فرصة لرؤية معلميه بصورة مختلفة" وتضيف "في البداية اعتقدنا أن البقاء في المدرسة لفترة أطول للإشراف على هذه الأنشطة سوف يكون صعباً، لكننا وجدنا ذلك ممتعاً، ليس فقط بالنسبة للطلاب، وإنما كذلك بالنسبة لنا نحن المعلمات". وتقول إحدى معلمات العلوم "هذا يجعل الفتيات يشعرن بأنهن أقرب إلى معلمتهن، في إطار علاقة مختلفة".

يردد المعلمون مقولة أن ضبط السلوك أصبح جهداً تشارك فيه المدرسة ككل، وليس مشكلة يتعين على المعلمين أن يقوموا بحلها بأنفسهم. الأهم من ذلك، لم تعد سياسات الانضباط تعتمد على العقاب فقط، بل أصبحت تعكس توازناً بين الثواب والعقاب، ولم يعد التركيز منصباً على ضبط الطالب أثناء ارتكابه لخطأ ما، وإنما تعداه لتشجيع الطلاب المتميزين.

إن هذا الاتجاه الجديد من قبل هيئة التدريس والطلاب سيؤدي بلا شك إلى بعض التغييرات الإيجابية، فعلى سبيل المثال، تعتبر مدرسة علي بن عبد الله المستقلة للبنين من المدارس المرموقة في الدوحة حالياً وتجتذب إليها الطلاب من خارج نطاقها الجغرافي، وتقول مهجة القلوب كامل مديرة المدرسة "إن المعلمين والإداريين في مدرستنا يعملون بجد وحماس كبير، إننا نستثمر وقتاً كبيراً في التخطيط والتعاون من أجل أن نغرس في طلابنا المعرفة والمهارات والقيم التي تصنع قادة المستقبل، وهي غايتنا الأساسية".

“إنها بداية طيبة"
وتزداد أهمية المشاركة الأبوية في المدارس المستقلة بمرور الوقت. يقول عوض محسن القحطاني والد طالب في الصف السابع في مدرسة حمد بن عبد الله بن جاسم الإعدادية المستقلة للبنين "تقابلني إدارة المدرسة بالترحيب، ويمدون لنا يد العون فيما نحتاج إليه، فإذا طلبت تقريراً عن مستوى ابني العلمي، فإنهم لا يتوانون في تلبية طلبي".

جاءت أفضل الفرص للمشاركة الأبوية مع الإعلان عن إجراء انتخابات مجالس الأمناء في كل المدارس المستقلة، وكان رد الفعل حماسياً، ففي مدرسة حمد بن عبد الله بن جاسم تجمع أكثر من مائة شخص من أولياء أمور الطلاب في اجتماع الانتخابات.

لقد أصبحت المدارس تتبع أساليب مبتكرة في التواصل مع أولياء الأمور، تتعدى الاجتماعات والتقرير الأسبوعي والنشرة البريدية. ففي مدرسة الوجبة الابتدائية المستقلة للبنات يمكن لأولياء الأمور أن يتصلوا بالخط الساخن للحصول على إجابة عن أي سؤال. كذلك تطوع أعضاء هيئة التدريس لتدريس اللغة الانجليزية لأولياء الأمور، وأنشأوا أيضاً مركزاً للياقة البدنية. يقول صاحب الترخيص "نريد أن يشعر أولياء الأمور أن المدرسة ليست بعيدة عنهم".

غالباً ما تشارك الأمهات القطريات في الحياة المدرسية أكثر من الآباء (كما هو الحال في كل دول العالم)، لكن المدارس المستقلة تبذل جهداً مضاعفاً للوصول إلى أولياء الأمور الرجال. ففي مدرسة القادسية النموذجية المستقلة للبنين عقد اجتماع خصص لآباء الطلاب تناولت فيه الهيئة المدرسية ما أبداه الآباء من مخاوف بشأن المناهج الجديدة، وأسفر عن حوار إيجابي كان له أثر واضح في نفوس الآباء الذين تجاوزت نسبة حضورهم توقعات المعلمين.

وكما هو متوقع منهم، يواصل أولياء الأمور التعبير عن اهتماماتهم بجوانب خاصة من مبادرة تطوير التعليم، يشوبها نوع من الشك، لكن شعوراً متزايداً بأن هناك ضرورة لمنح النظام الجديد بعض الوقت، وأن الواقع يشير إلى إحراز تقدم حقيقي، يخفف من هذا الشك ويزيله. في إحدى المدارس الابتدائية وهي مدرسة موزة بنت محمد الابتدائية المستقلة للبنات، أبدى العديد من أولياء الأمور قلقهم في البداية من أن معايير اللغة الانجليزية تتطلب الكثير من الجهد من قبل أطفالهم، ولكن مع مرور الوقت تكيف الطلاب مع حجم العمل المطلوب، واكتسبوا المزيد من القدرات وتحسن مستواهم في اللغة الانجليزية تحسناً كبيراً، عندها تغيرت آراء أولياء الأمور وأصبحوا يثقون بهيئة التدريس وقدموا لهم الشكر لمثابرتهم وجهودهم التي بذلوها.

وقبل كل شيء، يثمن أولياء الأمور دور دولة قطر ومبادرتها التي تطمح لتطوير التعليم، وجهودها المبذولة في سبيل حصول الطلاب على أفضل تعليم ممكن. يقول السيد القحطاني "إننا نلاحظ التغير، لقد بدأ الطلاب يفكرون ويبحثون عن المعلومات، إنها بداية طيبة".

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات